التاريخ 1362
غزوة خيبر
مُصَالَحَةِ أَهْلِ فَدَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَدَنَا مِنْهَا بَعَثَ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الْحَارِثِيَّ إِلَى فَدَكَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُخَوِّفُهُمْ أَنْ يَغْزُوَهُمْ كَمَا غَزَا أَهْلَ خَيْبَرَ. وَيَحِلُّ بِسَاحَتِهِمْ، قَالَ مُحَيِّصَةُ فَجِئْتُهُمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ يَوْمَيْنِ، فَجَعَلُوا يَتَرَبَّصُونَ وَيَقُولُونَ بِالنَّطَاةِ عَامِرٌ وَيَاسِرٌ وَالْحَارِثُ، وَسَيِّدُ الْيَهُودِ مَرْحَبٌ، مَا نَرَى مُحَمَّدًا بِقُرْبِ حَرَاهُمْ، إِنَّ بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ مُقَاتِلٍ، قَالَ مُحَيِّصَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ خُبْثَهُمْ أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ، فَقَالُوا: نَحْنُ نُرْسِلُ مَعَكَ رِجَالًا مِنَّا يَأْخُذُونَ لَنَا الصُّلْحَ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ يَهُودَ تَمْتَنِعُ، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى جَاءَهُمْ قَتْلُ أَهْلِ حِصْنٍ نَاعِمٍ، وَأَهْلُ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ، فَفَتَّ ذَلِكَ أَعَضَادَهُمْ، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ يُقَالُ لَهُ نُونُ بْنُ يُوشَعَ فِي نَفَرٍ مِنْ يَهُودَ، فَصَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُجْلِيَهُمْ، وَيُخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُقَالُ: عَرَضُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ، وَلَا يَكُونُ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْوَالِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَ أَوَانُ جُذَاذِهَا جَاءُوا فَجَذُّوهَا، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُمْ مُحَيِّصَةُ: مَا لَكُمْ مَنَعَةٌ وَلَا حُصُونٌ وَلَا رِجَالٌ، وَلَوْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ رَجُلٍ لَسَاقُوكُمْ إِلَيْهِ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ نِصْفَ الْأَرَضِينَ بِتُرْبَتِهَا، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِصْفُهَا، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَهَذَا أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ، وَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلِ وَلَا رِكَابٍ. يَصْرِفُ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُقَوِّمُ أَرْضَهُمْ، فَبَعَثَ أَبَا الْهَيْثَمِ مَالِكَ بْنَ التَّيِّهَانِ - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ، وَبِالنُّونِ، وَفَرْوَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَبَّارٍ - بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بْنِ صَخْرٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَوَّمُوهَا لَهُمْ، النَّخْلَ وَالْأَرْضَ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ نِصْفَ قِيمَةِ النَّخْلِ بِتُرْبَتِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ يَزِيدُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ جَاءَ مِنَ الْعِرَاقِ، وَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ. ولَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ - يَصْنَعُونَ صَنِيعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ. فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ أَقْطَعَهَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَوَهَبَهَا مَرْوَانُ ابْنَيْهِ عَبْدَ الْمَلِكِ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ ابْنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ الْخِلَافَةَ وَهَبَ نَصِيبَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ وَلِيَ سُلَيْمَانُ الْخِلَافَةَ، فَوَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْهَا أَيْضًا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ خَطَبَ النَّاسَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَمْرَ فَدَكَ، وَأَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَوَلِيَهَا أَوْلَادُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُمْ. فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ رَدَّهَا الْمَأْمُونُ إِلَيْهِمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه