التاريخ 1344
غزوة خيبر
ابْتِدَائِهِ ﷺ بِأَهْلِ النَّطَاةِ صَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ وَوَعَظَهُمْ وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ، فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ فَحَمَلَ عَلَى يَهُودِيٍّ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْيَهُودِيُّ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: اسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبَعْدَ مَا نَهَيْتُ عَنِ الْقِتَالِ ؟. قَالُوا: نَعَمْ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ «لَا تَحِلُّ الْجَنَّةُ لِعَاصٍ». وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ جَابِرٍ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا تُبْتَلَوْنَ بِهِ مِنْهُمْ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّهُمْ، وَنَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وَإِنَّمَا تَقْتُلُهُمْ أَنْتَ، ثُمَّ الْزَمُوا الْأَرْضَ جُلُوسًا، فَإِذَا غَشُوكُمْ فَانْهَضُوا، وَكَبِّرُوا»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سَعْدٍ: وَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَفَرَّقَ الرَّايَاتِ، وَلَمْ تَكُنِ الرَّايَاتُ إِلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْأَلْوِيَةُ. وَكَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَوْدَاءَ مِنْ بُرْدٍ لِعَائِشَةَ ؓ تُدْعَى الْعِقَابَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ، دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ وَدَفَعَ رَايَةً إِلَى الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَرَايَةً إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ شِعَارُهُمْ «يَا مَنْصُورُ أَمِتْ». وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِتَالِ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الصَّبْرِ، وَأَوَّلُ حِصْنٍ حَاصَرَهُ حِصْنُ نَاعِمٍ بِالنُّونِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَاتَلَ ﷺ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَقَاتَلَهُ أَهْلُ النَّطَاةِ أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَتَرَّسَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَعَلَيْهِ - كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - دِرْعَانِ وَبَيْضَةٌ وَمِغْفَرٌ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ الظَّرِبُ، وَفِي يَدِهِ قَنَاةٌ وَتُرْسٌ. وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَارٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ رَكِبَ الْفَرَسَ حَالَ الْقِتَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ الْحُبَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَحَوَّلْتَ ؟ فَقَالَ: «إِذَا أَمْسَيْنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَحَوَّلْنَا». وَجَعَلَتْ نَبْلُ يَهُودِ تُخَالِطُ الْعَسْكَرَ وَتُجَاوِزُهُ، وَالْمُسْلِمُونَ يَلْتَقِطُونَ نَبْلَهُمْ ثُمَّ يَرُدُّونَهَا عَلَيْهِمْ - فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحَوَّلَ إِلَى الرَّجِيعِ وَأَمَرَ النَّاسَ فَتَحَوَّلُوا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْدُو بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَايَاتِهِمْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ الْحِصْنَ عَلَيْهِمْ. وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ رَحًا فَقَتَلَتْهُ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه