MajelisNoteدليل

التاريخ 1343

غزوة خيبر

وَصُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ   [ وفِرَارُ أَهلها لَمَّا رَأَوْا الرَّسُولَ   ] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَنْزَلَةِ، وَهِيَ سُوقٌ لِخَيْبَرَ، صَارَتْ فِي سَهْمِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؓ فَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَتْ يَهُودُ لَا يَظُنُّونَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْزُوهُمْ لِمَنَعَتِهِمْ وَسِلَاحِهِمْ وَعَدَدِهِمْ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ قَامُوا يُخْرِجُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ آلَافِ مُقَاتِلٍ صُفُوفًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ يَغُزُّونَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!! وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَاحَتِهِمْ لَمْ يَتَحَرَّكُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَلَمْ يَصِحْ لَهُمْ دِيكٌ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَصْبَحُوا وَأَفْئِدَتُهُمْ تَخْفِقُ وَفَتَحُوا حُصُونَهُمْ غَادِينَ مَعَهُمُ الْمَسَاحِيَّ، وَالْكَرَازِينَ وَالْمَكَاتِلَ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَّوْا هَارِبِينَ إِلَى حُصُونِهِمْ. وَرَوَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالشَّيْخَانِ مَنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَى إِلَيْهَا لَيْلًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَرَقَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ عِنْدَ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، فَلَمْ نَسْمَعْ أَذَانًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَانْحَسَرَ عَنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ إِلَى مَزَارِعِهِمْ بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيِّهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَأَدْبَرُوا هَرَبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعَ يَدَيْهِ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». وَفيه: جَوَازُ التَّفَاؤُلِ  ، بَلِ اسْتِحْبَابُهُ بِمَا يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ مِمَّا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَإِعْلَامِهِ، كَمَا تَفَاءَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِرُؤْيَةِ الْمَسَاحِي وَالْفُؤُوسِ وَالْمَكَاتِلِ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَأْلٌ فِي خَرَابِهَا. قَالَ: فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِرَسَنٍ مِنْ لِيفِ، وَتَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَرَى فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ حَتَّى انْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى فَرَسٍ لَا عَلَى حِمَارٍ، قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ - إِنْ كَانَ صَحِيحًا - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ رَكِبَهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، وَهُوَ مُحَاصِرُهَا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَاءَ الْحُبَابُ - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَمُوَحَّدَتَيْنِ ابْنُ الْمُنْذِرِ ؓ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ نَزَلْتَ مَنْزِلَكَ هَذَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرٍ أُمِرْتَ بِهِ فَلَا نَتَكَلَّمُ، وَإِنْ كَانَ الرَّأْيَ تَكَلَّمْنَا. فَقَالَ ﷺ «هُوَ الرَّأْيُ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. دَنَوْتَ مِنَ الْحُصُونِ، وَنَزَلْتَ بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّخْلِ، وَالنَّزُّ مَعَ أَنَّ أَهْلَ النَّطَاةِ لِي بِهِمْ مَعْرِفَةٌ، لَيْسَ قَوْمٌ أَبْعَدَ مَدَى سَهْمٍ مِنْهُمْ، وَلَا أَعْدَلَ رَمْيَةً مِنْهُمْ، وَهُمْ مُرْتَفِعُونَ عَلَيْنَا، يَنَالُنَا نَبْلُهُمْ، وَلَا نَأْمَنُ مِنْ بَيَاتِهِمْ، يَدْخُلُونَ فِي خَمْرِ النَّخْلِ فَتَحَوَّلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَوْضِعٍ بَرِيءٍ مِنَ النَّزِّ وَمِنَ الْوَبَاءِ نَجْعَلُ الْحَرَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَتَّى لَا تَنَالَنَا نِبَالُهُمْ وَنَأْمَنَ مِنْ بَيَاتِهِمْ وَنَرْتَفِعَ مِنَ النَّزِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ، وَلَكِنْ نُقَاتِلُهُمْ هَذَا الْيَوْمَ». وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ؓ فَقَالَ: انْظُرْ لَنَا مَنْزِلًا بَعِيدًا مِنْ حُصُونِهِمْ بَرِيئًا مِنَ الْوَبَاءِ، نَأْمَنُ فِيهِ مِنْ بَيَاتِهِمْ، فَطَافَ مُحَمَّدٌ حَتَّى أَتَى الرَّجِيعُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَدْتُ لَكَ مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ».

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا