التاريخ 1329
صلح الحديبية
، وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « بِالْحُدَيْبِيَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَيُقَالُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ عَائِذٍ: وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ شَهْرًا وَنِصْفًا. ذِكْرُ رُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَل?يْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِي خُنَيْسٍ الْغِفَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ « الْحُدَيْبِيَةِ » نَزَلَ بِمَرِّ «الظَّهْرَانِ» ثُمَّ نَزَلَ «بِعُسْفَانَ» وَأَرْمَلُوا مِنَ الزَّادِ، فَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا مِنَ الْجُوعِ الْجَهْدَ، وَفِي النَّاسِ ظَهْرٌ، فَقَالُوا: نَنْحَرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَدَّهِنُ مِنْ شُحُومِهِ وَنَتَّخِذُ مِنْ جُلُودِهِ أَحْذِيَةً فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَفْعَلْ، فَإِنْ يَكُنْ فِي النَّاسِ بَقِيَّةُ ظَهْرٍ يَكُنْ أَمْثَلَ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا ؟ ! وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعُهَا ثُمَّ تَدْعُو فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ وَبَسَطَ نَطْعًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَفْنَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَعْلَاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعِ تَمْرٍ، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النَّطْعِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَتَطَاوَلْتُ لِأُحَرِّرَكُمْ هُوَ فَحَرَّرْتُهُ كَرُبْضَةِ عَنْزٍ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ حَشَوْا أَوْعِيَتَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ - تَعَالَى - عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّا حُجِبَ مِنَ النَّارِ». ثُمَّ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّحِيلِ، فَلَمَّا ارْتَحَلُوا أُمْطِرُوا مَا شَاءُوا وَهُمْ صَائِفُونَ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلُوا، فَشَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَهُمْ، فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَلَسَ اثْنَانِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ مَعْرَضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَّا وَاحِدٌ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَتَابَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ. فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ». وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هَذَا بِفَتْحٍ، لَقَدْ صُدِدْنَا عَنِ الْبَيْتِ وَصُدَّ هَدْيُنَا. وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَا خَرَجَا إِلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «بِئْسَ الْكَلَامُ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ الْفَتْحِ، قَدْ رَضِيَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَدْفَعُوكُمْ بِالرَّاحِ عَنْ بِلَادِهِمْ. وَيَسْأَلُوكُمُ الْقَضِيَّةَ، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْكُمْ فِي الْأَمَانِ، وَلَقَدْ رَأَوْا مِنْكُمْ مَا كَرِهُوا، وَأَظْفَرَكُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِمْ وَرَدَّكُمْ سَالِمِينَ مَأْجُورِينَ فَهُوَ أَعْظَمُ الْفَتْحِ، أَنَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ؟ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ!! أَنَسِيتُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ؟ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلِ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظَّنُونَا !! فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ أَعْظَمُ الْفُتُوحِ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا فَكَّرْنَا فِيمَا فَكَّرْتَ فِيهِ، وَلَأَنْتَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِالْأُمُورِ مِنَّا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه