التاريخ 1216
غزوة الخندق
ذِكْرُ إِرَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصَالَحَةَ غَطَفَانَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَقْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ أَرْسَلَ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ- وَأَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ- فَلَمَّا جَاءَا فِي عَشَرَةٍ مِنْ قَوْمِهِمَا قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتُمَا إِنْ جَعَلْتُ لَكُمَا ثُلُثَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ أَتَرْجِعَانِ بِمَنْ مَعَكُمَا، وَتُخَذِّلَانِ بَيْنَ الْأَعْرَابِ ؟ » فَقَالَا: تُعْطِينَا نِصْفَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَزِيدَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ، فَرَضِيَا بِذَلِكَ، فَأَحْضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ، وَأَحْضَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَعْطَاهُ الصَّحِيفَةَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ الصُّلْحَ بَيْنَهُمَا، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ ، فَأَقْبَلَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ الرُّمْحُ، وَلَا يَدْرِي بِمَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مَادٌّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلِمَ مَا يُرِيدُونَ قَالَ: يَا عَيْنَ الْهِجْرِسِ اقْبِضْ رِجْلَيْكَ، أَتُمِدُّهُمَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَأَنْفَذْتُ خُصْيَتَيْكَ بِالرُّمْحِ ! ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرًا مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَواللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، مَتَى طَمِعُوا بِهَذَا مِنَّا ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَاسْتَشَارَهُمَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِمَا، وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ، فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يُخْفِيهِ، وَأَخْبَرَهُمَا الْخَبَرَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ وَلَكَ فِيهِ هَوًى فَامْضِ لَهُ سَمْعًا وَطَاعَةً، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ الرَّأْيُ فَمَا لَهُمْ عِنْدَنَا إِلَّا السَّيْفُ. وَأَخَذَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْكِتَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ إِلَى أَمْرٍ مَا»، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، لَا نَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى نَعْرِفُهُ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا تَمْرَةً وَاحِدَةً إِلَّا قِرًى أَوْ بَيْعًا، أَفَحِينَ أَكْرَمَنَا اللَّهَ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ، وَهَدَانَا لَهُ، وَأَعَزَّنَا بِكَ وَبِهِ، نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا ؟ ! مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَةٍ، وَاللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْتَ وَذَاكَ. فَتَنَاوَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الصَّحِيفَةَ فَمَحَا مَا فِيهَا مِنَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَالَ: لِيُجْهِدُوا عَلَيْنَا. وَرَوَى الْبَزَّارَ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ نَحْوَ ذَلِكَ مُخْتَصَرًا قَالَ: [جَاءَ الْحَارِثُ] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ نَاصِفْنَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا مَلَأَتْهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، فَقَالَ حَتَّى أَسْتَأْمَرَ السُّعُودَ: سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ، وَسَعْدَ بْنَ خَيْثَمَةَ، وَسَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ، فَكَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: لَا، وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْنَا الدَّنِيَّةَ فِي أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ، فَرَجَعَ إِلَى الْحَارِثِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: غَدَرَتْ يَا مُحَمَّدُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه