MajelisNoteدليل

التاريخ 1215

غزوة الخندق

ذِكْرُ نَقْضِ بَنِي قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا ذُكِرَ، خَرَجَ عَدُوُّ اللَّهِ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضْرِيُّ حَتَّى أَتَى كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ الْقُرَظِيَّ صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَعَهْدِهِمْ، وَكَانَ قَدْ وَادَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ، وَعَاهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا سَمِعَ كَعْبٌ بِحُيَيٍّ أَغْلَقَ دُونَهُ بَابَ حِصْنِهِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ، فَنَادَاهُ حُيَيٌّ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ ! افْتَحْ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ ! إِنَّكَ امْرُؤٌ مَشْؤُومٌ، وَإِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ مُحَمَّدًا، فَلَسْتُ بِنَاقِضٍ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَمْ أَرَ مِنْهُ إِلَّا صِدْقًا وَوَفَاءً. قَالَ: وَيْحَكَ ! افْتَحْ لِي أُكَلِّمْكَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: وَاللَّهِ، إِنْ أَغْلَقْتَ دُونِي إِلَّا خَوْفًا عَلَى جَشِيشَتِكَ أَنْ آكُلَ مَعَكَ مِنْهَا. فَأَحْفَظَ الرَّجُلُ، فَفَتَحَ لَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ ! جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ، وَبَحْرٍ طَامٍ، جِئْتُكَ بِقُرَيْشٍ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهُمْ بِمُجْتَمِعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةَ، وَبِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْهُمْ بِذَنْبِ نَقْمَى إِلَى جَانِبِ أُحُدٍ، قَدْ عَاقَدُونِي وَعَاهَدُونِي عَلَى أَلَّا يَبْرَحُوا حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ لَهُ كَعْبٌ: جِئْتَنِي وَاللَّهِ بِذُلِّ الدَّهْرِ وَبِجَهَامٍ قَدْ أُهْرِقَ مَاؤُهُ، فَهُوَ يُرْعِدُ وَيَبْرُقُ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ ! خَلِّنِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا صِدْقًا وَوَفَاءً. فَلَمْ يَزَلْ حُيَيٌّ بِكَعْبٍ يَفْتِلُهُ فِي الذُّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى سَمَحَ لَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ عَهْدًا وَمِيثَاقًا: لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَلَمْ يُصِيبُوا مُحَمَّدًا أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِي حِصْنِكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ، فَنَقَضَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ عَهْدَهُ وَبَرِئَ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ  . وَوَعَظَهُمْ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى وَخَوَّفَهُمْ سُوءَ فَعَالِهِمْ، وَذَكَّرَهُمْ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدَهُ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا لَمْ تَنْصُرُوهُ فَاتْرُكُوهُ وَعِدُوهُ، فَأَبَوْا. وَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بَنُو سَعْنَةَ: أَسَدٌ وَأُسَيْدٌ وَثَعْلَبَةُ فَكَانُوا مَعَهُ، وَأَسْلَمُوا. وَأَمَرَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ رَهَائِنَ تَكُونُ عِنْدَهُمْ. فَبَلَغَ عُمْرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَبَرُ نَقْضِ بَنِي قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ، فَأَعْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِخَبَرِهِمْ، فَبَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَهُمَا سَيِّدَا قَوْمِهِمَا، وَمَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ- زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ- فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَنْظُرُوا أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْحَنُوا إِلَيَّ لَحْنًا أَعْرِفُهُ وَلَا تَفُتُّوا فِي أَعْضَادِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ. فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْهُمْ فَوَجَدُوهُمْ قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَنَاشَدُوهُمُ اللَّهَ وَالْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِمَ الْأَمْرُ، وَلَا يُطِيعُوا حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ، فَقَالَ كَعْبٌ: لَا نَرُدُّهُ أَبَدًا، قَدْ قَطَعَتْهُ كَمَا قَطَعْتُ هَذَا الْقُبَالَ- لِقُبَالِ نَعْلِهِ- وَقَالَ: مَنْ رَسُولُ اللَّهِ ( ﷺ ) ؟ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَشَاتَمَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَائِذٍ وَابْنُ سَعْدٍ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ- وَشَاتَمُوهُ وَكَانَ رَجُلًا فِيهِ حِدَّةٌ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ- أَوْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ-: دَعْ عَنْكَ مُشَاتَمَتَهُمْ، فَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَرْبَى مِنَ الْمُشَاتَمَةِ. وَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِكَعْبٍ: أَتَسُبُّ سَيِّدَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا أَنْتَ لَهُ بِكُفْءٍ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَلَتُوَلِّيَنَّ قُرَيْشٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُنْهَزِمِينَ، وَتَتْرُكُكَ فِي عُقْرِ دَارِكَ فَنَسِيرُ إِلَيْكَ، فَنُنْزِلُكَ مِنْ جُحْرِكَ هَذَا عَلَى حُكْمِنَا. وَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: عَضَلُ وَالْقَارَةُ، يَعْنِي كَغَدْرِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ. وَسَكَتَ الْبَاقُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَآخُذَ الْمِفْتَاحَ، وَلْيَهْلْكَنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرُ وَلَتُنْفِقُنَّ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. يَقُولُ ذَلِكَ حِينَ رَأَى مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكَرْبِ. قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: ثُمَّ تَقَنَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبِهِ  حِينَ جَاءَهُ الْخَبَرُ عَنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاضْطَجَعَ وَمَكَثَ طَوِيلًا، وَانْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِنَقْضِ بَنِي قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ، فَاشْتَدَّ الْخَوْفُ وَعَظُمَ الْبَلَاءُ، وَخِيفَ عَلَى الذَّرِارِيِّ وَالنِّسَاءِ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الْأَحْزَابِ 10]. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ قُبَالَةَ عَدُوِّهِمْ، لَا يَسْتَطِيعُونَ الزَّوَالَ عَنْ مَكَانِهِمْ، يَعْتَقِبُونَ خَنْدَقَهُمْ يَحْرُسُونَهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا