التاريخ 1214
غزوة الخندق
وَنَجَمَ النِّفَاقُ مِنْ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَا أَنْ نَأْخُذَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَأَنَّ أَمْوَالَهُمَا تُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحَدُنَا الْيَوْمَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا [الْأَحْزَابِ 12] وَقَالَ رِجَالٌ مِمَّنْ مَعَهُ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [الْأَحْزَابِ 13] وَهَمَّتْ بَنُو قُرَيْظَةَ بِالْإِغَارَةِ عَلَى الْمَدِينَةِ لَيْلًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَظُمَ الْخَطْبُ، وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ، ثُمَّ كَفَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ سَلَمَةَ بْنَ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ الْأَشْهَلَيَّ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ يَحْرُسُونَ الْمَدِينَةَ، وَيُظْهِرُونَ التَّكْبِيرَ، فَإِذَا أَصْبَحُوا أَمِنُوا. وَاجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ فَبَعَثُوا أَوْسَ بْنَ قَيْظِيٍّ- بِالتَّحْتِيَّةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ، وَلَيْسَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مِثْلَ دُورِنَا، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ غَطَفَانَ أَحَدٌ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ إِلَى دُورِنَا، فَنَمْنَعَ ذَرَارِيَّنَا وَنِسَاءَنَا فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفَرِحُوا بِذَلِكَ وَتَهَيَّئُوا لِلِانْصِرَافِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَبَلَغَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَا تَأْذَنْ لَهُمْ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا أَصَابَنَا وَإِيَّاهُمْ شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا صَنَعُوا هَكَذَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا بَنِي حَارِثَةَ، هَذَا لَنَا مِنْكُمْ أَبَدًا، مَا أَصَابَنَا وَإِيَّاكُمْ شِدَّةٌ إِلَّا صَنَعْتُمْ هَكَذَا. فَرَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه