التاريخ 1208
غزوة دومة الجندل
فَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ. وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ- بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَأَلِفٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ- ابْنَ عُرْفَطَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ- الْغِفَارِيَّ ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وَخَرَجَ ﷺ فِي أَلْفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ، وَمَعَهُ دَلِيلٌ لَهُ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ: «مَذْكُورٌ» ؓ، هَادٍ خِرِّيتٌ ، وَسَارَ مُغِذًّا لِلسَّيْرِ، وَنَكَّبَ عَنْ طَرِيقِهِمْ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ قَالَ لَهُ الدَّلِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَوَائِمَهُمْ تَرْعَى عِنْدَكَ فَأَقِمْ لِي حَتَّى أَطَّلِعَ لَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ»، فَخَرَجَ الْعُذْرِيُّ طَلِيعَةً وَحْدَهُ حَتَّى وَجَدَ آثَارَ النَّعَمِ وَالشَّاءِ وَهُمْ مُغَرِّبُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ وَقَدْ عَرَّفَ مَوَاضِعَهُمْ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى هَجَمَ عَلَى مَاشِيَتِهِمْ وَرِعَائِهِمْ، فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَفَرَّ بَاقِيهِمْ فَتَفَرَّقَ أَهْلُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَاحَتِهِمْ فَلَمْ يَجِدْ بِهَا أَحَدًا، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا، وَبَثَّ السَّرَايَا فَعَادَتْ كُلُّ سِرِّيَّةٍ بِإِبِلٍ وَلَمْ تَلْقَ أَحَدًا، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَخَذَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: هَرَبُوا أَمْسِ لَمَّا سَمِعُوا أَنَّكَ أَخَذْتَ نَعَمَهُمْ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَامَ أَيَّامًا فَأَسْلَمَ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَوَادَعَ ﷺ فِي طَرِيقِهِ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ أَنْ يَرْعَى بِتَغْلَمِينَ وَمَا وَالَاهَا إِلَى الْمَرَاضِ، وَكَانَتْ بِلَادُهُ قَدْ أَجْدَبَتْ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ سَنَتِهِ. وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ إِبِلًا وَغَنَمًا وُجِدَتْ لَهُمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه