التاريخ 1202
غزوة بدر الآخرة (بدر الموعد بدر الثانيةبدر الصغرى)
فَلَمَّا دَنَا الْمَوْعِدُ كَرِهَ أَبُو سُفْيَانَ الْخُرُوجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَحَبَّ أَلَّا يُوَافِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَوْعِدُ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَمْعٍ كَثِيفٍ، فَيَبْلُغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَنْهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْجُمُوعَ، وَتَسِيرُ فِي الْعَرَبِ، فَيَهَابُ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ. وَقَدِمَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ مَكَّةَ- وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ- فَبَصَّرَ أَبَا سُفْيَانَ وَقُرَيْشًا بِتَهَيُّؤِ الْمُسْلِمِينَ لِحَرْبِهِمْ. وَكَانَ عَامَ جَدْبٍ، فَأَعْلَمَهُ أَبُو سُفْيَانَ بِأَنَّهُ كَارِهٌ لِلْخُرُوجِ إِلَى لِقَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاعْتَلَّ بِجَدْبِ الْأَرْضِ، وَجَعَلَ لِنُعَيْمٍ عِشْرِينَ فَرِيضَةً تُوضَعُ تَحْتَ يَدِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَلَى أَنْ يُخَذِّلَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمَسِيرِ لِمَوْعِدِهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَرْجَفَ بِكَثْرَةِ جُمُوعِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَرْعَبَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَطُوفُ فِيهِمْ حَتَّى قَذَفَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ نِيَّةً فِي الْخُرُوجِ، وَاسْتَبْشَرَ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودُ، وَقَالُوا: مُحَمَّدٌ لَا يُفْلِتُ مِنْ هَذَا الْجَمْعِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى خَشِيَ أَلَّا يَخْرُجَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؓ وَقَدْ سَمِعَا مَا سَمِعَا، وَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُظْهِرٌ دِينَهُ، وَمُعِزٌّ نَبِيَّهُ، وَقَدْ وَعَدْنَا الْقَوْمَ مَوْعِدًا لَا نُحِبُّ أَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا جُبْنٌ، فَسِرْ لِمَوْعِدِهِمْ، فَوَاللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَخَيْرَةً، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَنَّ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعِي أَحَدٌ. فَنَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَذْهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانَ الشَّيْطَانُ رَعَّبَهُمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه