التاريخ 1173
أمر إجلاء بني النضير في سنة أربع
ذِكْرُهُ أَمْرَهُ ﷺ بِقَطْعِ النَّخِيلِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى قَطْعِهَا أَبَا لَيْلَى الْمَازِنَيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، وَكَانَ أَبُو لَيْلَى يَقْطَعُ الْعَجْوَةَ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَقْطَعُ اللَّوْنَ فَقِيلَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو لَيْلَى: كَانَتِ الْعَجْوَةُ أَحْرَقَ لَهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُغْنِمُهُ أَمْوَالَهُمْ. وَكَانَتِ الْعَجْوَةُ خَيْرًا لَهُمْ، فَلَمَّا قَطَعْتُ الْعَجْوَةَ شَقَّ النِّسَاءُ الْجُيُوبَ، وَضَرَبْنَ الْخُدُودَ، وَدَعَوْنَ بِالْوَيْلِ، فَجَعَلَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ يَقُولُ: يَا حُيَيُّ، الْعَذْقُ [خَيْرٌ] مِنَ الْعَجْوَةِ، يُغْرَسُ فَلَا يُطْعَمُ ثَلَاثِينَ سَنَةً يُقْطَعُ ! فَأَرْسَلَ حُيَيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: [يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ] كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ فَلِمَ تَقْطَعُ النَّخْلَ ؟ وَوَجَدَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَخَشُوا أَنْ يَكُونَ فَسَادًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَقْطَعُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَقْطَعُهُ لِنَغِيظَهُمْ بِذَلِكَ. وَأَرْسَلَ حُيَيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نَحْنُ نُعْطِيكَ الَّذِي سَأَلْتَ وَنَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا أَقْبَلُهُ الْيَوْمَ، وَلَكِنِ اخْرُجُوا مِنْهَا، وَلَكُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ». فَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: اقْبَلْ وَيْحَكَ، مِنْ قِبَلِ أَنْ تَقْبَلَ شَرًّا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ حُيَيٌّ: مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْ هَذَا. قَالَ سَلَّامُ بْنُ مِشْكَمٍ: تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَتُقْتَلُ الْمُقَاتِلَةُ مَعَ الْأَمْوَالِ. وَالْأَمْوَالُ أَهْوَنُ عَلَيْنَا، فَأَبَى حُيَيٌّ أَنْ يَقْبَلَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يَامِينُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو سَعْدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَحَدَهُمَا لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا نَنْتَظِرُ أَنْ نُسْلِمَ فَنَأْمَنَ عَلَى دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا ؟ فَنَزَلَا مِنَ اللَّيْلِ فَأَسْلَمَا وَحَرَّزَا أَمْوَالَهُمَا وَدِمَاءَهُمَا، ثُمَّ نَزَلَتْ يَهُودُ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ. وَجَعَلَ يَامِينُ لِرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَيُقَالُ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ، حَتَّى قُتِلَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشٍ غِيلَةً، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ. وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَلَاذُرِيُّ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَابْنُ حِبَّانَ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو عَمْرٍو: سِتُّ لَيَالٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَقَالَ ابْنُ الْكُلَاعِ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. وَعَنْ عَائِشَةَ: خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ. وَوَلِيَ إِخْرَاجَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ؓ فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا دُيُونًا عَلَى النَّاسِ إِلَى آجَالٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَجَّلُوا وَضَعُوا». فَكَانَ لِأَبِي رَافِعٍ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ عَلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ إِلَى سَنَةٍ، فَصَالَحَهُ عَلَى أَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِينَارًا، وَأَبْطَلَ مَا فَضَلَ. وَكَانُوا فِي حِصَارِهِمْ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ مِمَّا يَلِيهِمْ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ مِمَّا يَلِيهِمْ، وَيُحْرِقُونَ، حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه