Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 673-119b
✧ Aisha
"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ ومثل أهله وماله وعمله؟ فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعَلَمُ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ وَمَثَلُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَعَمَلِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوْفَاةُ دَعَا بَعْضَ إِخْوَتِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الأَمْرِ مَا تَرَى فما لي عندك؟ وما لي لديك؟ فَقَالَ: لَكَ عِنْدِي أَنْ أُمَرِّضَكَ وَلَا أزيلك، وَأَنْ أَقُومَ بِشَأْنِكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ وَكَفَّنْتُكَ، وَحَملتُكَ مَعَ الحَامِلِينَ، أَحْمِلُكَ طَوْرًا وَأُمِيطُ عَنْكَ طَوْرًا، فَإِذَا رَجَعْتُ أَثْنَيْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْكَ. هَذَا أَخْوهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ فَمَا تَرَوْنَهُ؟ قَالُوَا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ يَقُولُ لأَخِيهِ الآَخَرِ: أَلاَ تَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِي فَمَا لِي لَدَيْكَ؟ وَمَا لِي عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَكَ غَنَاءٌ إلَّا وَأَنْتَ فِي الأَحْيَاءِ، فَإِذَا مِتَّ ذُهِبَ بِكَ في مَذْهَبٍ وَذهُبَ بِي فِي مَذْهَبٍ، هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: مَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ يَقُولُ لأَخِيهِ الآخَرِ: أَلَا تَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِي وَمَا رَدَّ عَلَيَّ أَهلِي وَمَالِي؟ فَمَا لِي عِنْدَكَ؟ وَمَا لِي لَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ فِي لَحْدِكَ، وَأَنِيسُكَ فِي وَحْشَتِكَ، وَأَقْعُدُ يَوْمَ الوَزْنِ فِي مِيزَانِكَ فَأُثَقِّلُ مِيزَانَكَ، قَالَ: هذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ، كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَخٍ وَخَيْرَ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَّ الأَمْرَ هَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ كُرْزٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُولَ عَلَى هَذَا أَبْيَاتًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ فَمَا بَاتَ إِلَّا لَيْلَةً حَتَّى عَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: - فإني وَأَهْلِي وَالَّذِي قَدَّمَتْ يَدِي... كَدَاعٍ إِلَيْهِ صحبه ثُمَّ قَائِلِ لإِخْوَتِهِ إِذْ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ... [أَعِينُوا] عَلَى أَمْرٍ بِيَ اليَوْمَ نَازِلٍ فِرَاقٌ طَويلٌ غير مشق بِهِ... فَمَاذَا لَدَيْكُمْ في الَّذِي هُوَ غَائِلٍ فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ: أَنَا الصَّاحِبُ الَّذِي... أُطِيعُكَ فِيمَا شِئْتَ قَبْلَ التَّزَايُل فَأَمَّا إِذَا جَدَّ الفِرَاقُ فَإِنَّنِي... لِمَا بَيْنَنَا مِنْ خُلَّةٍ غَيْرُ وَاصِل فَخُذْ مَا أرَدْتَ الآنَ مِنِّي فَإِنَّنِي... سَيُسْلَكُ بِي فِي مَهِيل مِنْ مَهَايِلِ وَإِنْ تُبْقِنِي لَا تُبْقِ فَاسْتَفِدْ مِنِّي... وَعَجِّلْ صَلَاحًا قَبْلَ حَتْفٍ مُعَاجِلِ وَقَال امْرُؤٌ: إِنْ كُنْتُ جِدًا أُحِبُّهُ... وَأُوثِرُهُ مِنْ بَيْنَهِمْ فِي التَّفَاضُلِ غَنَائِي أَنِّي جَاهِدٌ لَكَ نَاصِحٌ... إِذَا جَدَّ جِدُّ الكَرْبِ غَيرُ مُقَاتِلِ وَلَكِنَّنِي بَاكٍ عَلَيْكَ وَمُعْوِلٌ... وَمُثْنٍ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ سَائِلِ وَمُتْبِعُ المَاشِينَ أَمْشِي مُشَيِّعًا... أُعِينُ بِرِفْقٍ عقبة كُل حَامِلِ إِلَى بَيْتِ مَثْوَاكَ الَّذِي أَنْتَ مُدْخَلٌ... أُرَجِّعُ مَقْرُونًا بِمَا هُوَ شَاغِلي كَأَنَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلةٌ... وَلَا حُسْنُ وُدٍّ مَرَّةً فِي التَّباذُلِ فَذَاكَ أَهْلُ المَرْءِ ذَاكَ غَنَاؤهُمْ... وَلَيْسَ وَإِنْ كَانُوا حِرَاصًا بِطَائِلِ وقالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ: أَنَا الأَخُ لَا تَرَى... أَخًا لَكَ مِثْلِي عِنْ كَرْبِ الزَّلَازِلِ لَدَى القَبْرِ تَلْقَانِي هُنَالِكَ قَاعِدًا... أُجَادلُ عَنْكَ القَوْلَ رَجْعَ التَّجَادُلِ وَأَقْعُدُ يَوْمَ الوَزْنِ فِي الكَفَّةِ الَّتِي... تَكُونُ عَلَيْهَا جَاهِدًا في التَّثَاقُلِ فَلاَ تَنْسَنِي وَاعْلَمْ مَكَانِي فَإِنَّنِي... عَلَيْكَ شَفِيقٌ نَاصِحٌ غَيْرُ خَاذِلِ فَذَلِكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ كُلِّ صَالِحٍ... تُلَاقِيهِ إِنْ [أَحْسَنْتَ] يَوْمَ التَّوَاصُلِ فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبَكَى المُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهُ بْنُ كُرْزٍ لَا يَمُرُّ بِطَائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلَّا دَعَوْهُ وَاسْتَنْشَدُوهُ، فَإِذَا أَنْشَدَهُمْ بَكَوْا".
Grades by grader
No grade is recorded for this wording.