MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 5934

Then the year 556 AH began

فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَارَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، صَاحِبُ الْمَغْرِبِ، إِلَى جَبَلِ طَارِقٍ، وَهُوَ عَلَى سَاحِلِ الْخَلِيجِ مِمَّا يَلِي الْأَنْدَلُسَ  ، فَعَبَرَ الْمَجَازَ إِلَيْهِ، وَبَنَى عَلَيْهِ مَدِينَةً حَصِينَةً، وَأَقَامَ بِهَا عِدَّةَ شُهُورٍ، وَعَادَ إِلَى مَرَّاكُشَ. وَفِيهَا فِي الْمُحَرَّمِ، وَرَدَ نَيْسَابُورَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ تُرْكُمَانَ بِلَادِ فَارِسَ وَمَعَهُمْ أَغْنَامٌ كَثِيرَةٌ لِلتِّجَارَةِ، فَبَاعُوهَا، وَأَخَذُوا الثَّمَنَ، وَسَارُوا وَنَزَلُوا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ طَابِسَ كَنِكْلِي، وَنَامُوا هُنَاكَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَكَبَسُوهُمْ لَيْلًا، وَوَضَعُوا السَّيْفَ فِيهِمْ، فَقَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ، وَغَنِمَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ جَمِيعَ مَا مَعَهُمْ مِنْ مَالٍ وَعَرُوضٍ، وَعَادُوا إِلَى قِلَاعِهِمْ. وَفِيهَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ، وَلَا سِيَّمَا خُرَاسَانَ، فَإِنَّ الْأَمْطَارَ تَوَالَتْ فِيهَا مِنَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى مُنْتَصَفِ صَفَرَ لَمْ تَنْقَطِعْ، وَلَا رَأَى النَّاسُ فِيهَا شَمْسًا. وَفِيهَا كَانَ بَيْنَ الْكَرَجِ وَبَيْنَ الْمَلِكِ صَلْتَقَ بْنِ عَلِيٍّ، صَاحِبِ أَرْزَنَ الرُّومِ، قِتَالٌ وَحَرْبٌ انْهَزَمَ فِيهِ صَلْتَقُ وَعَسْكَرُهُ، وَأُسِرَ هُوَ، وَكَانَتْ أُخْتُهُ شَاهْ بَانُوارَ قَدْ تَزَوَّجَهَا شَاهْ أَرْمَنْ سَكْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَكْمَانَ صَاحِبُ خِلَاطَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَلِكِ الْكَرَجِ هَدِيَّةً جَلِيلَةَ الْمِقْدَارِ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُفَادِيَهَا بِأَخِيهَا، فَأَطْلَقَهُ، فَعَادَ إِلَى مُلْكِهِ. وَفِيهَا قَصَدَ صَاحِبُ صَيْدَا مِنَ الْفِرِنْجِ نُورَ الدِّينِ مَحْمُودٍ، صَاحِبَ الشَّامِ، مُلْتَجِئًا إِلَيْهِ، فَأَمَّنَهُ وَسَيَّرَ مَعَهُ عَسْكَرًا يَمْنَعُهُ مِنَ الْفِرِنْجِ أَيْضًا، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّرِيقِ كَمِينٌ لِلْفِرِنْجِ، فَقَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةً وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ. وَفِيهَا مَلَكَ قُرَّا أَرْسِلَان، صَاحِبُ حِصْنِ كَيْفَا، قَلْعَةَ شَاتَانَ، وَكَانَتْ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْأَكْرَادِ يُقَالُ لَهُمُ الْجُونِيَّةُ، فَلَمَّا مَلَكَهَا خَرَّبَهَا وَأَضَافَ وِلَايَتَهَا إِلَى حِصْنِ طَالِبٍ. وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ سَابِعِ الْمُحَرَّمِ: قُطِعَتْ خُطْبَةُ سُلَيْمَانَ شَاهَ مِنَ الْمَنَابِرِ فِي الْجَوَامِعِ  وَانْتَشَرَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ذِكْرُ التَّسَنُّنِ وَالتَّرَفُّضِ حَتَّى خُشِيَتِ الْفِتْنَةُ وَخَرَجَ الْوَزِيرُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ رَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنَ الْمُخَيَّمِ وَخَرَجَ الْخَلِيفَةُ صَبِيحَةَ السَّبْتِ وَكَانَ رُكُوبُهُ فِي الْمَاءِ وَصُعُودُهُ عِنْدَ مُسَنَّاةِ السُّورِ فَرَكِبَ هُنَاكَ وَخَرَجُوا إِلَى الصَّيْدِ. فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعِ صَفَرَ: وُلِّيَ ابْنُ الثَّقَفِيِّ قَضَاءَ الْقُضَاةِ مَكَانَ أَبِيهِ وَاسْتَنَابَ أَخَاهُ فِي الْحُكْمِ وَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِإِزَالَةِ الْمُتَعَيِّشِينَ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فِي رَحْبَةِ الْجَامِعِ وَغَيْرِهَا وَبِنَقْضِ الدِّكَاكِ الْبَارِزَةِ فِي الْأَسْوَاقِ الَّتِي تُوجِبُ الِازْدِحَامَ. وَفِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ثَالِثِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: انْتَقَلَ الْوَزِيرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنَ الدَّارِ الَّتِي [كَانَ ] يَسْكُنُهَا بِجَنْبِ الدِّيوَانِ إِلَى دَارِ ابْنِ صَدَقَةَ الْوَزِيرِ. [وَحُوِّلَ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ الدَّامِغَانِيِّ عَنِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَهَا بِبَابِ الْعَامَّةِ ] فَأَسْكَنَهَا الْوَزِيرُ ابْنَتَهُ فَانْتَقَلَ ابْنُ الدَّامِغَانِيِّ إِلَى مَدْرَسَةِ التِّتْشِيِّ. وَفِي صَبِيحَةِ السَّبْتِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: خَرَجَ الْخَلِيفَةُ إِلَى الصَّيْدِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ الْغِلْمَانِ وَعَارِضُ الْجَيْشِ ابْنُ حَمْدُونَ. وَفِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِي عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: أُخْرِجَ الْمُقْتَفِي مِنَ الدَّارِ فِي الزَّبْزَبِ وَالسُّفُنُ حَوْلَهُ بِالشَّمْعِ الْكِبَارِ وَالْمَوْكِبِيَّاتُ وَجَمْعُ أَرْبَابِ الدَّوْلَةِ مَعَهُ إِلَى التُّرَبِ وَكَانَ الْمَاءُ جَارِيًا شَدِيدَ الْجَرَيَانِ فَجَرَى لَهُ تَخْبِيطٌ كَثِيرٌ وَصَلُوا إِلَى هُنَاكَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ حَادِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ: فُتِحَتِ الْمَدْرَسَةُ الَّتِي بَنَاهَا ابْنُ الشَّمْحَلِ فِي الْمَأْمُونِيَّةِ وَجَلَسَ فِيهَا الشَّيْخُ أَبُو حَكِيمٍ مُدَرِّسًا وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ. وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: رَخُصَ السِّعْرُ فَبِيعَ اللَّحْمُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ بِقِيرَاطٍ وَكَثُرَ الْبَيْضُ فَبِيعَ مِائَةُ بَيْضَةٍ بِقِيرَاطٍ وَالْعَسَلُ كُلُّ مَنٍّ بِطَسُّوجٍ وَالْخَوْخُ كُلُّ عَشْرَةِ أَرْطَالٍ بِحَبَّةٍ [وَنِصْفٍ ]. وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ: جَلَسَ أَبُو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ وَتَعَصَّبَ لَهُ الْأَشَاعِرَةُ. وَفِي ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ: مَاتَ ابْنُ نَقِيبِ الْعَلَوِيِّينَ الَّذِي كَانَ قَدْ تَوَلَّى مَكَانَ أَبِيهِ لَمَّا مَرِضَ أَبُوهُ ]. وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: غُلِّظَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْرِ الْخَرَاجِ وَرُدَّتِ الْمُقَاطَعَاتُ إِلَى الْخَرَاجِ فَانْطَلَقَتِ الْأَلْسُنُ بِاللَّوْمِ لِلْوَزِيرِ لِأَنَّهُ كَانَ عَنْ رَأْيِهِ. وَفِي رَمَضَانَ: عَمِلَ الْوَزِيرُ طَبَقَ الْإِفْطَارِ عَلَى عَادَتِهِ وَوَصَلَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعَسْكَرِ طَلَبُوا الْعَرَبَ لِأَخْذِ الْأَعْشَارِ مِنْهُمْ فَامْتَنَعَتِ الْعَرَبُ فَأَخَذَ الْعَسْكَرُ يَنْهَبُونَ أَمْوَالَهُمْ فَعَطَفُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ وَأُهْلِكَ الْأُمَرَاءُ قَيْصَرُ وَبِلَالٌ وَبَهْلَوَانُ وَمَنْ نَجَا مَاتَ عَطَشًا فِي الْبَرِّيَّةِ فَكَانَ إِمَاءُ الْعَرَبِ يَخْرُجْنَ بِالْمَاءِ لِيَسْقِينَ الْجَرْحَى فَإِذَا أَحْسَسْنَ بِحَيٍّ يَطْلُبُ الْمَاءَ أَجْهَزْنَ عَلَيْهِ وَكَثُرَ الْبُكَاءُ عَلَى الْقَتْلَى بِبَغْدَادَ وَخَرَجَ الْوَزِيرُ وَبَقِيَّةُ الْعَسْكَرِ فِي طَلَبِ الْعَرَبِ. وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: احْتَدَّتْ شَوْكَةُ [ عَلَاءِ الدِّينِ ] ابْنِ الزَّيْنَبِيِّ فِي أَمْرِ الْحِسْبَةِ فَوُكِّلَ بِالطَّحَّانِينَ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْأَمْوَالَ وَعَزَمُوا أَنْ يَكْسِرُوا عَلَائِقَ الْمُتَعَيِّشِينَ وَيَبِيعُوهُمْ عَلَائِقَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَمَضَى النَّاسُ وَاسْتَغَاثُوا وَمَضَى الْمُجَّانُ إِلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُرَخِّمِ يَخْلُقُونَهُ وَكَتَبُوا عَلَيْهِ مَنْ رَدَّ مُجُونَنَا عَلَيْنَا فَرُفِعَتْ يَدُ ابْنِ الزَّيْنَبِيِّ مِنَ الْحِسْبَةِ. وَعَادَ الْوَزِيرُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ أَنِ انْطَرَدَتْ بَنُو خَفَاجَةَ. وَوَقَعَتْ حَادِثَةٌ عَجِيبَةٌ لِأَبِي بَكْرِ ابْنِ النَّقُّورِ وَذَلِكَ أَنَّهُ غُمِزَ بِهِ إِلَى الدِّيوَانِ أَنَّ فِي بَيْتِهِ وَدِيعَةً فَاسْتُدْعِيَ فَسُئِلَ عَنْهَا فَأَنْكَرَ وَكَانَ مَعْذُورًا فِي الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إِنَّمَا عَلِمَ بِهَا النِّسْوَةُ مِنْ أَهْلِهِ فَوُكِلَ بِهِ وَنَفَذَ إِلَى بَيْتِهِ فَأُخِذَتِ الْوَدِيعَةُ مِنْ عَرْضِيِّ دَارِهِ كَانَتْ دَنَانِيرَ [فِي مَسَائِنَ ] وَكَانَ الْقَاضِي يَحْيَى وَكِيلُ مَكَّةَ بَعَثَهَا مَعَ نِسَائِهِ إِلَى النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي دَارِ ابْنِ النَّقُّورِ فَسَأَلْنَهُنَّ أَنْ يُعِيرُوهُنَّ عَرْضِيَّ الدَّارِ لِيَتْرُكُوا فِيهِ رَحْلًا وَيُغْلِقْنَ عَلَيْهِ فَفَعَلْنَ فَدُفِنَ الْمَالُ فَأَحَسَّتْ بِذَلِكَ جَارِيَةٌ فِي الْبَيْتِ فَنَمَّتْ وَأَهْلُ الْبَيْتِ لَا يَعْلَمُونَ وَكَانَ الْمَالُ لِبِنْتِ الْمَنْكُوبُرْسِ الْأَمِيرِ. وَفِيهَا أَمَرَ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَنْجِدُ بِإِزَالَةِ الدَّكَاكِينِ الَّتِي تُضَيِّقُ الطُّرُقَاتِ، وَأَنْ لَا يَجْلِسَ أَحَدٌ مِنَ الْبَاعَةِ فِي عَرْصَةِ الطُّرُقَاتِ ; لِئَلَّا يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمَارَّةِ. وَفِيهَا وَقَعَ رُخْصٌ عَظِيمٌ بِبَغْدَادَ جِدًّا.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us