Tarikh (al-Tabari) 5705
Then the year 528 AH began
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْقَعَ الدَّانِشْمَنْدُ صَاحِبُ مَلَطْيَةَ بِالْفِرِنْجِ الَّذِينَ بِالشَّامِ ، فَقَتَلَ كَثِيرًا مِنْهُمْ، وَأَسَرَ كَثِيرًا، وَفِيهَا اصْطَلَحَ الْخَلِيفَةُ وَأَتَابَكْ زَنْكِي وَفِيهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عُزِلَ شَرَفُ الدِّينِ أَنُوشِرْوَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ وِزَارَةِ الْخَلِيفَةِ وَفِيهَا سَيَّرَ الْمُسْتَرْشِدُ عَسْكَرًا إِلَى تَكْرِيتَ فَحَصَرُوا مُجَاهِدَ الدِّينِ بَهْرُوزَ فَصَانَعَ عَنْهَا بِمَالٍ فَعَادُوا عَنْهُ. وَفِيهَا اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنَ الْعَسَاكِرِ السَّنْجَرِيَّةِ مَعَ الْأَمِيرِ أَرْغَشَ، وَحَصَرُوا قَلْعَةَ كَرْدَكُوهَ بِخُرَاسَانَ، وَهِيَ لِلْإِسْمَاعِيلِيَّةَ، وَضَيَّقُوا عَلَى أَهْلِهَا، وَطَالَ حَصْرُهَا، وَعَدِمَتْ عِنْدَهُمُ الْأَقْوَاتُ، فَأَصَابَ أَهْلَهَا تَشَنُّجٌ، وَكُزَازٌ، وَعَجْزَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنِ الْقِيَامِ فَضْلًا عَنِ الْقِتَالِ، فَلَمَّا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْفَتْحِ رَحَلَ الْأَمِيرُ أَرْغَشُ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ حَمَلُوا إِلَيْهِ مَالًا كَثِيرًا، وَأَعْلَاقًا نَفِيسَةً، فَرَحَلَ عَنْهُمْ. وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّهُ فِي الْمُحَرَّمِ قَتَلَ رَجُلٌ يُقَالُ (لَهُ عَلِيٌّ الْحَمَّامِيُّ زَوْجَتَهُ لِأَمْرٍ اتَّهَمَهَا بِهِ وَهَرَبَ. وَخُلِعَ عَلَى إِقْبَالٍ الْخَادِمِ خِلَعُ الْمُلُوكِ، وَلُقِّبَ مَلِكَ الْعَرَبِ سَيْفَ الدَّوْلَةِ، فَرَكِبَ بِالْخِلَعِ فَحَضَرَ الدِّيوَانَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ مَنْشُورٌ وَنُثِرَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ. وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ مَعَ زِنْكِي بْنِ آقَسَنْقُرَ، وَوَصَلَتْ رُسُلُهُ بِالْحَمْلِ وَالْهَدَايَا. وَعُزِلَ أَنُوشِرْوَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْوِزَارَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ بِسَبَبٍ بَلْ نَزَلَ فِي سَفِينَةٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ وَصَعِدَ إِلَى دَارِهِ بِالْحَرِيمِ، وَأُعِيدَ إِلَيْهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ طَرَّادٍ. وَقُبِضَ عَلَى نَظَرٍ الْخَادِمِ وَحُبِسَ فِي سِرْدَابٍ وَاسْتُصْفِيَتْ أَمْوَالُهُ. وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ: خُلِعَ عَلَى الْوَزِيرِ ابْنُ طَرَّادٍ خِلَعَ الْوِزَارَةِ وَزِيدَ فِي مَرْكَبِ الْفُرْسِ طَوْقًا وَأَعْطَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَمَلًا كُوسَاتٍ وَأَعْمَامًا وَمَهْدًا وَرَكِبَ إِلَى الدِّيوَانِ. وَفِي جُمَادَى الْأُولَى: بَعَثَ الْقَاضِي الْهِيتِيُّ رَسُولًا إِلَى زِنْكِي إِلَى الْمُوصِلِ، وَعَادَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ فَرَسٌ وَمَرْكَبُ ذَهَبٍ خَلَعَهُ عَلَيْهِ زِنْكِي. وَقَدِمَ رَسُولُ سَنْجَرَ فَخَلَعَ عَلَيْهِ وَهُيِّئَتْ خِلَعٌ لِسَنْجَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَنَيِّفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَحَلَ بِهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مَعَ رَسُولِ سَنْجَرَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، ثُمَّ بَعَثَ الْمُسْتَرْشِدُ إِلَى بَهْرُوزَ الْخَادِمِ إِلَى الْقَلْعَةِ يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ مُقِيمٌ وَمَعَكَ الْأَمْوَالُ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا نُفَرِّقُهُ عَلَى الْعَسْكَرِ ، فَأَبَى، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا فَحَاصَرَهُ وَوَقَعَ الْقِتَالُ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ، ثُمَّ صَانَعَ بِإِنْفَاذِ مَالٍ. وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ حُبِسَ مَحْمُودٌ الْمُوَلِّدُ فِي مَمْطُورَةٍ، وَاتُّهِمَ بِأَنَّهُ يَكْتُبُ مُلَطِّفَاتٍ. وَقَدِمَ الْبَقْشُ السِّلَاحِيُّ طَالِبًا لِلْخِدْمَةِ مَعَ الْمُسْتَرْشِدِ ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْأَتْرَاكِ، وَخَلَعَ الْخَلِيفَةُ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَرَاءِ ثُمَّ عَرَضَ الْعَسْكَرَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ وَنُودِيَ: لَا يَخْتَلِطُ بِالْعَسَاكِرِ أَحَدٌ مِنَ الْعَوَامِّ، وَمَنْ رَكِبَ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فِي هَذَا الْيَوْمِ أُبِيحَ دَمُهُ فَمَا تَجَاسَرَ أَحَدٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَخَرَجَ الْوَزِيرُ شَرَفُ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْمَخْزَنِ وَقَاضِي الْقُضَاةِ وَنَقِيبُ النُّقَبَاءِ وَأَرْبَابُ الدَّوْلَةِ فِي زِيٍّ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ مِنَ الْخَيْلِ الْمُجَفْجَفَةِ، وَالْعَسْكَرِ اللَّابِسِ وَالْعُدَّةِ الْحَسَنَةِ، وَكُلُّ أَمِيرٍ يَقْبَلُ فِي أَصْحَابِهِ بِخِلْعَةِ الْخَلِيفَةِ فَكَانَ الْعَسْكَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ سِوَى مَنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ، وَلَمْ يُرَ عِيدٌ خَرَجَ فِيهِ أَرْبَابُ الْمَنَاصِبِ إِلَّا هَذَا. وَفِي حَادِي عَشَرَ شَوَّالَ: وَقَعَ حَرِيقٌ فِي خَانِ السِّلْسِلَةِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ دَارِ الْخَلِيفَةِ، فَتَلِفَ مَالٌ لَا يُحْصَى، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْخَانِيَ طَبَخَ فَعَلِقَتِ النَّارُ بِشَيْءٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَلَمَّا عَلِمَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِطْفَائِهِ فَلَمْ يَفْتَحِ الْبَابَ لِأَحَدٍ فَاسْتَوْعَبَ النَّارَ الْكُلَّ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ: نَقَضَتْ دَارُ خَوَاجَا بَزْرَكَ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ فِي مِشْرَعَةِ دَرْبِ زَاخِلَ، وَنَقَلَتْ آلَتَهَا إِلَى دَارِ الْخَلِيفَةِ. وَفِيهَا: تَوَلَّى إِمْرَةَ بَنِي عَقِيلٍ أَوْلَادُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُهَارِشٍ الْعَقِيلِيِّ ; إِكْرَامًا لِجَدِّهِمْ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade