Tarikh (al-Tabari) 5704
Then the year 528 AH began
ذِكْرُ مُلْكِ قِلَاعِ الْهَكَّارِيَّةِ وَكَوَاشَى وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأَكْرَادِ مِمَّنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَحْوَالِهِمْ أَنَّ أَتَابَكْ زَنْكِي لَمَّا مَلَكَ قِلَاعَ الْحُمَيْدِيَّةِ وَأَجْلَاهُمْ عَنْهَا خَافَ أَبُو الْهَيْجَاءِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ قَلْعَةِ آشِبَ وَالْجَزِيرَةِ وَنُوشَى، فَأَرْسَلَ إِلَى أَتَابَكْ زَنْكِي مَنِ اسْتَحْلَفَهُ لَهُ، وَحَمَلَ إِلَيْهِ مَالًا، وَحَضَرَ عِنْدَ زَنْكِي بِالْمَوْصِلِ فَبَقِيَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ، فَدُفِنَ بِتَلِّ تَوْبَةَ. وَلَمَّا سَارَ عْنَ آشِبَ إِلَى الْمَوْصِلِ أَخْرَجَ وَلَدَهُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْهَيْجَاءِ مِنْهَا ; خَوْفًا أَنَّ يَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا، وَأَعْطَاهُ قَلْعَةَ نُوشَى، وَأَحْمَدُ هَذَا هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفِ بِالْمَشْطُوبِ، مِنْ أَكَابِرَ أُمَرَاءَ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ بِالشَّامِ. وَلَمَّا أَخْرَجَهُ أَبُوهُ مَنْ آشِبَ اسْتَنَابَ بِهَا كُرْدِيًّا يُقَالُ لَهُ: بَاوُ الْأَرْجِيُّ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الْهَيْجَاءِ سَارَ وَلَدُهُ أَحْمَدُ بْنُ نُوشَى إِلَى آشِبَ لِيَمْلِكَهَا، فَمَنَعَهُ بَاوُ وَأَرَادَ حِفْظَهَا لِوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَبِي الْهَيْجَاءِ اسْمُهُ عَلِيٌّ، فَسَارَ زَنْكِي بِعَسْكَرِهِ فَنَزَلَ عَلَى آشِبَ وَمَلَكَهَا. وَسَبَبُ مَلْكِهَا أَنَّ أَهْلَهَا نَزَلُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْقِتَالِ، فَتَرَكَهُمْ زَنْكِي حَتَّى قَارَبُوهُ، وَاسْتَجَرَّهُمْ حَتَّى أَبْعَدُوا عَنِ الْقَلْعَةِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَوَضَعَ السَّيْفَ فِيهِمْ، فَأَكْثَرَ الْقَتْلَ وَالْأَسْرَ، وَمَلَكَ زَنْكِي الْقَلْعَةَ فِي الْحَالِ، وَأَحْضَرَ جَمَاعَةً مِنْ مُقَدِّمِي الْأَكْرَادِ فِيهِمْ بَاوُ فَقَتَلَهُمْ، وَعَادَ عَنْهَا إِلَى الْمَوْصِلِ، ثُمَّ سَارَ عَنْهَا، فَفِي غَيْبَتِهِ أَرْسَلَ نَصِيرَ الدِّينِ جَقَرَ نَائِبَ زَنْكِي، وَخَرَّبَ آشِبَ وَخَلَّى كُهَيْجَةَ وَنُوشَى وَقَلْعَةَ الْجَلَّابِ وَهِيَ قَلْعَةُ الْعِمَادِيَّةِ، وَأَرْسَلَ إِلَى قَلْعَةِ الشَّعْبَانِيِّ، وَفَرَحٍ، وَكُوشِرَ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَأَلْقَى، وَنِيرُوَّةَ، وَهِيَ حُصُونٌ الْمِهْرَانِيَّةِ، فَحَصَرَهَا فَمَلَكَ الْجَمِيعَ، وَاسْتَقَامَ أَمْرُ الْجَبَلِ وَالزُّوزَانِ، وَأَمِنَتِ الرَّعَايَا مِنَ الْأَكْرَادِ. وَأَمَّا بَاقِي قِلَاعِ الْهَكَّارِيَّةِ جَلَّ صُورَ، وَهَرُورُ، وَالْمَلَاسِي، وَمَابَرْمَا، وَيَابُوخَا، وَبَاكِزَا، وَنِسْبَاسُ، فَإِنَّ قُرَاجَةَ صَاحِبَ الْعِمَادِيَّةِ فَتَحَهَا مِنْ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بَعْدَ قَتْلِ زَنْكِي، وَقُرَاجَةُ هَذَا كَانَ أَمِيرًا قَدْ أَقْطَعَهُ زَيْنُ الدِّينِ عَلِيٌّ بَلَدَ الْهَكَّارِيَّةِ بَعْدَ قَتْلِ زَنْكِي، وَلَمْ أَعْلَمْ تَارِيخَ فَتْحِ هَذِهِ الْقِلَاعِ ;فَلِهَذَا ذَكَرْتُهُ هَاهُنَا. وَحَكَى غَيْرَ هَذَا بَعْضُ فُضَلَاءِ الْأَكْرَادِ، وَخَالَفَ فِيهِ فَقَالَ: إِنَّ زَنْكِي لَمَّا فَتَحَ قَلْعَةَ آشِبَ وَخَرَّبَهَا، وَبَنَى قَلْعَةَ الْعِمَادِيَّةِ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْهَكَّارِيَّةِ إِلَّا صَاحِبُ جَلَّ صُورَا، وَصَاحِبُ هَرُورَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَوْكَةٌ يُخَافُ مِنْهَا، عَادَ إِلَى الْمَوْصِلِ فَخَافَهُ أَصْحَابُ الْقِلَاعِ الْجَبَلِيَّةِ، فَاتُّفِقَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبَ الرَّبِيَّةِ، وَأَلْقَى، وَفَرَحٍ، وَغَيْرِهَا تُوُفِّيَ، وَمَلَكَهَا بَعْدَهُ وَلَدُهُ عَلِيٌّ، وَكَانَتْ وَالِدَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ أُخْتُ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى - وَهُمَا مِنَ الْأُمَرَاءِ - مَعَ زَنْكِي، وَكَانَا بِالْمَوْصِلِ، فَأَرْسَلَهَا وَلَدُهَا عَلِيٌّ إِلَى أَخَوَيْهَا، وَطَلَبَا لَهُ الْأَمَانَ مِنْ زَنْكِي، وَحَلَّفَاهُ لَهُ فَفَعَلَ، وَنَزَلَ إِلَى خِدْمَةِ زَنْكِي، وَأَقَرَّهُ عَلَى قِلَاعِهِ، وَاشْتَغَلَ زَنْكِي بِفَتْحِ قِلَاعِ الْهَكَّارِيَّةِ، وَكَانَ الشَّعْبَانِيُّ بِيَدِ أَمِيرٍ مِنَ الْمِهْرَانِيَّةِ اسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، فَأَخْذَهُ مِنْهُ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ لِكِبَرِهِ وَقِلَّةِ أَعْمَالِهِ. وَكَانَ نَصِيرُ الدِّينِ جَقَرَ يَكْرَهُ عَلِيًّا صَاحِبَ الرَّبِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، فَحَسَّنَ لِزَنْكِي الْقَبْضَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَدِمَ زَنْكِي عَلَى قَبْضِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى نَصِيرِ الدِّينِ أَنْ يُطْلِقَهُ فَرَآهُ قَدْ مَاتَ، قِيلَ إِنَّ نَصِيرَ الدِّينِ قَتَلَهُ. ثُمَّ أَرْسَلَ الْعَسْكَرُ إِلَى قَلْعَةِ الرَّبِيَّةِ فَنَازَلُوهَا بَغْتَةً، فَمَلَكُوهَا فِي سَاعَةٍ، وَأَسَرُوا كُلَّ مَنْ بِهَا مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ وَأَخَوَاتِهِ، وَكَانَتْ وَالِدَةُ عَلِيٍّ خَدِيجَةُ غَائِبَةً فَلَمْ تُوجَدْ، فَلَمَّا سَمِعَ زَنْكِي الْخَبَرَ بِفَتْحِ الرَّبِيَّةِ سَرَّهُ، وَأَمَرَ أَنْ تَسِيرَ الْعَسَاكِرُ إِلَى بَاقِي الْقِلَاعِ الَّتِي لَعَلِيٍّ، فَسَارَتِ الْعَسَاكِرُ فَحَصَرُوهَا، فَرَأَوْهَا مَنِيعَةً، فَرَاسَلَهُمْ زَنْكِي، وَوَعَدَهُمُ الْإِحْسَانَ، فَأَجَابُوهُ إِلَى التَّسْلِيمِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُطْلِقَ كُلَّ مَنْ فِي السِّجْنِ مِنْهُمْ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا أَيْضًا قَلْعَةَ كَوَاشَى، فَمَضَتْ خَدِيجَةُ وَالِدَةُ عَلِيٍّ إِلَى صَاحِبِ كَوَاشَى، وَاسْمُهُ خَوْلُ وَهْرُونَ، وَهُوَ مِنَ الْمِهْرَانِيَّةِ، فَسَأَلَتْهُ النُّزُولَ عَنْ كَوَاشَى، فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ، وَتَسَلَّمَ زَنْكِي الْقِلَاعَ، وَأَطْلَقَ الْأَسْرَى، فَلَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ هَذَا، فَقَالَ: يَنْزِلُ مِنْ مِثْلِ كَوَاشَى لِقَوْلِ امْرَأَةٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ النَّاسِ مُرُوءَةً لَا يَرُدُّ مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ النَّاسِ عَقْلًا، وَاسْتَقَامَتْ وِلَايَةُ الْجِبَالِ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade