MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 4655

Then the year 411 AH began

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذِكْرُ قَتْلِ الْحَاكِمِ وَوِلَايَةِ ابْنِهِ الظَّاهِرِ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ، لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ، فُقِدَ الْحَاكِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَنْصُورُ بْنُ الْعَزِيزِ بِاللَّهِ نِزَارِ بْنِ الْمُعِزِّ الْعَلَوِيُّ، صَاحِبُ مِصْرَ بِهَا، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ. وَكَانَ سَبَبُ فَقْدِهِ أَنَّهُ خَرَجَ يَطُوفُ لَيْلَةً عَلَى رَسْمِهِ، وَأَصْبَحَ عِنْدَ قَبْرِ الْفُقَّاعِيِّ، وَتَوَجَّهَ إِلَى شَرْقَيْ حُلْوَانَ وَمَعَهُ رِكَابِيَّانِ، فَأَعَادَ أَحَدَهُمَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِجَائِزَةٍ ثُمَّ عَادَ الرِّكَابِيُّ الْآخَرُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَّفَهُ عِنْدَ الْعَيْنِ وَالْمَقْصَبَةِ. وَبَقِيَ النَّاسُ عَلَى رَسْمِهِمْ يَخْرُجُونَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْتَمِسُونَ رُجُوعَهُ إِلَى سَلْخِ شَوَّالٍ، فَلَمَّا كَانَ ثَالِثُ ذِي الْقَعْدَةِ خَرَجَ مُظَفَّرٌ الصَّقْلَبِيُّ، صَاحِبُ الْمِظَلَّةِ وَغَيْرُهُ مِنْ خَوَاصِّ الْحَاكِمِ، وَمَعَهُمُ الْقَاضِي، فَبَلَغُوا سُلْوَانَ، وَدَخَلُوا فِي الْجَبَلِ، فَبَصُرُوا بِالْحِمَارِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَاكِبًا، وَقَدْ ضُرِبَتْ يَدَاهُ بِسَيْفٍ فَأَثَّرَ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلِجَامُهُ، فَاتَّبَعُوا الْأَثَرَ، فَانْتَهَوْا بِهِ إِلَى الْبِرْكَةِ الَّتِي شَرْقَيْ حُلْوَانَ، فَرَأَوْا ثِيَابَهُ، وَهِيَ سَبْعُ قِطَعٍ صُوفٍ، وَهِيَ مُزَرَّرَةٌ بِحَالِهَا، لَمْ تُحَلَّ وَفِيهَا أَثَرُ السَّكَاكِينِ، فَعَادُوا وَلَمْ يَشُكُّوا فِي قَتْلِهِ. وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ لِمَا يَظْهَرُ مِنْهُ مِنْ سُوءِ أَفْعَالِهِ، فَكَانُوا يَكْتُبُونَ إِلَيْهِ الرِّقَاعَ فِيهَا سَبُّهُ، وَسَبُّ أَسْلَافِهِ، وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ عَمِلُوا مِنْ قَرَاطِيسَ صُورَةَ امْرَأَةٍ وَبِيَدِهَا رُقْعَةٌ، فَلَمَّا رَآهَا ظَنَّ أَنَّهَا امْرَأَةٌ تَشْتَكِي، ( فَأَمَرَ بِأَخْذِ ) الرُّقْعَةِ مِنْهَا، فَقَرَأَهَا، وَفِيهَا كُلُّ لَعْنٍ وَشَتِيمَةٍ قَبِيحَةٍ، وَذِكْرِ حُرَمِهِ بِمَا يَكْرَهُ، فَأَمَرَ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ، فَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَرَاطِيسَ، فَأَمَرَ بِإِحْرَاقِ مِصْرَ وَنَهْبِهَا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَقَاتَلَ أَهْلُهَا أَشَدَّ قِتَالٍ، وَانْضَافَ إِلَيْهِمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ الْأَتْرَاكُ وَالْمَشَارِقَةُ، فَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ وَأَرْسَلُوا إِلَى الْحَاكِمِ يَسْأَلُونَهُ الصَّفْحَ وَيَعْتَذِرُونَ، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَصَارُوا إِلَى التَّهْدِيدِ، فَلَمَّا رَأَى قُوَّتَهُمْ أَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ، وَقَدْ أَحْرَقَ بَعْضَ مِصْرَ وَنَهَبَ بَعْضَهَا، وَتَتَبَّعَ الْمِصْرِيُّونَ مَنْ أَخَذَ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَابْتَاعُوا ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ فَضَحُوهُنَّ، فَازْدَادَ غَيْظُهُمْ مِنْهُ وَحُنْقُهُمْ عَلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَوْحَشَ أُخْتَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مُرَاسَلَاتٍ قَبِيحَةً يَقُولُ فِيهَا: بَلَغَنِي أَنَّ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَ إِلَيْكِ، وَتَهَدَّدَهَا بِالْقَتْلِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى قَائِدٍ كَبِيرٍ مِنْ قُوَّادِ الْحَاكِمِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ دَوَّاسٍ، وَكَانَ أَيْضًا يَخَافُ الْحَاكِمَ، تَقُولُ لَهُ: إِنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاكَ فَحَضَرَتْ عِنْدَهُ وَقَالَتْ لَهُ: قَدْ جِئْتُ إِلَيْكَ فِي أَمْرٍ تَحْفَظُ فِيهِ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا يَعْتَقِدُهُ أَخِي فِيكَ، وَأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْكَ لَا يُبْقِي عَلَيْكَ، وَأَنَا كَذَلِكَ، وَقَدِ انْضَافَ إِلَى هَذَا مَا تَظَاهَرَ بِهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ، وَأَخَافُ أَنْ يَثُورُوا بِهِ فَيَهْلِكَ هُوَ وَنَحْنُ مَعَهُ، وَتَنْقَلِعَ هَذِهِ الدَّوْلَةُ، فَأَجَابَهَا إِلَى مَا تُرِيدُ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ يَصْعَدُ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَهُ غُلَامٌ إِلَّا الرِّكَابِيُّ وَصَبِيٌّ، وَيَنْفَرِدُ بِنَفْسِهِ، فَتُقِيمُ رَجُلَيْنِ تَثِقُ بِهِمَا يَقْتُلَانِهِ، وَيَقْتُلَانِ الصَّبِيَّ، وَتُقِيمُ وَلَدَهُ بَعْدَهُ، وَتَكُونُ أَنْتَ مُدَبِّرَ الدَّوْلَةِ، وَأَزِيدُ فِي إِقْطَاعِكَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ. فَأَقَامَ رَجُلَيْنِ، وَأَعْطَتْهُمَا هِيَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَمَضَيَا إِلَى الْجَبَلِ، وَرَكِبَ الْحَاكِمُ عَلَى عَادَتِهِ، وَسَارَ مُنْفَرِدًا إِلَيْهِ، فَقَتَلَاهُ. مدة ولايته وسيرته وبيعة ابنه الظاهر وَكَانَ عُمْرُهُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَوِلَايَتُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ جَوَّادًا بِالْمَالِ، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ، قَتَلَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنْ أَمَاثِلِ دَوْلَتِهِ وَغَيْرِهِمْ، فَكَانَتْ سِيرَتُهُ عَجِيبَةً. مِنْهَا: أَنَّهُ أَمَرَ فِي صَدْرِ خِلَافَتِهِ بِسَبِّ الصَّحَابَةِ، ؓ، ( وَأَنْ تُكْتَبَ ) عَلَى حِيطَانِ الْجَوَامِعِ وَالْأَسْوَاقِ، وَكَتَبَ إِلَى سَائِرِ عُمَّالِهِ بِذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ بِالْكَفِّ عَنِ السَّبِّ، وَتَأْدِيبِ مَنْ يَسُبُّهُمْ، أَوْ يَذْكُرُهُمْ بِسُوءٍ، ثُمَّ أَمَرَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ] بِتَرْكِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامٌ جَمِيعَ رَمَضَانَ، فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ، وَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ التَّرَاوِيحَ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِقَامَتِهَا عَلَى الْعَادَةِ. وَبَنَى الْجَامِعَ بِرَاشِدَةَ، وَأَخْرَجَ إِلَى الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ مِنَ الْآلَاتِ وَالْمَصَاحِفِ، وَالسُّتُورِ، وَالْحُصْرِ، مَا لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ، وَحَمَلَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ، أَوِ الْمَسِيرِ إِلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ لُبْسِ الْغِيَارِ، فَأَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْقَاهُ فَيَقُولُ لَهُ: إِنَّنِي أُرِيدُ الْعَوْدَةَ إِلَى دِينِي، فَيَأْذَنُ لَهُ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَقَتَلَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُنَّ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ مَنْ لَا قَيِّمَ لَهَا يَقُومُ بِأَمْرِهَا، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحْمِلُوا كُلَّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ إِلَى الدُّرُوبِ وَيَبِيعُوهُ ( عَلَى النِّسَاءِ )، وَأَمَرَ مَنْ يَبِيعُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شِبْهُ الْمِغْرَفَةِ بِسَاعِدٍ طَوِيلٍ يَمُدُّهُ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، وَفِيهِ مَا تَشْتَرِيهِ، فَإِذَا رَضِيَتْ وَضَعَتِ الثَّمَنَ فِي الْمِغْرَفَةِ، وَأَخَذَتْ مَا فِيهَا لِئَلَّا يَرَاهَا، فَنَالَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ عَظِيمَةٌ. ( وَلَمَّا فُقِدَ الْحَاكِمُ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، وَلُقِّبَ الظَّاهِرَ لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ، وَأُخِذَتْ لَهُ الْبَيْعَةُ، وَرَدَّ النَّظَرَ فِي الْأُمُورِ جَمِيعِهَا إِلَى الْوَزِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيِّ ).

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us