Dalil

Tarikh (al-Tabari) 2491

The Year 105

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي سنة خمس ومائة مِنَ الْأَكَابِرِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ   وَلِيَ الْمَدِينَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ سَبْعَ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ، وَهُوَ أَحَدُ سَبْعَةٍ مِنْ فُصَحَاءِ الْإِسْلَامِ، سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَسَدِيُّ. وَوُلِدَ [لَهُ] سِتَّةُ ذُكُورٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ. وَكَانَ مِنْ أَزْهَدِ النَّاسِ، وَعَقِبُ أَبَانَ كَثِيرٌ بِنَاحِيَةِ الْأَنْدَلُسِ. تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ أَنْ فَلَجَ سِنَّهُ أَعْظَمُ فَالِجٍ حَتَّى ضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ. وَكَانَ بِهِ وَضَحٌ عَظِيمٌ، وَصَمَمٌ شَدِيدٌ، وَحَوَلٌ قَبِيحٌ. وَهُوَ وَأَخَوَاهُ عَمْرٌو وَعُمَرُ لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ. شُفَيُّ بْنُ مَاتِعٍ، أَبُو عُبَيْدٍ الْأَصْبَحِيُّ شُفَيُّ بْنُ مَاتِعٍ، أَبُو عُبَيْدٍ الْأَصْبَحِيُّ: يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَانَ عَالِمًا حَكِيمًا. رَوَى عَنْهُ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ شُفَيٌّ إِذَا أَقْبَلَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: جَاءَكُمْ أَعْلَمُ مَنْ عَلَيْهَا. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ رَبِيعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ: سَمِعَ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. وَأَقْرَأَ الْقُرْآنَ النَّاسَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَصَامَ ثَمَانِينَ رَمَضَانَ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ يَقْضِي فِي مَسْجِدِهِ، فَقُلْنَا: يَرْحَمُكَ اللَّهُ لَوْ تَحَوَّلْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". فَأُرِيدُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا فِي مَسْجِدِي. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً. عِكْرِمَةُ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةُ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَبْدٌ، فَاشْتَرَاهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عِكْرِمَةَ فَأَتَى عَلِيًّا فَقَالَ: بِعْتَ عِلْمَ أَبِيكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، فَرَاحَ عَلِيٌّ إِلَى خَالِدٍ فَاسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ فَأَعْتَقَهُ. وَكَانَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْعَلُ فِي رِجْلِي الْكَبْلَ يُعَلِّمُنِي الْقُرْآنَ، وَالسُّنَنَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: عِكْرِمَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ عِكْرِمَةُ. تُوُفِّيَ عِكْرِمَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. غَزْوَانُ بْنُ غَزْوَانَ الرَّقَاشِيُّ غَزْوَانُ بْنُ غَزْوَانَ الرَّقَاشِيُّ، وَقِيلَ: غَزْوَانُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِينَ. عن عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَشْيَخَتَنَا يَذْكُرُونَ: أَنْ غَزْوَانَ لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَكَانَ غَزْوَانُ يَغْزُو، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الرِّفَاقُ رَاجِعِينَ تَسْتَقْبِلُهُمْ أُمُّهُ فَتَقُولُ لَهُمْ: أَمَا تَعْرِفُونَ غَزْوَانَ، فَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ يَا عَجُوزُ، ذَاكَ سَيِّدُ الْقَوْمِ. كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ مَخْلَدٍ، أَبُو صَخْرٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّاعِرُ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ مَخْلَدٍ، أَبُو صَخْرٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّاعِرُ: وَاسْمُ أُمِّهِ جُمُعَةُ بِنْتُ الْأَشْيَمِ بْنِ خَالِدٍ، وَقِيلَ: جُمْعَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو. وَقِيلَ: كَانَتْ كُنْيَةُ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أَبَا جُمْعَةَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: ابْنُ أَبِي جُمْعَةَ. وَكَانَ شَاعِرًا مُجِيدًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَافِضِيًّا يَقُولُ بِإِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِالْإِمَامَةِ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ.  وَأَنَّهُ حَيٌّ مُقِيمٌ بِجَبَلِ رَضْوَى لَا يَمُوتُ. وَمَدَحَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ يَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ وَالرَّجْعَةِ. وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا يُونُسُ بْنُ مَتَّى، يَعْنِي أَنَّ رُوحَهُ نُسِخَتْ فِيَّ. وَقَالَ يَوْمًا: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ؟ قِيلَ: يَقُولُونَ إِنَّكَ الدَّجَّالُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي عَيْنَيَّ ضَعْفًا مُنْذُ أَيَّامٍ. وَكَانَ بِمَكَّةَ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى الْأُمَرَاءِ الْأَمْرُ بِلَعْنِ عَلِيٍّ ؓ، فَرَقَى الْمِنْبَرَ وَأَخْذَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَلِيًّا وَبَنِيهِ مِنْ سُوقَةٍ وَإِمَامِ     أَيُسَبُّ الْمُطَهَّرُونَ أُصُولًا وَالْكِرَامُ الْأَخْوَالِ وَالْأَعْمَامِ     يَأْمَنُ الطَّيْرُ وَالْحَمَامُ وَلَا يَأْمَنُ آلُ الرَّسُولِ عِنْدَ الْمَقَامِ فَأَنْزَلُوهُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَأَثْخَنُوهُ ضَرْبًا بِالنِّعَالِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ: إِنَّ امْرَأً كَانَتْ مَسَاوِئُهُ     حُبَّ النَّبِيِّ بِغَيْرِ ذِي عَتْبِ وَبَنِي أَبِي حَسَنٍ وَوَالِدِهِمْ     مَنْ طَابَ فِي الْأَرْحَامِ وَالصُّلْبِ أَتَرَوْنَ ذَنْبًا أَنْ أُحِبَّهُمُ     بَلْ حُبُّهُمْ كَفَّارَةُ الذَّنْبِ وَكَانَ كُثَيِّرٌ دَمِيمَ الْخِلْقَةِ فَاسْتَزَارَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَازْدَرَاهُ لِدَمَامَتِهِ، فَقَالَ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، فَقَالَ كُثَيِّرٌ: تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ     وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ فَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنَّا أَسَأْنَا اللِّقَاءَ فَلَسْنَا نُسِيءُ الثَّوَاءَ، حَاجَتُكَ، قَالَ: تُزَوِّجُنِي عَزَّةَ، فَأَرَادَ أَهْلَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَالُوا: هِيَ بَالِغٌ وَأَحَقُّ بِنَفْسِهَا، فَقِيلَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَبْعَدَ مَا تَشَبَّبَ بِي وَشَهَرَنِي فِي الْعَرَبِ مَا لِي إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ. وعَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحِبُّ النَّظَرَ إِلَى كُثَيِّرٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا كُثَيِّرٌ بِالْبَابِ، فَاسْتَبْشَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: أَدْخِلْهُ يَا غُلَامُ، فَأُدْخِلَ كُثَيِّرٌ - وَكَانَ دَمِيمًا حَقِيرًا تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ - فَسَلَّمَ بِالْخِلَافَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، فَقَالَ كُثَيِّرٌ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا الرَّجُلُ بِأَصْغَرَيْهِ: لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي     فَقَدْ أَبْدَتْ عَرِيكَتِيَ الْأُمُورُ وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي     بِهِمْ لَأَخُو مُثَاقَفَهٍ خَبِيرُ تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ     وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ وَيُعْجِبُكَ الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيهِ     فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ وَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لَهُمْ بِزَيْنٍ     وَلَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا جُسُومًا     وَلَمْ تَطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ بُغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخًا     وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاتٌ نَزُورُ لَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ     فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ فَيُرْكَبُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالْهَرَاوِي     وَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا كُثَيِّرُ أَنْشِدْنِي فِي إِخْوَانٍ ذَكَّرُوكَ بِهَذَا، فَأَنْشَدَهُ: خَيْرُ إِخْوَانِكَ الْمُنَازِلُ فِي الْمُرِّ     وَأَيْنَ الشَّرِيكُ فِي الْمُرِّ أَيْنَا الَّذِي إِنْ حَضَرْتَ سَرَّكَ فِي الْحَيِّ     وَإِنْ غِبْتَ كَانَ أُذُنًا وَعَيْنَا ذَاكَ مِثْلُ الْحُسَامِ أَخْلَصُهُ الْقَيْنُ     جَلَّاهُ الْجَلَاءُ فَازْدَادَ زَيْنَا أَنْتَ فِي مَعْشَرٍ إِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ     بَدَّلُوا كُلَّ مَا يَزِينُكَ شَيْنَا وَإِذَا مَا رَأَوْكَ قَالُوا جَمِيعًا     أَنْتَ [مِنْ] أَكْرَمِ الرِّجَالِ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا كُثَيِّرُ، فَأَيْنَ الْإِخْوَانُ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ: صَدِيقُكَ حِينَ تَسْتَغْنِي كَثِيرٌ     وَمَا لَكَ عِنْدَ فَقْرِكَ مِنْ صَدِيقِ [فَلَا تُنْكِرْ عَلَى أَحَدٍ إِذَا مَا     طَوَى عَنْكَ الزِّيَارَةَ عِنْدَ ضِيِقِ] وَكُنْتُ إِذَا الصَّدِيقُ أَرَادَ غَيْظِي     عَلَى حَنَقٍ وَأَشْرَقَنِي بِرِيقِي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ وَصَفَحْتُ عَنْهُ     مَخَافَةَ أَنْ أَكُونَ بِلَا صَدِيقِ وَكَانَ كُثَيِّرُ يَعْشَقُ عَزَّةَ بِنْتَ حُمَيْدِ بْنِ وَقَّاصٍ، وَهِيَ مِنْ بِنِي ضَمْرَةَ، وَتَشَبَّبَ بِهَا، وَكَانَتْ حُلْوَةً مَلِيحَةً، وَكَانَ ابْتِدَاءُ عِشْقِهِ لَهَا مَا رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، بسنده عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ جُمَيْعٍ: أَنَّهُ كَانَ أَمْرُ كُثَيِّرٍ أَنَّهُ مَرَّ بِنِسْوَةٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ وَمَعَهُ غَنَمٌ، فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِ عَزَّةَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، فَقَالَتْ: تَقُولُ لَكَ النِّسْوَةُ: بِعْنَا كَبْشًا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ وَأَنْسِئْنَا بِثَمَنِهِ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ، فَأَعْطَاهَا كَبْشًا فَأَعْجَبَتْهُ حِينَئِذٍ، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِدَرَاهِمِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيَّةُ الَّتِي أَخَذَتْ مِنِّي الْكَبْشَ؟ قَالَتْ: وَمَا تَصْنَعُ بِهَا، هَذِهِ دَرَاهِمُكَ، قَالَ: لَا آخُذُ دَرَاهِمِي إِلَّا مِمَّنْ دَفَعْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ     وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَنْشَدَهُنَّ: نَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظْرَةً وَهْيَ عَاتِقٌ     عَلَى حِينِ أَنْ شَبَّتْ وَبَانَ نُهُودُهَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظْرَةً مَا يَسُرُّنِي     بِهَا حُمْرُ أَنْعَامِ الْبِلَادِ وَسُودُهَا وَكُنْتُ إِذَا مَا جِئْتُ سَعِدًا بِأَرْضِهَا     أَرَى الْأَرْضَ تُطْوَى لِي وَيَدْنُو بِعِيدُهَا مِنَ الْخَفَرَاتِ الْبِيضِ وَدَّ جَلِيسُهَا     إِذَا مَا انْقَضَتْ أُحْدُوثَةٌ لَوْ تُعِيدُهَا ثُمَّ أَحَبَّتْهُ عَزَّةُ أَشَدَّ مِنْ حُبِّهِ إِيَّاهَا، وَدَخَلَتْ إِلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يَبْرِي السِّهَامَ فَحَدَّثَتْهُ وَهُوَ يَبْرِي فَبَرَى ذِرَاعَهُ وَسَالَ الدَّمُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالصَّادِقِ فِي مَحَبَّتِهِ. وَرُوِّينَا أَنَّ عَزَّةَ تَنَكَّرَتْ لَهُ فَتَبِعَهَا وَقَالَ: يَا سَيِّدَتِي قِفِي أُكَلِّمُكِ، قَالَتْ وَهَلْ تَرَكَتْ عَزَّةُ فِيكَ بَقِيَّةً لِأَحَدٍ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ عَزَّةَ أَمَةٌ لِي لَوَهَبْتُهَا لَكِ، قَالَتْ: فَكَيْفَ بِمَا قُلْتَ فِي عِزَّةَ؟ قَالَ: أَقْلِبُهُ لَكِ، فَسَفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ: أَغَدْرًا يَا فَاسِقُ، وَمَضَتْ، فَقَالَ: أَلَا لَيْتَنِي قَبْلَ الَّذِي قُلْتُ شِيبَ لِي     مِنَ السُّمِّ جُدْحَاتٌ بِمَاءِ الذَّرَارِحِ فَمُتُّ وَلَمْ تُعْلَمْ عَلَيَّ خِيَانَةٌ     وَكَمْ طَالِبٍ لِلرِّبْحِ لَيْسَ بِرَابِحِ وعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَيِّعِ قَالَ: خَرَجَ كُثَيِّرٌ يَلْتَمِسُ عَزَّةَ وَمَعَهُ شُنَيْنَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَأَخَذَهُ الْعَطَشُ فَتَنَاوَلَ الشُّنَيْنَةَ فَإِذَا هِيَ غِطَمٌّ مَا فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ، فَرُفِعَتْ لَهُ نَارٌ فَأَمَّهَا، فَإِذَا بِقُرْبِهَا مِظَلَّةٌ بِفِنَائِهَا عَجُوزٌ، فَقَالَتْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا كُثَيِّرٌ، قَالَتْ: قَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّى مُلَاقَاتَكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِيكَ، قَالَ: وَمَا الَّذِي تَلْتَمِسِينَهُ عِنْدِي؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ: إِذَا مَا أُتِينَا خُلَّةٌ كَيْ تُزِيلَهَا     أَبَيْنَا وَقُلْنَا الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ سَنُولِيكِ عُرْفًا إِنْ أَرَدْتِ وِصَالَنَا     وَنَحْنُ لِتِلْكَ الْحَاجِبِيَّةِ أَوْصَلُ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: أَفَلَا قُلْتَ كَمَا قَالَ سَيِّدُكَ جَمِيلٌ: يَا رُبَّ عَارِضَةٍ عَلَيَّ وِصَالَهَا     بِالْجِدِّ تَخْلِطُهُ بِقَوْلِ الْهَازِلِ فَأَجَبْتُهَا فِي الْقَوْلِ بَعْدَ تَأَمُّلٍ     حُبِّي بُثَيْنَةَ عَنْ وِصَالِكِ شَاغِلِي لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي كَقَدْرِ قُلَامَةٍ     فَضْلًا وَصَلْتُكِ أَوْ أَتَتْكِ رَسَائِلِي قَالَ: دَعِي هَذَا وَاسْقِينِي مَاءً، قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا سَقَيْتُكَ شَيْئًا، قَالَ: وَيْحَكِ إِنَّ الْعَطَشَ قَدْ أَضَرَّ بِي، قَالَتْ ثَكِلْتُ بُثَيْنَةَ إِنْ طَعِمْتَ عِنْدِي قَطْرَةَ مَاءٍ، فَكَانَ جَهْدُهُ أَنْ رَكَضَتْ رَاحِلَتُهُ وَمَضَى يَطْلُبُ الْمَاءَ، فَمَا بَلَغَهُ حَتَّى أَضْحَى النَّهَارُ وَقَدْ أَجْهَدَهُ الْعَطَشُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ: بسنده لَمَّا أُتِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأُسَارَى بَنِي الْمُهَلَّبِ أَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ، فَكَانَ كُثَيِّرُ حَاضِرًا، فَقَامَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: فَعَفْوٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَحِسْبَةٌ     فَمَا يُحْتَسَبُ مِنْ صَالِحٍ لَكَ يُكْتَبِ أَسَاءُوا فَإِنْ تَغْفِرْ فَإِنَّكَ قَادِرٌ     وَأَفْضَلُ حِلْمٍ حِسْبَةً حِلْمُ مُغْضَبِ فَقَالَ يَزِيدُ: يَا كُثَيِّرُ أَطَّتْ بِكَ الرَّحِمُ قَدْ وَهَبْنَاهُمْ لَكَ، وَأَمَرَ بِرَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَطَّتْ: حَنَّتْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، بسنده عن حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ كُثَيِّرٌ يُرِيدُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ فَأَكْرَمَهُ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَقَالَ: سَلْنِي مَا شِئْتَ مِنَ الْحَوَائِجِ، قَالَ: نَعَمْ أُحِبُّ أَنْ تَنْظُرَ لِي مَنْ يَعْرِفُ قَبْرَ عَزَّةَ فَيَقِفُنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي لَعَارِفٌ بِهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرِهَا، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَجْرِيَانِ وَهُوَ يَقُولُ: وَقَفْتُ عَلَى رَبْعٍ لِعَزَّةَ نَاقَتِي     وَفِي التُّرْبِ رِشَاشٌ مِنَ الدَّمْعِ يُسْفَحُ فَيَا عَزُّ أَنْتِ الْبَدْرُ قَدْ حَالَ دُونَهُ     رَجِيعُ تُرَابٍ وَالصَّفِيحُ الْمُصْرَحُ وَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي مِنْ فِرَاقِكِ خِيفَةً     فَهَذَا لَعَمْرِي الْيَوْمَ إِيَّايَ أَنْزَحُ فَهَلَّا فَدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ أَنْتِ قُرْبَهُ     وَمَنْ هُوَ أَسْوَأُ مِنْكِ حَالًا وَأَقْبَحُ أَلَا لَا أَرَى بَعْدَ ابْنَةِ النَّضْرِ لَذَّةً     بِشَيْءٍ وَلَا مُلْحًا لِمَنْ يَتَمَلَّحُ فَلَا زَالَ وَادِي رَمْسِ عَزَّةَ سَائِلًا     بِهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَسْفَحُ أَرِبَ لِعَيْنَيَّ الْبُكَا كُلَّ لَيْلَةٍ     فَقَدْ كَانَ مَجْرَى دَمْعِ عَيْنِي يَقْرَحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَاءُ تَجِلَّتِنَا دَمًا     وَشَرُّ الْبُكَاءِ الْمُسْتَعَارُ الْمُمْنَحُ وَمِنْ شِعْرِ كُثَيِّرٍ: خَلِيلَيَّ هَذَا رَسْمُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا     قَلُوصَيْكُمَا ثُمَّ ابْكِيَا حَيْثُ حَلَّتِ وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ عَزَّةَ مَا الْبُكَا     وَلَا مُرْجِفَاتِ الْحُزْنِ حَتَّى تَوَلَّتِ فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ     إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ أَبَاحَتْ حِمًى لَمْ يَرْعَهُ النَّاسُ قَبْلَهَا     وَحَلَّتْ بَلَاغًا لَمْ تَكُنْ قَبْلُ حُلَّتِ وَوَ اللَّهِ مَا قَارَبَتْ إِلَّا تَبَاعَدَتْ     بِصُرْمٍ وَلَا أَكْثَرَتْ إِلَّا أَقَلَّتِ أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُومَةً     لَدَيْنَا وَلَا مُوَلِّيَةً إِنْ تَقَلَّتِ فَلَا يَحْسَبُ الْوَاشُونَ أَنَّ صَبَابَتِي     بِعَزَّةَ كَانَتْ غَمْرَةً فَتَجَلَّتِ وَكُنَّا ارْتَقَيْنَا مِنْ صُعُودٍ مِنَ الْهَوَى     فَلَمَّا عَلَوْنَاهُ ثَبَتُّ وَزَلَّتِ وَكُنَّا عَقْدَنَا عُقْدَةَ الْوَصْلِ بَيْنَنَا     فَلَمَّا تَوَافَيْنَا شَدَدْتُ وَحَلَّتِ وَلِلْعَيْنِ أَسْرَابٌ إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا     وَلِلْقَلْبِ أَسْرَارٌ إِذَا الْعَيْنُ مَلَّتِ وَقَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ، عَنْ كُثَيِّرِ عَزَّةَ: وَفَدْتُ أَنَا وَالْأَحْوَصُ وَنُصَيْبٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وَلِيَ الْخِلَافَةَ، وَنَحْنُ نَمُتُّ إِلَيْهِ بِصُحْبَتِنَا إِيَّاهُ وَمُعَاشَرَتِنَا لَهُ لَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَكُلٌّ مِنَّا يَظُنُّ أَنَّهُ سَيُشْرِكُهُ فِي الْخِلَافَةِ، فَنَحْنُ نَسِيرُ وَنَخْتَالُ فِي رِحَالِنَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى خُنَاصِرَةَ وَلَاحَتْ لَنَا أَعْلَامُهَا، تَلَقَّانَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: مَا أَقْدَمُكُمْ ؟ أَوَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُحِبُّ الشِّعْرَ ؟ قَالَ: فَوَجَمْنَا لِذَلِكَ، فَأَنْزَلَنَا مَسْلَمَةُ عِنْدَهُ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا النَّفَقَاتِ وَعَلَفَ دَوَابَّنَا، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَى عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَسْمَعَ خُطْبَتَهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: لِكُلِّ سَفَرٍ زَادٌ لَا مَحَالَةَ، فَتُزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَثَوَابِهِ فَتَرْغَبُوا وَتَرْهَبُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُمْسِي بَعْدَ إِصْبَاحِهِ وَلَا يُصْبِحُ بَعْدَ إِمْسَائِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَرَاتُ الْمَنَايَا، وَإِنَّمَا يَطَمْئِنُّ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُدَاوِي مِنَ الدُّنْيَا كَلْمًا إِلَّا أَصَابَهُ جَارِحٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَكَيْفَ يَطْمَئِنُّ ؟ ! أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِي فَتَخْسَرُ صَفْقَتِي وَتَبْدُو مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ وَالصِّدْقُ. ثُمَّ بَكَّى حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَاضٍ نَحْبَهُ، وَارْتَجَّ الْمَسْجِدُ وَمَا حَوْلَهُ بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبَيَّ، فَقُلْتُ: خُذَا شَرْجًا مِنَ الشِّعْرِ غَيْرَ مَا كُنَّا نَقُولُ لِعُمَرَ وَآبَائِهِ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ آخِرِيٌّ، لَيْسَ بِرَجُلِ دُنْيَا. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لَنَا مَسْلَمَةُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَالَ الثَّوَاءُ، وَقَلَّتِ الْفَائِدَةُ، وَتَحَدَّثَ بِجَفَائِكَ إِيَّانَا وُفُودُ الْعَرَبِ. فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [ التَّوْبَةِ: 60 ] - وَقَرَأَ الْآيَةَ - فَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَعْطَيْتُكُمْ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهَا. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي مِسْكِينٌ وَعَابِرُ سَبِيلٍ وَمُنْقَطَعٌ بِهِ. فَقَالَ: أَلَسْتُمْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ ؟ يَعْنِي مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: إِنَّهُ لَا ثَوَاءَ عَلَى مَنْ هُوَ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِنْشَادِ. قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَقُلْ إِلَّا حَقًّا. فَأَنْشَدْتُهُ قَصِيدَةً فِيهِ: وَلَيْتَ فَلَمْ تَشْتِمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ     بَرِيًّا وَلَمْ تَقْبَلْ إِشَارَةَ مُجْرِمِ وَصَدَّقْتَ بِالْفِعْلِ الْمَقَالَ مَعَ الَّذِي     أَتَيْتَ فَأَمْسَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ أَلَا إِنَّمَا يَكْفِي الْفَتَى بَعْدَ زَيْغِهِ     مِنَ الْأَوَدِ الْبَادِي ثِقَافُ الْمُقَوِّمِ وَقَدْ لَبِسَتْ تَسْعَى إِلَيْكَ ثِيَابُهَا     تَرَاءَى لَكَ الدُّنْيَا بِكَفٍّ وَمِعْصَمِ وَتُومِضُ أَحْيَانًا بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ     وَتَبْسِمُ عَنْ مِثْلِ الْجُمَانِ الْمُنَظَّمِ فَأَعْرَضْتَ عَنْهَا مُشْمَئِزًّا كَأَنَّمَا     سَقَتْكَ مَدُوفًا مِنْ سِمَامٍ وَعَلْقَمِ وَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَجْبَالِهَا فِي مُمَنَّعٍ     وَمِنْ بَحْرِهَا فِي مُزْبِدِ الْمَوْجِ مُفْعَمِ وَمَا زِلْتَ تَوَّاقًا إِلَى كُلِّ غَايَةٍ     بَلَغْتَ بِهَا أَعْلَى الْبِنَاءِ الْمُقَدَّمِ فَلَمَّا أَتَاكَ الْمَلِكُ عَفْوًا وَلَمْ تَكُنْ     لِطَالِبِ دُنْيَا بَعْدَهُ فِي تَكَلُّمِ تَرَكْتَ الَّذِي يَفْنَى وَإِنْ كَانَ مُونِقًا     وَآثَرْتَ مَا يَبْقَى بِرَأْيِ مُصَمِّمِ وَأَضْرَرْتَ بِالْفَانِي وَشَمَّرْتَ لِلَّذِي     أَمَامَكَ فِي يَوْمٍ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمِ وَمَا لَكَ إِذْ كُنْتَ الْخَلِيفَةَ مَانِعٌ     سِوَى اللَّهِ مِنْ مَالِ رَغِيبٍ وَلَا دَمِ سَمَا لَكَ هَمٌّ فِي الْفُؤَادِ مُؤَرِّقٌ     بَلَغْتَ بِهِ أَعْلَى الْمَعَالِي بِسُلَّمِ فَمَا بَيْنَ شَرْقِ الْأَرْضِ وَالْغَرْبِ كُلِّهَا     مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ يَقُولُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي     بِأَخْذِكَ دِينَارِي وَلَا أَخْذِ دِرْهَمِي وَلَا بَسْطِ كَفٍّ لِامْرِئٍ غَيْرِ مُجْرِمٍ     وَلَا السَّفْكِ مِنْهُ ظَالِمًا مِلْءَ مِحْجَمِ وَلَوْ يَسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُونَ لَقَسَّمُوا     لَكَ الشَّطْرَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ غَيْرَ نُدَّمِ فَعِشْتَ بِهَا مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ     مُلَبٍّ مَطِيفٌ بِالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فَأَرْبِحْ بِهَا مِنْ صَفْقَةٍ لِمُبَايِعٍ     وَأَعْظِمْ بِهَا أَعْظِمْ بِهَا ثُمَّ أَعْظِمِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الْأَحْوَصُ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ نُصَيْبٌ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَغْزَى نُصَيْبًا إِلَى مَرَجِ دَابِقٍ. وَقَدْ وَفَدَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَامْتَدَحَهُ بِقَصَائِدَ، فَأَعْطَاهُ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ كُثِّيرُ عَزَّةَ شِيعِيًّا خَشَبِيًّا يَرَى الرَّجْعَةَ، وَكَانَ يَرَى التَّنَاسُخَ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [ الِانْفِطَارِ: 8 ]. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: هُوِّلَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ لَيْلَةً فِي مَنَامِهِ، فَأَصْبَحَ يَمْتَدِحُ آلَ الزُّبَيْرِ وَيَرْثِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَكَانَ يُسِيءُ الرَّأْيَ فِيهِ: بِمُفْتَضِحِ الْبَطْحَاءِ ثَاوٍ لَوَ انَّهُ     أَقَامَ بِهَا مَا لَمْ تَرُمْهَا الْأَخْاشِبُ سَرِحْنَا سُرُوبًا آمِنِينَ وَمَنْ يَخَفْ     بَوَائِقَ مَا يَخْشَى تَنُبْهُ النَّوَائِبُ تَبَرَّأْتُ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أَسْمَاءَ إِنَّنِي     إِلَى اللَّهِ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أَسْمَاءَ تَائِبُ هُوَ الْمَرْءُ لَا تُزْرِي بِهِ أُمَّهَاتُهُ     وَآبَاؤُهُ فِينَا الْكِرَامُ الْأَطَايِبُ وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبَيْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: مَا الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَى مَا تَقُولُ مِنَ الشِّعْرِ فِي عَزَّةَ وَلَيْسَتْ عَلَى مَا تَصِفُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ ؟ ! فَلَوْ قُلْتَ ذَلِكَ فِيَّ وَفِي أَمْثَالِي، فَأَنَا أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْتَبِرَهُ وَتَبْلُوَهُ، فَقَالَ: صَحَا قَلْبُهُ يَا عَزُّ أَوْ كَادَ يَذْهَلُ     وَأَضْحَى يُرِيدُ الصَّوْمَ أَوْ يَتَبَدَّلُ وَكَيْفَ يُرِيدُ الصَّوْمَ مَنْ هُوَ وَامِقٌ     لِعَزَّةَ لَا قَالٍ وَلَا مُتَبَذِّلُ إِذَا وَصَلَتْنَا خُلَّةٌ كَيْ تُزِيلُنَا     أَبَيْنَا وَقُلْنَا الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ سَنُولِيكِ عُرْفًا إِنْ أَرَدْتِ وِصَالَنَا     وَنَحْنُ لِتِيكَ الْحَاجِبِيَّةِ أَوْصَلُ وَحَدَّثَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي هَجَرْتُهَا     فَحَمَلَهَا غَيْظًا عَلَيَّ الْمُحَمِّلُ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَقَدْ جَعَلَتْنِي خُلَّةً وَلَسْتُ لَكَ بِخُلَّةٍ، وَهَلَّا قُلْتَ كَمَا قَالَ جَمِيلٌ فَهُوَ وَاللَّهِ أَشْعَرُ مِنْكَ حَيْثُ يَقُولُ: يَا رُبَّ عَارِضَةٍ عَلَيْنَا وَصْلَهَا     بِالْجِدِّ تَخْلِطُهُ بِقَوْلِ الْهَازِلِ فَأَجَبْتُهَا بِالْقَوْلِ بَعْدَ تَسَتُّرٍ     حُبِّي بُثَيْنَةَ عَنْ وِصَالِكِ شَاغِلِي لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي بِقَدْرِ قُلَامَةٍ     فَضْلٌ وَصَلْتُكِ أَوْ أَتَتْكِ رَسَائِلِي فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُنْكِرُ فَضْلَ جَمِيلٍ وَمَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ. وَاسْتَحْيَا. وَمِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتِ مِنْ مَعْشُوقَةٍ     طَبِنَ الْعَدُوُّ لَهَا فَغَيَّرَ حَالَهَا وَمَشَى إِلَيَّ بِعَيْبِ عَزَّةَ نِسْوَةٌ     جَعَلَ الْإِلَهَ خُدُودَهُنَّ نِعَالَهَا اللَّهُ يَعْلَمُ لَوْ جُمِعْنَ وَمُثِّلَتْ     لَاخْتَرْتُ قَبْلَ تَأَمُّلٍ تِمْثَالَهَا وَلَوَ انَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى     فِي الْحُسْنِ عِنْدَ مُوَفَّقٍ لَقَضَى لَهَا وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: فَمَا أَحْدَثَ النَّأْيُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا     سُلُوًّا وَلَا طُولُ اجْتِمَاعٍ تَقَالِيَا وَمَا زَادَنِي الْوَاشُونَ إِلَّا صَبَابَةً     وَلَا كَثْرَةُ النَّاهِينَ إِلَّا تَمَادِيَا وَقَالَ كُثَيِّرٌ أَيْضًا: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ     إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ هَنِيئًا مَرِيئًا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ     لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ أَيْضًا، وَفِيهِ حِكْمَةٌ: وَمَنْ لَا يُغْمِضُ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ     وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ     يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمُ لَهُ الدَّهْرُ صَاحِبُ وَذَكَرُوا أَنَّ عَزَّةَ بِنْتَ جَمِيلِ بْنِ حَفْصٍ - أَحَدِ بَنِي حَاجِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غِفَارٍ - أُمَّ عَمْرِو الضَّمْرِيَّةَ وَفَدَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ تَشْكُو إِلَيْهِ ظُلَامَةً، فَقَالَ لَهَا: لَا أَقْضِيهَا لَكِ حَتَّى تُنْشِدِينِي شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ. فَقَالَتْ: لَا أَحْفَظُ لَهُ كَثِيرَ شِعْرٍ، لَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ: قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ     وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا فَقَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكِ، وَلَكِنْ أَنْشِدِينِي قَوْلَهُ: وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا     وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لَا يَتَغَيَّرُ تَغَيَّرَ جِسْمِي وَالْخَلِيقَةُ كَالَّذِي     عَهِدْتِ وَلَمْ يُخْبَرْ بِسِرِّكِ مُخْبَرُ فَاسْتَحْيَتْ وَقَالَتْ: أَمَّا هَذَا فَلَا أَحْفَظُهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ أَحْفَظُ لَهُ قَوْلَهُ: كَأَنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ     مِنَ الصُّمِّ لَوْ تَمْشِي بِهَا الْعُصْمُ زَلَّتِ صَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكِ إِلَّا بَخِيلَةً     وَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْلَ مَلَّتِ قَالَ: فَقَضَى لَهَا حَاجَتَهَا وَرَدَّهَا، وَرَدَّ عَلَيْهَا ظُلَامَتَهَا، وَقَالَ: أَدْخِلُوهَا عَلَى الْحُرَمِ لِيَتَعَلَّمُوا مَنْ أَدَبِهَا. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَالَتْ: اجْتَازَتْ بِنَا عَزَّةُ فَاجْتَمَعَ نِسَاءُ الْحَاضِرِ إِلَيْهَا لِيَنْظُرْنَ حُسْنَهَا، فَإِذَا هِيَ حُمَيْرَاءُ حُلْوَةٌ لَطِيفَةٌ، فَلَمْ تَقَعْ مِنَ النِّسَاءِ بِذَلِكَ الْمَوْقِعِ حَتَّى تَكَلَّمَتْ، فَإِذَا هِيَ أَبْرَعُ الْخَلْقِ وَأَحْلَاهُ حَدِيثًا، فَمَا بَقِيَ فِي أَعْيُنَنَا امْرَأَةً تَفُوقُهَا حُسْنًا وَجَمَالًا وَحَلَاوَةً. وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ فَقَالَتْ لَهَا: إِنِّي أَسْأَلُكِ عَنْ شَيْءٍ فَاصْدُقِينِي، مَا الَّذِي أَرَادَ كُثَيِّرُ فِي قَوْلِهِ لَكِ: قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَى غَرِيمَهُ     وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا فَقَالَتْ: كُنْتُ وَعَدْتُهُ قُبْلَةً مَطَلْتُهُ بِهَا. فَقَالَتْ: أَنْجِزِيهَا لَهُ وَإِثْمُهَا عَلَيَّ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ الْبَنِينَ أُخْتَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ لَهَا مِثْلَ هَذَا سَوَاءً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. تُوُفِّيَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ وَعِكْرِمَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ النَّاسُ: مَاتَ أَفْقَهُ النَّاسِ وَأَشْعَرُ النَّاسِ. وَكَانَ كُثَيِّرٌ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَهْلِهِ: لَا تَبْكُوا عَلَيَّ فَإِنِّي بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَرْجِعُ. أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ مِنْ رِجَالِ " الصَّحِيحَيْنِ ". حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَفِيهَا مَاتَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً )، وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أُمُّهُ صَفِيَّةُ أُخْتُ الْمُخْتَارِ، وَأَوْصَى إِلَيْهِ أَبُوهُ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ أَخُو سَالِمٍ لِأُمِّهِ، أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ. فِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَفِيهَا تُوُفِّيَ عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. وَفِي أَيَّامِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ. وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ اللَّيْثِيُّ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، سَكَنَ الشَّامَ، ( الْجُنْدَعِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَالنُّونِ ). وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ وَالِدُ خَيْثَمَ بْنِ عِرَاكَ. وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ.

Translation

✧ Mention of the prominent figures who died in the year one hundred and five. Abān b. ʿUthmān b. ʿAffān Abān b. ʿUthmān b. ʿAffān, whose kunyah was Abū Saʿīd. He governed Madinah for ʿAbd al-Malik for seven years and some months, and he was one of seven among the eloquent men of Islam: Saʿīd b. al-ʿĀṣ, ʿAbd al-Raḥmān b. ʿUmayr al-Laythī, Abū al-Aswad al-Duʾalī, Muḥammad b. Saʿd b. Abī Waqqāṣ, al-Ḥasan al-Baṣrī, and Qabīṣah b. Jābir al-Asadī. Six sons were born to him, among them ʿAbd al-Raḥmān b. Abān. He was one of the most ascetic of people, and the descendants of Abān are numerous in the region of al-Andalus. He died in Madinah in this year after being afflicted with the most severe paralysis, to the point that it became proverbial. He also had a severe case of leukoderma, profound deafness, and an ugly squint. He and his two brothers ʿAmr and ʿUmar were from the same mother. Shufayy b. Mātiʿ, Abū ʿUbayd al-Aṣbaḥī Shufayy b. Mātiʿ, Abū ʿUbayd al-Aṣbaḥī: He narrated from ʿAbd Allāh b. ʿAmr and Abū Hurayrah. He was a learned and wise man. Abū Qabīl al-Maʿāfirī and others narrated from him. When Shufayy approached, ʿAbd Allāh b. ʿAmr would say: "The most knowledgeable person on earth has come to you." ʿAbd Allāh b. Ḥabīb b. Rabīʿah ʿAbd Allāh b. Ḥabīb b. Rabīʿah, Abū ʿAbd al-Raḥmān al-Sulamī al-Kūfī: He heard ʿUthmān, ʿAlī, Ibn Masʿūd, Ḥudhayfah, and others. Saʿīd b. Jubayr and Ibrāhīm al-Nakhaʿī narrated from him. He taught the Qurʾān to the people for forty years and fasted eighty Ramadans. From ʿAṭāʾ b. al-Sāʾib, who said: We entered upon ʿAbd Allāh b. Ḥabīb while he was performing the night prayer in his mosque, and we said: "May God have mercy on you; if only you would move to your bed." He replied: "Someone who heard the Prophet ﷺ say told me: 'A servant remains in prayer as long as he is in his place of prayer waiting for the prayer; the angels say: O God, forgive him; O God, have mercy on him.'" So I wish to die while I am in my mosque. He died in this year at the age of ninety. ʿIkrimah, the client of ʿAbd Allāh b. ʿAbbās ʿIkrimah, the client of ʿAbd Allāh b. ʿAbbās, whose kunyah was Abū ʿAbd Allāh: Ibn ʿAbbās died while he was still a slave, and Khālid b. Yazīd b. Muʿāwiyah bought him from ʿAlī b. ʿAbd Allāh b. ʿAbbās for four thousand dinars. When ʿIkrimah learned of that, he went to ʿAlī and said: "You sold your father's knowledge for four thousand dinars." So ʿAlī went to Khālid and asked him to rescind the sale, and he did, and then he freed him. He narrated from Ibn ʿAbbās, Abū Hurayrah, al-Ḥusayn b. ʿAlī, and ʿĀʾishah. From ʿIkrimah, who said: Ibn ʿAbbās would put a shackle on my leg to teach me the Qurʾān and the Sunnahs. Al-Shaʿbī used to say: No one remains more knowledgeable of the Book of God than ʿIkrimah. Jābir b. Zayd said: ʿIkrimah is the most knowledgeable of people. Qatādah said: The most knowledgeable of them in exegesis is ʿIkrimah. ʿIkrimah died in Madinah in this year; it is also said in the year one hundred and seven, and it is said in the year one hundred and six, at the age of eighty. Ghazwān b. Ghazwān al-Raqāshī Ghazwān b. Ghazwān al-Raqāshī, and it is said Ghazwān b. Zayd: He was one of the foremost righteous people. From ʿUthmān b. ʿAbd al-Ḥamīd al-Raqāshī, who said: I heard our elders mention: Ghazwān had not laughed for forty years. Ghazwān used to go on military expeditions, and when the caravans returned, his mother would meet them and ask: "Do you not know Ghazwān?" They would say: "Woe to you, old woman, that is the master of the people." Kuthayyir b. ʿAbd al-Raḥmān b. al-Aswad b. ʿĀmir b. ʿUwaymir b. Makhlad, Abū Ṣakhr al-Khuzāʿī, the poet Kuthayyir b. ʿAbd al-Raḥmān b. al-Aswad b. ʿĀmir b. ʿUwaymir b. Makhlad, Abū Ṣakhr al-Khuzāʿī, the poet: His mother's name was Jumuʿah bt. al-Ashyam b. Khālid, and it is said Jumʿah bt. Kaʿb b. ʿAmr. And it is said: The kunyah of his maternal grandfather was Abū Jumʿah, which is why he was called Ibn Abī Jumʿah. He was an excellent poet, but he was a Rāfiḍī who believed in the imamate of Muḥammad b. al-Ḥanafiyyah, holding that he was more entitled to the imamate than al-Ḥasan and al-Ḥusayn and all other people, and that he was alive, residing on Mount Raḍwā, and would not die. He praised ʿAbd al-Malik and ʿUmar b. ʿAbd al-ʿAzīz, and he believed in metempsychosis and the return. He used to say: "I am Jonah son of Mattā," meaning that Jonah's soul was transferred into him. One day he said: "What do people say about me?" It was said: "They say you are the Dajjāl." He replied: "I have been feeling weakness in my eyes for some days." He was in Makkah when the command came to the governors to curse ʿAlī ؓ, so he ascended the pulpit, grasped the curtains of the Kaʿbah, and said: May God curse whoever reviles ʿAlī and his sons, whether from the common people or an imam. Are the purified in their origins reviled, The noble in maternal and paternal uncles? The birds and doves are safe, But the family of the Messenger are not safe at the Maqām? So they pulled him down from the pulpit and beat him severely with sandals and other things. Then he said: A man whose faults were Love of the Prophet, without any blame, And of the sons of Abū Ḥasan and their father, Who was pure in the wombs and the loins. Do you see it as a sin that I love them? Rather, love of them is expiation for sin. Kuthayyir was ugly in appearance. ʿAbd al-Malik invited him to visit, and he despised him for his ugliness. He said: "To hear of al-Muʿīdī is better than to see him." Kuthayyir said: You see a thin man and despise him, But in his clothes there is a fierce lion. He said to him: "If we have received you poorly, we will not entertain you poorly. What is your need?" He said: "Marry me to ʿAzzah." He wanted her family to agree to that, but they said: "She is of age and has the most right to decide for herself." She was asked, and she said: "After he has made love verses about me and made me famous among the Arabs? There is no way for me to that." From al-ʿUtbī, who said: ʿAbd al-Malik b. Marwān loved to look at Kuthayyir. One day his chamberlain entered and said: "O Commander of the Faithful, Kuthayyir is at the door." ʿAbd al-Malik rejoiced and said: "Let him in, boy." Kuthayyir was admitted—he was ugly, insignificant, and contemptible to the eye—and he greeted him with the greeting of the caliphate. ʿAbd al-Malik said: "To hear of al-Muʿīdī is better than to see him." Kuthayyir said: "Gently, O Commander of the Faithful, for a man is only his two smallest parts: his tongue and his heart. If he speaks, he speaks with eloquence; if he fights, he fights with courage. I am the one who says: I have experienced affairs and they have experienced me, And affairs have revealed my true nature. Men are not hidden from me; indeed, I am a brother of combat with them, an expert. You see a thin man and despise him, But in his clothes there is a fierce lion. The plump man pleases you, and you test him, But the plump man disappoints your expectation. The size of men is not an adornment for them; Rather, their adornment is generosity and goodness. The larger birds of prey are the largest in bodies, But falcons and hawks are not large. The most numerous in chicks are the small birds, While the mother of the hawk has few offspring and is barren. The camel is great without intelligence, But the camel does not become self-sufficient by its greatness. It is ridden and beaten with sticks, And it has no honor or objection. Then he said to him: "O Kuthayyir, recite to me about brothers who remind you of this." So he recited: The best of your brothers is the one who shares in bitterness, And where is the partner in bitterness? Where? The one who, if you are present, delights you in the tribe, And if you are absent, he is an ear and an eye for you. That is like a sword which the smith has refined, And the polisher has polished it, so it increased in beauty. You are among a people who, if you are absent from them, They replace everything that adorns you with disgrace. And when they see you, they all say: You are among the most noble of men to us. ʿAbd al-Malik said to him: "May God forgive you, O Kuthayyir. But where are such brothers? Rather, I say: Your friend when you are rich is many, But when you are poor, you have no friend. [So do not reproach anyone if he Stops visiting you in times of hardship.] And when a friend wanted to anger me, In rage, and choked me with my own saliva, I forgave his sins and overlooked them, For fear of being without a friend. Kuthayyir loved ʿAzzah bt. Ḥumayd b. Waqqāṣ, who was from Banū Ḍamrah, and he made love poetry about her. She was sweet and beautiful. The beginning of his love for her was as related by al-Zubayr b. Bakkār, with his chain of transmission from Ibrāhīm b. Yaʿqūb b. Jumayʿ: Kuthayyir passed by some women of Banū Ḍamrah while he had sheep with him. They sent ʿAzzah, who was young, to him, and she said: "The women say to you: Sell us a ram from these sheep and grant us credit for its price until you return." He gave her a ram, and he was charmed by her then. When he returned, a woman from among them came to him with its price. He said: "Where is the girl who took the ram from me?" She said: "What do you want with her? Here is your money." He said: "I will not take my money except from the one to whom I gave it." And he said: Every debtor has settled and paid his creditor, But ʿAzzah's creditor is delayed and distressed. In another narration, he recited to them: I looked at her with a glance while she was a maiden, At the time when she had matured and her breasts appeared. I looked at her with a glance that I would not exchange For the red and black cattle of the lands. And when I came to Saʿd in her land, I saw the earth folded for me and its distant places draw near. Of the modest white women, whose companion wishes, When a story ends, that she would repeat it. Then ʿAzzah loved him even more than he loved her. One day she entered upon him while he was trimming arrows, and she talked to him while he was trimming, and he cut his forearm and blood flowed without him noticing. It is reported that he was not sincere in his love. It is narrated that ʿAzzah disguised herself to test him. He followed her and said: "My lady, stop so I may speak with you." She said: "Has ʿAzzah left any remnant in you for anyone else?" He said: "If ʿAzzah were my slave girl, I would give her to you." She said: "And what about what you said about ʿAzzah?" He said: "I would turn it to you." Then she unveiled her face and said: "Treachery, you wicked man!" And she went away. He said: Would that before what I said, I had drunk A lethal draught of poison mixed with the water of blister beetles, And died without any betrayal being known of me. How many a seeker of profit is not profitable. From al-Zubayr b. Bakkār, who said: Isḥāq b. Ibrāhīm al-Mawṣilī wrote to me, saying: Abū al-Mutayyiʿ told me, saying: Kuthayyir went out seeking ʿAzzah, and with him was a small waterskin containing water. He became thirsty and reached for the waterskin, but it was empty, with no water in it. A fire appeared to him, so he headed toward it. Near it was a tent, and in its courtyard was an old woman. She said to him: "Who are you?" He said: "I am Kuthayyir." She said: "I had been wishing to meet you, so praise be to God who has let me see you." He said: "What do you seek from me?" She said: "Are you not the one who said: When a tempting woman comes to us to lead us astray, We refuse and say: The Ḥājibiyyah comes first. We will grant you favor if you desire union with us, But we are more devoted to that Ḥājibiyyah. He said: "Yes." She said: "Why did you not say as your master Jamīl said: Many a woman offers me union in earnest, Mixing it with jesting words. I answered her after reflection: My love for Buthaynah keeps me from union with you. If there were in my heart even the amount of a nail paring Of extra love, I would unite with you or my messages would reach you. He said: "Leave this and give me water to drink." She said: "By God, I will not give you anything to drink." He said: "Woe to you, thirst has harmed me." She said: "May you be bereaved of Buthaynah if you taste a drop of water at my place." His utmost effort was to spur his mount and go off seeking water, and he did not reach any until the day was far advanced and thirst had exhausted him. Abū Bakr b. al-Anbārī said, with his chain of transmission: When the captives of Banū al-Muhallab were brought to Yazīd b. ʿAbd al-Malik, he ordered their necks to be struck. Kuthayyir was present, so he stood up and began to say: Pardon, O Commander of the Faithful, and count it as a good deed, For whatever good deed is counted for you will be recorded. They did wrong, so if you forgive, you are able, And the best forbearance that is counted is the forbearance of one who is angry. Yazīd said: "O Kuthayyir, kinship has moved you. We have granted them to you," and he ordered the execution to be lifted from them. Abū Bakr said: "aṭṭat" means "ḥannat" (yearned). Muḥammad b. Nāṣir informed us, with his chain of transmission from Ḥammād b. Isḥāq, from his father, who said: Kuthayyir went out intending to visit ʿAbd al-ʿAzīz b. Marwān, who honored him, raised his status, and gave him an excellent gift, and said: "Ask me whatever you wish of your needs." He said: "Yes, I would like you to find someone who knows the grave of ʿAzzah and have him show it to me." A man from the group said: "I know it." The man took him until he reached her grave. He placed his hand on it while his eyes flowed with tears, and he said: My she-camel stopped at the abode of ʿAzzah, And on the dust there is a sprinkle of tears pouring down. O ʿAzzah, you are the full moon, but now between it Is the earth returned and the leveled stone slab. I used to weep for fear of parting from you, But today, by my life, this is more draining for me. Would that someone else had died in your place— One who is near to you, or one who is worse in state and uglier than you. Indeed, after the daughter of al-Naḍr, I find no pleasure In anything, nor any charm for those who seek charm. May the valley of ʿAzzah's grave never cease to flow With a blessing from God's mercy pouring down. Weeping is ever present in my eyes every night, And the course of my tears has made my eyes sore. When the water of our eyes is not blood, The worst weeping is the borrowed and feigned. From the poetry of Kuthayyir: My two friends, this is the trace of ʿAzzah, so halt your two young camels, then weep where she alighted. I did not know before ʿAzzah what weeping was, nor the disquieting griefs, until she turned away. I said to her: O ʿAzz, every calamity, when the soul has once been resigned to it, becomes easy. She made lawful a sanctuary no one before her had pastured, and alighted at a destination never before reached. By God, she did not draw near but she drew away with severance, and did not give much but she gave little. Treat us ill or treat us well, you will not be blamed by us, nor will we turn away if you turn aside. Let not the slanderers think that my passionate love for ʿAzzah was a passing surge that has cleared away. We had climbed up ascents of passion, and when we reached the top, I stood firm while she slipped. We had tied between us the knot of union, and when we came together, I tightened it while she undid it. The eye has flocks of tears when I remember her, and the heart has secrets when the eye grows weary.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording.