جمع الجوامع 348-3b
مسند سراقة بن مالك
"عنِ الْحَسَنِ: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ الْمُدْلَجِىِّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِى رَسُول الله ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، قَالَ: فَبَيْنَمَا أنَا جالِسٌ إِذْ جَاءنِى رَجُلٌ، فَقالَ: إِنّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِمَا مَا جَعَلَتْ قَرِيبٌ مِنْكَ بِمَكانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ فَرَسِى (وَهُوَ المُوعى فَنَضَرْتُ بِه ( ))، ثُمَّ أَخَذْتُ رُمْحِى فَرَكِبْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَجُرُّ الرُّمْحَ مَخَافَةَ أَنْ يَشْرَكَنِى فِيهِما أَهْلُ الْمَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُما، قالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا بَاغٍ يَبْغِينا، فَالْتَفَتَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَوَحِلَ فَرَسِى وَإِنِّى لَفِى جَلَدٍ () مِنَ الأَرْضِ فَوَقَعْتُ عَلَى حَجَرٍ، فَانْقَلَبَ، فَقُلْتُ: أَدْعُو الَّذِى فَعَلَ بِفرَسِى مَا أَرَى أَنْ يُخَلِّصَهُ، وَعَاهَدَهُ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ، فَدَعا لَهُ فَخَلَصَ الْفَرَسُ. فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَوَاهِبُهُ أَنْتَ لِى؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَهَاهُنا، قَالَ: فَعَمِّ عَنَّا النَّاسَ، وَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ السَّاحِلَ ( ) مِمَّا يَلِى الْبَحْر، فَكُنْتُ أَوَّلَ النَّهارِ لَهُمْ طَالِبًا، وآخِرَ اللَّيْلِ لَهُمْ مَسْلَحَةً ( )، وقَالَ لِى: إِذَا اسْتَقَرَرْنا بِالْمَدِينَة فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأتِينَا فَأتِنَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَظَهَرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَأَسْلَمَ النَّاسُ وَمَنْ حَوْلَهُمْ بَلَغَنى أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ خَالِدَ ابْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنى مُدْلَجٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ النِّعْمَةَ، فَقالَ الْقَوْمُ: مَهْ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَعُوهُ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: مَا تُريدُ؟ فَقُلْتُ: بَلَغَنى أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَبْعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى قَوْمِى، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُوادِعَهُمْ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَوْمُهُمْ أَسْلَمُوا مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تَخْشُنْ صدُورُ قَوْمِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعَهُ فَاصْنَعْ مَا أَرَادَ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ أَسَلَمُوا مَعَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا... } حَتَّى بَلَغَ: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ... } الآية. قَالَ الْحَسَنُ: فَالَّذِينَ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ بَنُو مُدْلَجٍ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مُدْلِجٍ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ فِى مِثْلِ عَهْدهِمْ".
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.