جمع الجوامع 2-3232b
"عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَا السَّيَّارةِ أُولِعَ بامْرَأَةِ أَبى جُنْدَبٍ يُرَاوِدُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَبَا جُنْدَبٍ إِنْ يَعْلَمْ بِهَذَا يَقتُلْكَ، فَأَبَى أَنْ يَنْزعَ، فَكَلَّمَتْ أَخَا أَبِى جُنْدَبٍ: فكلمه، فأبى أن ينزع فأخبرت بذلك أبا جندب، فقال أبو جندب: إِنِّى مُخْبِرُ الْقَوْم أَنِّى ذَاهِبٌ إِلَى الإِبِل، فَإِذَا أَظْلَمَتْ جِئْتُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَإنْ جَاءَ فَأدْخِليهِ عَلَىَّ، فَوَدَّعَ أَبُو جُنْدَبٍ الْقَوْمَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ ذَاهبٌ إِلَى الإِبِلِ، فَلَمَّا أَظْلَمَ الليْلُ جَاءَ فَكَمَنَ فِى الْبَيْتِ، وَجَاءَ أَبُو السَّيَّارَةِ وَهِى تَطْحَنُ فِى ظُّلتِهَا، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: وَيْحَكَ أَرَأَيْتَ هَذَا الأَمْرَ الَّذِى تَدْعُونِى إِلَيْهِ: هَلْ دَعَوْتُكَ إِلَى شَىْءٍ مِنْهُ قَطُّ؟ ! قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا صَبْرَ عَنْك، فَقَالَتْ: ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى أَتَهَيَّأَ لَكَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْت أَغْلَقَ أَبُو جُنْدَبٍ الْبَابَ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو جُنْدَبٍ فَدَقَّ منْ عُنقِهِ إِلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَخِى أَبِى جُنْدَبٍ، فَقَالَتْ: أَدْرك الرَّجُل، فَإنَّ أَبَا جُنْدَبٍ قاتله، فجعَل أخوه يناشده اللَّه فتركه وحمله أبو جندب إِلَى مَدْرجَةِ الإبِلِ فَأَلْقَاهُ، فَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ قَالَ لَهُ: مَا شَأنُكَ؟ فَيَقُولُ: وَقَعْتُ عَنْ بكْرٍ فَحَطَمَنِى فَأْسٌ مُحْدَوْدِبًا، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَشَكَى إلَيْه، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى أَبى جُنْدَبٍ، فَأَخْبَرَهُ بالأَمرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْل الْمَاءِ فَصَدَّقُوهُ، فَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا السَّيَّارَةِ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَأَبْطَلَ دِيَتَهُ".
حواشٍ
الخرائطى في اعتلال القلوب
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه