جمع الجوامع 2-2711b
"عن الشعبى أن الزّبِرقَان بن بدر أتى عمر بن الخطاب وكان سيد قومه، فقال يا أمير المؤمنين: إِنَّ جَرْوَلًا هجانى يوم الحُطيئة، فقال عمر: بم هجاك؟ فقال له: دع المكارِمَ لا تَرحَلْ لبُغيتها... واقعدْ فإنك أنتَ الطاعِمُ الكاسى فقال عمر: ما أسمعُ هجاءً إنما هى معاتَبة، فقال الزبرقان: يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده ما هُجى أحدٌ بمثلِ ما هجيتُ به، فخذ لى ممن هجانى، فقال عمر: علىَّ بابن الفُريعة، يعنى حسانَ بن ثابتٍ، فلما أُتى به قال له: يا حسانُ: إِنَّ الزبرقانَ يزعُم أن جرولًا هجاه، فقال حسان: بم؟ قال بقوله: دعِ المكارِمَ لا تَرحَلْ لبُغيتها... واقعدْ فإنك أنتَ الطاعِمُ الكاسى فقال حسان: ما هجاه يا أميرَ المؤمنين، قال: فماذا صنع به؟ قال: سَلحَ عليه، فقال عمر: علىَّ بجرولٍ، فلما جِئَ به قال له: يا عدُوَّ نفسه تَهجو المسلمين؟ ! فأمر به فسجنَ، فكتب إلى عمر من السجن: يا أمير المؤمنين: ما تقولُ لأفراخٍ بذى مرخ... حمر الحواصل لا ماءٌ ولا شجر ألقيت كاسبَهم في قعرِ مظلمةٍ... فامنُنْ عَلَىَّ هداكَ اللَّه يا عمرُ أنت الإمامُ الذى من بعد صاحبه... ألْقَتْ إليكَ مقاليد النهى البشر ما آثروكَ بها أو قدَّموك لها... لكن لأنفسهِم كانت بك الأثر قال: وأُخبر عمرُ برقَّة حاله وقلة نصر قومه له، فدعاه فقال له: ويحك يا جرولُ لِمَ تَهجُو المسلمين؟ قال: لخصالٍ احتوتنى، إحداهن: إنما هى نملةٌ تدبُّ على لسانى، وأخرى إنما هى كسبُ عيالى بَعْدُ، وثَالِثَة أن الزبرقان ذو يسار في قومٍ، وقد عرف رِقَّةَ حَالِى، وكثرة عيالى فلم يَعطف علىَّ، وأحوجنى إلى المسألة، فلما سألتُه حرمنِى يا أمير المؤمنين، والسؤالُ ثمن لكل نوالٍ، وكنتُ أراه يتمرَّغُ في مالِ اللَّه ورسوله، وأنا أتشحَّطُ في الفقرِ والعيلة، وكنتُ أراه يَتَجَشَّى جشاءَ البعير، وأنا أتفقزُ فُتَاتَ الخبز الشعير في رحلى مع عيالى، ويا أمير المؤمنين من عجزَ عن القوت كان أعجز منه عن السكوت، فدمعتْ عينا عمرَ، وقال: كم رأسٌ لَكَ من العيالِ؟ فعدهم عليه، فأمر لهم بطعامٍ وكسوةٍ ونفقة ما يكفيه سنة، وقال له: إِذا احتجت فعد إلينا فَلَكَ عندنا مثلُها، فقال جرولٌ: جزاك اللَّه يا أمير المؤمنين جزاء الأبرار، وأجر الأخيار، فقد بررتَ ووصلتَ وتعطَّفت وامتننت، فلمَّا مضى جرول قال عمر: أيها الناس اتقوا اللَّه في ذوى الأرحام وجيرانكم فمتى علمتم حاجتهم فواسوهم وتعطفوا عليهم، ولا تحوجوهم إلى المسألة فإن اللَّه ﷻ يسأل العبد إذا كان غنيا مكفيًا عن رحمهِ وقريبه وجارهِ إذا كان محتاجا، أن يعطيه قبل سؤاله إياه".
حواشٍ
الشيرازى في الألقاب
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه