دليل

شعب الإيمان 9505

فصل في ذكر ما في الأوجاع والأمراض والمصيبات من الكفارات

اعرض الإسناد

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو, أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ, نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا, حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الْعَبْدِيُّ, نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى وَجَدَ فِي رِجْلِهِ شَيْئًا فَظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ, وَكَانُوا عَلَى رَوَاحِلَ, فَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ مَحْمَلًا, فَأَبَى عَلَيْهِمْ, ثُمَّ غَلَبُوهُ, وَرَحَّلُوا نَاقَةً لَهُ بِمَحْمَلٍ فَرَكِبَهَا, وَلَمْ يَرْكَبْ مَحْمَلًا قَبْلَ ذَلِكَ, فَلَمَّا أَصْبَحَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: " لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي هَذِهِ الْمَحَامِلَ بِنِعْمَةٍ لَا يُؤَدُّونَ شُكْرَهَا ", وَرَقَى فِي رِجْلِهِ الْوَجَعُ حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ, فَلَمَّا رَآهُ الْوَلِيدُ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ, اقْطَعْهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْلُغَ فَوْقَ ذَلِكَ. قَالَ: " فَدُونَكَ ". قَالَ: فَدَعَا لَهُ الطَّبِيبَ, وَقَالَ لَهُ: اشْرَبِ الْمُرْقِدَ. قَالَ: " لَا أَشْرَبُ مُرْقِدًا أَبَدًا ". قَالَ: فَقَدَّرَهَا الطَّبِيبُ, وَاحْتَاطَ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ الْحَيِّ مَخَافَةَ أَنْ يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ, فَرَقِيَ فَأَخَذَ مِنْشَارًا فَأَمَسَّهُ النَّارَ, وَاتَّكَأَ لَهُ عُرْوَةُ فَقَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاقِ, فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ يَقُولَ: حُسْنٌ حُسْنٌ. فَقَالَ الْوَلِيدُ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا قَطُّ أَصْبَرَ مِنْ هَذَا إِذْ أُصِيبَ عُرْوَةُ بِابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ, دَخَلَ اصْطَبْلَ دَوَابٍّ مِنَ اللَّيْلِ لِيَبُولَ فَرَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فَقَتَلَتْهُ, وَكَانَ مِنْ أَحَبِّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ, فَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةٌ حَتَّى يَرْجِعَ, فَلَمَّا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى قَالَ: " لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا, اللهُمَّ كَانَ لِي بَنُونَ سَبْعَةً, فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَأَبْقَيْتَ سِتَّةً, وَكَانَتْ لِي أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ فَأَخَذْتَ مِنْهَا طَرَفًا وَأَبْقَيْتَ لِي ثَلَاثَةً, وَأَيْمُكَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ, وَلَئِنْ أَخَذَتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ ". فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ, وَاللهِ مَا كُنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نُسَابَقَ بِكَ, وَلَا أَنْ نُصَارَعَ بِكَ, وَلَكِنَّا كُنَّا نَحْتَاجُ إِلَى رَأْيِكَ وَالْأُنْسِ بِكَ, فَأَمَّا مَا أُصِبْتَ بِهِ فَهُوَ أَمْرٌ دَخَرَهُ اللهُ لَكَ, وَأَمَّا مَا كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَبْقَى لَنَا مِنْكَ فَقَدْ بَقِيَ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.