التاريخ 991
غزوة بدر الكبرى
انْهِزَامِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ مُنْهَزِمِينَ، وَرُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِثْرِهِمْ مُصْلِتًا بِالسَّيْفِ، يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [الْقَمَرِ: 45]. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ. زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ بَدْرٍ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ جَمْعٍ يُهْزَمُ ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَانْهَزَمَتْ قُرَيْشٌ نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آثَارِهِمْ، مُصْلِتًا بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَثِبُ وَيَقُولُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَهَا، وَكَانَ انْهِزَامُ الْقَوْمِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَرَوَى الْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ: عَلَيْكَ بِالْعِيرِ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ، فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ أَسِيرٌ فِي وِثَاقِهِ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ذَاكَ لَكَ، قَالَ: «لِمَهْ ؟ » قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، فَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ، قَالَ: «صَدَقْتَ». وَذَكَرَ الْأُمَوِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْقَتْلَى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نُفَلِّقُ هَامًا. فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: ... مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ» أَيْ: تَرَكْتُهُمْ أَحْيَاءً، وَلَمَا قَتَلْتُهُمْ مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ؛ إِكْرَامًا لَهُ وَقَبُولًا لِشَفَاعَتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.