MajelisNoteدليل

التاريخ 973

غزوة بدر الكبرى

وَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلَتْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مِنَ الْوَادِي خَلْفَ الْعَقَنْقَلِ وَبَطْنِ الْوَادِي، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رِحْلَةٌ، وَغَلَبَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ عَلَى الْمَاءِ، فَظَمِئَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَصَابَهُمْ ضِيقٌ شَدِيدٌ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمُ الْغَيْظَ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِمْ: تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ غَلَبَكُمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ، وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُخْبِتِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرًا كَثِيرًا، فَكَانَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَابِلًا شَدِيدًا مَنَعَهُمْ مِنَ التَّقَدُّمِ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَلًّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَأَذْهَبَ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وَوَطَّأَ بِهِ الْأَرْضَ، وَصَلَّبَ الرَّمْلَ، وَثَبَّتَ الْأَقْدَامَ، وَمَهَّدَ بِهِ الْمَنْزِلَ، وَرَبَطَ بِهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ السَّيْرِ، وَسَالَ الْوَادِي فَشَرِبَ الْمُؤْمِنُونَ، وَمَلَأُوا الْأَسْقِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ، وَاغْتَسَلُوا مِنَ الْجَنَابَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ [الْأَنْفَالِ: 11]. وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نُعَاسٌ أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ فَنَامُوا، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ ذَقَنُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا يَشْعُرُ حَتَّى يَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ عَلِيٍّ ؓ قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنَ اللَّهِ، وَكَانَ النُّعَاسُ نُعَاسَيْنِ: نُعَاسَ يَوْمَ بَدْرٍ وَنُعَاسَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قَوْزٌ مِنَ الرَّمْلِ. وَبَعَثَ ﷺ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ؓ، فَأَطَافَا بِالْقَوْمِ، ثُمَّ رَجَعَا فَأَخْبَرَاهُ أَنَّ الْقَوْمَ مَذْعُورُونَ، وَأَنَّ السَّمَاءَ تَسُحُّ عَلَيْهِمْ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِشَاءً، يُبَادِرُهُمُ الْمَاءَ فَسَبَقَهُمْ إِلَيْهِ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ السَّبْقِ إِلَيْهِ الْمَطَرُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ حَتَّى جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ بَدْرٍ، نزل به.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا