التاريخ 799
الإسراء والمعراج
[ صِفَةُ أَكَلَةِ الرِّبَا ] قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رِجَالًا لَهُمْ بُطُونٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ كَالْإِبِلِ الْمَهْيُومَةِ حِينَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ يَطَئُونَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ مَكَانِهِمْ ذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا. وَرَأَى رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهْرٍ مِنْ دَمٍ، يُلْقَمُ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: آكِلُ الرِّبَا. التَّنْبِيهُ الْأَرْبَعُونَ: إِنَّمَا رَأَى أَكْلَةَ الرِّبَا مُنْتَفِخَةً بُطُونُهُمْ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ مُشَاكِلَةٌ لِلذَّنْبِ، فَآكِلُ الرِّبَا يَرْبُو بَطْنُهُ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَرْبُوَ مَالُهُ بِأَكْلِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَمُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ مَالِهِ وَجُعِلَتْ نَفْخًا فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقُومَ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. وَإِنَّمَا جُعِلُوا بِطَرِيقِ آلِ فِرْعَوْنَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، لِأَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْقِيَامَ. وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ فِي طَرِيقِ جَهَنَّمَ بِحَيْثُ يُمَرُّ بِالْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَوْقَفَ أَمْرَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهُوا فَيَكُونَ خَيْرًا لَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَعُودُوا وَيُصِرُّوا فَيُدْخِلَهُمُ النَّارَ، وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ هُوَ فِي طَرِيقِ النَّارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الْبَقَرَةُ: 275] وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ رَأَى بُطُونَهُمْ كَالْبُيُوتِ يَعْنِي أَكْلَةَ الرِّبَا، وَفِيهَا حَيَّاتٌ تُرَى مِنْ خَارِجِ الْبُطُونِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.