دليل

التاريخ 771

ما جاء في أمر الإراشي الذي ماطله أبو جهل في ثمن إبله

[ مَا رَوَاهُ أَبُو جَهْلٍ عَنْ سَبَبِ خَوْفِهِ مِنْ الرَّسُولِ   ] قَالَ: وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ، فَقَالُوا: وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتُ ؟ قَالَ: عَجَبًا مِنْ الْعَجَبِ، وَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وَمَا مَعَهُ رُوحُهُ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُخْرِجَ إلَيْهِ حَقَّهُ، فَدَخَلَ فَخَرَجَ إلَيْهِ بِحَقِّهِ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ. قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَبُو جَهْلٍ أَنْ جَاءَ، فَقَالُوا ( لَهُ ) وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتُ قَطُّ قَالَ: وَيْحَكُمْ، وَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بَابِي، وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ، فَمُلِئَتْ رُعْبًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إلَيْهِ، وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلًا مِنْ الْإِبِلِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ، وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ، وَاَللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَأَكَلَنِي. [ ذُلُّ أَبِي جَهْلٍ لِلرَّسُولِ ﷺ   ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ مَعَ عَدَاوَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبُغْضِهِ إيَّاهُ، وَشِدَّتِهِ عَلَيْهِ، يُذِلُّهُ اللَّهُ لَهُ إذَا رَآهُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، وَأَبَى فَرْعَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ زُبَيْدٍ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَيْفَ تُدْخَلُ عَلَيْكُمُ الْمَادَّةُ أَوْ يُجْلَبُ إِلَيْكُمْ جَلَبٌ أَوْ يَحِلُّ تَاجِرٌ بِسَاحَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَظْلِمُونَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَرَمِكُمْ ؟ يَقِفُ عَلَى الْحَلَقِ حَلْقَةً حَلْقَةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَمَنْ ظَلَمَكَ؟ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ قَدِمَ بِثَلَاثَةِ أَجْمَالٍ كَانَتْ خَيْرَ إِبِلِهِ فَسَامَهُ أَبُو جَهْلٍ ثُلْثَ أَثْمَانِهَا، ثُمَّ لَمْ يَسْمَعْهُ بِهَا لِأَجْلِ أَبِي جَهْلٍ أَحَدٌ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: فَأَكْسَدَ عَلَيَّ سِلْعَتِي وَظَلَمَنِي. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَيْنَ جِمَالُكَ؟ قَالَ هِيَ هَذِهِ بِالْحَزْوَرَةِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَنَظَرَ إِلَى الْجِمَالِ فَرَأَى جِمَالًا فُرْهًا فَسَاوَمَ الزُّبَيْدِيَّ حَتَّى أَلْحَقَهُ بِرِضَاهُ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاعَ جَمَلَيْنِ مِنْهَا بِالثَّمَنِ وَأَفْضَلَ بَعِيرًا بَاعَهُ وَأَعْطَى أَرَامِلَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثَمَنَهُ، وَأَبُو جَهْلٍ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ السُّوقِ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَمْرَو إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَتَرَى مِنِّي مَا تَكْرَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لَا أَعُودُ يَا مُحَمَّدُ لَا أَعُودُ يَا مُحَمَّدُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَأَقْبَلَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمَنْ حَضَرَ فَقَالُوا: ذَلَلْتَ فِي يَدَيْ مُحَمَّدٍ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ تُرِيدُ أَنْ تَتْبَعَهُ وَإِمَّا رُعْبٌ دَخَلَكَ مِنْهُ. فَقَالَ: لَا أَتْبَعُهُ أَبَدًا إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي لِمَا رَأَيْتُ مَعَهُ، قَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مَعَهُمْ رِمَاحٌ يَشْرَعُونَهَا إِلَيَّ لَوْ خَالَفْتُهُ لَكَانَتْ إِيَّاهَا. أَيْ لَأَتَوْا عَلَى نَفْسِي.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.