التاريخ 720
مباداة رسول الله ﷺ قومه وما كان منهم
مُبَادَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ: لَقَدْ بَدَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّدْعِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَعَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَإِظْهَارِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِلٍ فَبَدَأَ عَدَاؤُهُمْ لَهُ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَكَلُّ وَلَا يَمَلُّ عَنْ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَتَسْفِيهِ أَصْنَامِ الشِّرْكِ وَطَوَاغِيتِهَا وَلَا يَسْتَجِيبُ لِأَشْرَافِ قَوْمِهِ مِنْ طَلَبِهِمْ الِامْتِنَاعَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ مَشَوْا إِلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى يَمْنَعَهُ إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَمْتَنِعْ وَعَزَمَ عَلَى الْمُضِيِّ فِي دَعْوَتِهِ حَتَّى وَلَوْ كَلَّفَهُ ذَلِكَ نَفْسَهُ ﷺ، وَقَدْ حَدَبَ عَلَيْهِ عَمُّهُ وَقَدْ حَاوَلَ الْقَوْمُ مِرَارًا أَنْ يُثْنُوا أَبَا طَالِبٍ عَنِ الدِّفَاعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ جَمِيعَ مُحَاوَلَاتِهِمْ بَاءَتْ بِالْفَشَلِ فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ تَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى تَعْذِيبِ كُلِّ مَنْ يَسْتَطِيعُونَ مِمَّنْ يُسْلِمُ وَجْهَهُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَقَدِ اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا عَلِمُوا انْتِشَارَ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَرَبِ فَتَعَاقَدُوا عَلَى مَا يَنْعَتُونَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ كَلِمَتُهُمْ فَاتَّفَقُوا عَلَى رَأْيِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بَعْدَ أَنْ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ بِأَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ سَاحِرٌ. وَلَمَّا كَانَ مَنْطِقُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بِمَنْطِقِ السَّاحِرِ وَلَا الْكَاهِنِ فَإِنَّ ثُلَّةً مِنَ الْعَرَبِ عَرَفَتْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَبَدَأَ يَنْتَشِرُ ذِكْرُهُ فِي الْآفَاقِ. وَكُلَّمَا انْتَشَرَ ذِكْرُهُ ﷺ وَكَثُرَ أَتْبَاعُهُ كُلَّمَا ازْدَاتْ قُرَيْشٌ نِكَايَةً لَهُ وَلِأَتْبَاعِهِ إِلَّا أَنَّا اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ عَصَمَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ أَنْ يَطَالَهُ أَذًى حِسِّيًّا بِسَبَبِ وُقُوفِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى جِوَارِهِ فَكَانَ غَايَةُ مَا تَسْتَطِيعُ قُرَيْشٌ أَنْ تَفْعَلَهُ أَنْ تُؤْذِيَهُ بِالسَّبِّ أَحْيَانًا وَكَانُوا إِنَّمَا يَسُبُّونَ مُذَمَّمًا وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَكَانَ أَكْثَرُ الْأَذَى إِنَّمَا يَأْتِي مِنْ عَمِّهِ أَبِي لَهَبٍ وَزَوْجِهِ حَمَّالَةِ الْحَطَبِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.