التاريخ 702
مبعث النبي ﷺ تسليما
مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ لَقَدْ سَبَقَ الْمَبْعَثَ النَّبَوِيَّ الْعَدِيدُ مِنَ الْبِشَارَاتِ بِقُرْبِ مَبْعَثِهِ ﷺ وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْبِشَارَاتُ عَلَى لِسَانِ الْعَدِيدِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمَا كَانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصِفَةِ صَحْبِهِ وَبَلَدِ هِجْرَتِهِ. كَمَا جَاءَتْ بَعْضُ هَذِهِ الْبِشَارَاتِ عَلَى يَدِ بَعْضِ الْكُهَّانِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ وَيَأْتِي بِخَبَرِ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُمْنَعَ الْجِنُّ مِنْ ذَلِكَ بِمَبْعَثِهِ ﷺ. كَمَا كَانَ مِنْ أَمَارَاتِ النُّبُوَّةِ وَبِدَايَةِ الْبِشَارَةِ أَنَّهُ ﷺ مَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ» كَمَا كَانَ ﷺ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَقَعُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. هَذَا وَقَدْ كَانَ مَبْعَثُهُ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا ابْتُدِئَ بِهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي غَارِ حِرَاءَ ثُمَّ مَا كَانَ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ ؓ، وَقَدْ خَشِيَ ﷺ عَلَى نَفْسِهِ فَذَهَبَتْ خَدِيجَةُ ؓ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ وَقَدْ قَصَّ عَلَيْهِ ﷺ مَا حَصَلَ فَأَخْبَرَهُ وَرَقَةُ بِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِنَّمَا هُوَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الْوَحْيُ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِهِ وَتَمَنَّى لَوْ أَبْقَاهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْصُرَهُ وَيُؤَازِرَهُ. ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ حَتَّى ظَنَّ النَّبِيُّ ﷺ الظُّنُونَا وَكَادَ أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ حُزْنًا فَظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ ؓ فَقَالَ زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَرَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِسْرَافِيلَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ يُلْقِي إِلَيْهِ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ قَرَنَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْوَاعَ الْوَحْيِ: مِنْهَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، وَالنَّفْثُ فِي الرَّوْعِ، وَأَنْ يَأْتِيَهُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لَهُ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُهُ، أَوْ يَأْتِيهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ ﷺ. هَذَا وَقَدْ كَانَ مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَآزَرَهُ زَوْجَتُهُ خَدِيجَةُ ؓ، وَقَدْ بَشَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا نَصَبَ فِيهِ وَلَا وَصَبَ. وَقَدْ ظَلَّ النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ مَبْعَثِهِ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ يَحُوطُهُ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ وَيَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ، وَبِزَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ حَيْثُ تُعِينُهُ بِمَالِهَا، فَلَمَّا تُوُفِّيَا بَدَأَتْ قُرَيْشٌ بِالتَّشْدِيدِ فِي إِيذَائِهِ ﷺ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ يَلْتَمِسُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ خَيْرًا بَلْ كَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ صُدُودًا عَنْهُ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ عَبْدُ يَالِيلَ وَمَسْعُودٌ وَحَبِيبٌ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَدْ أَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ. وَفِي مَرْجِعِهِ مِنَ الطَّائِفِ صَرَفَ اللهُ إِلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ﷺ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.