MajelisNoteدليل

التاريخ 6924

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة

بَيَانُ تَقَدُّمِ مُدَّةِ هَذَا الْبَابِ وَزِيَادَتِهَا عَلَى مُدَّةِ أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ بَلْ يُقَارِبُ الْخَمْسَةَ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَوَّلِ " تَارِيخِهِ " بَابُ بِنَاءِ دِمَشْقَ بِسَنَدِهِ عَنِ الْقَاضِي يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْبَتَلْهِيِّ الْحَاكِمِ بِهَا فِي الزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ - وَقَدْ كَانَ هَذَا الْقَاضِي مِنْ تَلَامِيذِ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ - قَالَ: لَمَّا فَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ دِمَشْقَ بَعْدَ حِصَارِهَا - يَعْنِي: وَانْتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَسَلَبَهُمْ مُلْكَهُمْ - هَدَمُوا سُورَ دِمَشْقَ، فَوَجَدُوا حَجَرًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِالْيُونَانِيَّةِ، فَجَاءُوا بِرَاهِبٍ فَقَرَأَهُ لَهُمْ، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: وَيَكُ إِرَمَ الْجَبَابِرَ، مَنْ رَامَكِ بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، إِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الْغَرْبِيُّ مِنْ بَابِ الْبَرِيدِ، وَيْلَكِ مِنْ خَمْسَةِ أَعْيُنٍ، نَقْضُ سُورِكِ عَلَى يَدَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ تَعِيشِينَ رَغَدًا، فَإِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الشَّرْقِيُّ أُدِيلَ لَكِ مِمَّنْ يَعْرِضُ لَكِ. قَالَ: فَوَجَدْنَا الْخَمْسَةَ أَعْيُنٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ، عَيْنُ بْنُ عَيْنِ بْنِ عَيْنِ بْنِ عَيْنِ بْنِ عَيْنٍ. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ بِسُورِهَا سِنِينًا إِلَى حِينِ إِخْرَابِهِ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَقَدْ كَانَ إِخْرَابُهُ لَهُ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي " التَّارِيخِ الْكَبِيرِ " فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِهَذَا الْبَابِ إِلَى يَوْمِ خَرِبَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي: سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ - أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ الَّذِي أَسَّسَ دِمَشْقَ بَعْدَ حَرَّانَ، وَذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الطُّوفَانِ. وَقِيلَ: بَنَاهَا دَمَسْقَسُ غُلَامُ ذِي الْقَرْنَيْنِ عَنْ إِشَارَتِهِ. وَقِيلَ: الْعَازَرُ الْمُلَقَّبُ بِدِمَشْقَ، وَهُوَ غُلَامُ الْخَلِيلِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَأَظْهَرُهَا أَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الْيُونَانِ; لِأَنَّ مَحَارِيبَ مَعَابِدِهَا كَانَتْ مُوَجَّهَةً إِلَى الْقُطْبِ الشَّمَالِيِّ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُمُ النَّصَارَى فَصَلَّوْا فِيهَا إِلَى الشَّرْقِ، ثُمَّ كَانَ فِيهَا بَعْدَهُمْ أَجْمَعِينَ أُمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فَصَلَّوْا إِلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبْوَابَهَا كَانَتْ سَبْعَةً،  كُلٌّ مِنْهَا يُتَّخَذُ عِنْدَهُ عِيدٌ لِهَيْكَلٍ مِنَ الْهَيَاكِلِ السَّبْعَةِ، فَبَابُ الْقَمَرِ بَابُ السَّلَامَةِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ بَابَ الْفَرَادِيسِ الْمَسْدُودَ، وَلِعُطَارِدَ بَابُ الْفَرَادِيسِ الْكَبِيرِ، وَلِلزُّهْرَةِ بَابُ تُومَاءَ، وَلِلشَّمْسِ الْبَابُ الشَّرْقِيُّ، وَلِلْمِرِّيخِ بَابُ الْجَابِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي بَابُ الْجَابِيَةِ الصَّغِيرِ، وَلِزُحَلَ بَابُ كَيْسَانَ. وَفِي أَوَائِلِ شَهْرِ رَجَبٍ الْفَرْدِ اشْتَهَرَ أَنَّ نَائِبَ حَلَبَ بَيْبُغَا آرُوسَ اتَّفَقَ مَعَ نَائِبِ طَرَابُلُسَ بَكْلَمُشْ، وَنَائِبِ حَمَاةَ أَمِيرِ أَحْمَدَ بْنِ مُشِدِّ الشُّرْبَخَانَهْ عَلَى الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ حَتَّى يُمْسِكَ شَيْخُونُ وَطَازْ، وَهُمَا عَضُدَا الدَّوْلَةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَبَعَثُوا إِلَى نَائِبِ دِمَشْقَ وَهُوَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أَرْغُونُ الْكَامِلِيُّ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَكَاتَبَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِمَا وَقَعَ مِنَ الْأَمْرِ، وَانْزَعَجَ النَّاسُ لِذَلِكَ، وَخَافُوا مِنْ غَائِلَةِ هَذَا الْأَمْرِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ. وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ثَامِنُ الشَّهْرِ جَمَعَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأُمَرَاءَ عِنْدَهُ بِالْقَصْرِ الْأَبْلَقِ، وَاسْتَحْلَفَهُمْ بَيْعَةً أُخْرَى لِنَائِبِ السَّلْطَنَةِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ، فَحَلَفُوا وَاتَّفَقُوا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ جَاءَتِ الْجَبَلِيَّةُ الَّذِينَ جَمَعُوهُمْ مِنَ الْبِقَاعِ لِأَجْلِ حِفْظِ ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ مِنْ قُدُومِ الْعَسَاكِرِ الْحَلَبِيَّةِ، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ طَرَابُلُسَ وَحَمَاةَ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْجَبَلِيَّةُ قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَحَصَلَ بِسَبَبِهِمْ ضَرَرٌ كَثِيرٌ عَلَى أَهْلِ بِرْزَةَ وَمَا جَاوَرَهُمْ مِنَ الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا. وَفِي بُكْرَةِ يَوْمِ السَّبْتِ الْعِشْرِينَ مِنْهُ رَكِبَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ سَيْفُ الدِّينِ أَرْغُونُ، وَمَعَهُ الْجُيُوشُ الدِّمَشْقِيَّةُ قَاصِدِينَ نَاحِيَةَ الْكُسْوَةِ لِئَلَّا يُقَاتِلُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْبَلَدِ مِنَ الْجُنْدِ أَحَدٌ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَائِبٌ وَلَا عَسْكَرٌ، وَخَلَتِ الدِّيَارُ مِنْهُمْ، وَنَائِبُ الْغَيْبَةِ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أُلْجَيْبُغَا الْعَادِلِيُّ، وَانْتَقَلَ النَّاسُ مِنَ الْبَسَاتِينِ وَمِنْ أَطْرَافِ الْعُقَيْبَةِ وَغَيْرِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَكْثَرُ الْأُمَرَاءِ نُقِلَتْ حَوَاصِلُهُمْ وَأَهَالِيهُمْ إِلَى الْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ دُخُولُ الْأَمِيرِ بَيْبُغَا بِمَنْ مَعَهُ انْزَعَجَ النَّاسُ، وَانْتَقَلَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ فِي طَرِيقِهِ، وَسَرَى ذَلِكَ إِلَى أَطْرَافِ الصَّالِحِيَّةِ وَالْبَسَاتِينِ وَحَوَاضِرِ الْبَلَدِ، وَغُلِقَتْ أَبْوَابُ الْبَلَدِ إِلَى مَا يَلِي الْقَلْعَةَ; كَبَابِ النَّصْرِ، وَبَابِ الْفَرَجِ، وَكَذَا بَابُ الْفَرَادِيسِ، وَخَلَتْ أَكْثَرُ الْمَحَالِّ مِنْ أَهَالِيهِمْ، وَنَقَلُوا حَوَائِجَهُمْ، وَحَوَاصِلَهُمْ، وَأَنْعَامَهُمْ إِلَى الْبَلَدِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْحَمَّالِينَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّ أَطْرَافَ الْجَيْشِ انْتَهَبُوا مَا فِي الْقَرَايَا فِي طَرِيقِهِمْ مِنَ الشَّعِيرِ وَالتِّبْنِ وَبَعْضِ الْأَنْعَامِ لِلْأَكْلِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ فَسَادٌ غَيْرُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ، فَخَافَ النَّاسُ كَثِيرًا، وَتَشَوَّشَتْ خَوَاطِرُهُمْ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا