التاريخ 6868
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة
[السُّلْطَانُ ابْنُ قَلَاوُونَ يَعْزِلُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَعُودُ وَمَا جَرَى مِنْ ذَلِكَ] وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ: خَرَجَ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ مُحَمَّدُ بْنُ قَلَاوُونَ قَاصِدًا لِلْحَجِّ، فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي رَمَضَانَ، وَخَرَجَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ لِتَوْدِيعِهِ فَرَدَّهُمْ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِالْكَرْكِ... عَدَلَ إِلَيْهَا، فَنُصِبَ لَهُ الْجِسْرُ، فَلَمَّا تَوَسَّطَهُ.. انْكَسَرَ بِهِ، فَسَلِمَ مَنْ قُدَّامَهُ، وَقَفَزَ بِهِ الْفَرَسُ فَسَلِمَ، وَسَقَطَ مَنْ وَرَاءَهُ فَكَانُوا خَمْسِينَ، فَمَاتَ أَرْبَعَةٌ وَتَهَشَّمَ أَكْثَرُهُمْ فِي الْوَادِي الَّذِي تَحْتَهُ، وَأَقَامَ السُّلْطَانَ بِالْكَرْكِ. ثُمَّ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ يَتَضَمَّنُ عَزْلَ نَفْسِهِ عَنِ الْمَمْلَكَةِ، فَأَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَى الْقُضَاةُ بِمِصْرَ، ثُمَّ نَفَذَ عَلَى قُضَاةِ الشَّامِ. وَبُويِعَ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بِيبَرْسُ الْجَاشَنْكِيرُ بِالسَّلْطَنَةِ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ، وَلُقِّبَ: الْمَلِكَ الْمُظَفَّرَ، وَقَلَّدَهُ الْخَلِيفَةُ، وَأَلْبَسَهُ الْخِلْعَةَ السَّوْدَاءَ وَالْعِمَامَةَ الْمُدَوَّرَةَ، وَنَفَذَ التَّقْلِيدُ إِلَى الشَّامِ فِي كِيسٍ أَطْلَسَ أَسْوَدَ، فَقُرِئَ هُنَاكَ; وَأَوَّلُهُ: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ثُمَّ عَادَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ يَطْلُبُ عَوْدَهُ إِلَى الْمُلْكِ، وَمَالَأَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَدَخَلَ دِمَشْقَ فِي شَعْبَانَ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ وَصَعِدَ الْقَلْعَةَ، وَكَانَ الْمُظَفَّرُ بِيبَرْسُ فَرَّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلَ قُدُومِهِ بِأَيَّامٍ، ثُمَّ أُمْسِكَ وَقُتِلَ مِنْ عَامِهِ، وَقَالَ: الْعَلَاءُ الْوَدَاعِيُّ فِي عَوْدِ النَّاصِرِ إِلَى الْمُلْكِ. الْمَلِكُ النَّاصِرُ قَدْ أَقْبَلَتْ دَوْلَتُهُ مُشْرِقَةَ الشَّمْسِ عَادَ إِلَى كُرْسِيِّهِ مِثْلَ مَا عَادَ سُلَيْمَانُ إِلَى الْكُرْسِي
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه