دليل

التاريخ 671

بنيان قريش الكعبة وحكم النبي ﷺ بينهم في وضع الحجر

بُنْيَانُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَكَانَ سَبَبُ بِنَاءِ قُرَيْشٍ لَهَا هُوَ مَا أَصَابَهَا مِنْ حَرِيقٍ وَقَعَ فِيهَا بِسَبَبِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُجَمِّرُهَا فَطَارَ الشَّرَرُ فَوَقَعَ فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَ وَجَاءَ السَّيْلُ فَزَادَ مِنْ وَهَنِهَا، وَكَانَ نَفَرٌ قَدْ سَرَقُوا مِنَ الْكَعْبَةِ وَنَهَبُوا فَأَرَادَتْ قُرَيْشٌ أَنْ تُعِيدَ بِنَاءَهَا وَتَرْفَعَ بَابَهَا فَلَا يَدْخُلُ إِلَيْهَا إِلَّا مَنْ شَاءَتْ. وَقَدْ تَوَفَّرَ لَدَيْهَا الْخَشَبُ وَنَجَّارٌ مَاهِرٌ وَكَانَ بِهَا حَيَّةٌ يَهَابُونَهَا فَأَبْعَدَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ أَنْفَقُوا عَلَيْهَا وَلَمْ يُدْخِلُوا فِيهَا مِنْ كَسْبِهِمْ إِلَّا مَا كَانَ طَيِّبًا. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِهَدْمِهَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ تَرَبَّصَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ يَنْظُرُونَ هَلْ يُصِيبُهُ شَيْءٌ فَلَمَّا لَمْ يُصَبْ بِشَيْءٍ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ مَا أَرَادُوا. وَقَدْ جَمَعَتْ قَبَائِلُ قُرَيْشٍ الْحِجَارَةَ وَبَدَؤُوا فِي بِنَائِهَا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَضَعُ الْحَجَرَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى كَادُوا يَقْتَتِلُونَ، وَتَشَاوَرُوا عَلَى أَنْ يُحَكِّمُوا أَوَّلَ دَاخِلٍ لِلْبَيْتِ فَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضُوا بِهِ لِأَمَانَتِهِ وَصِدْقِهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِثَوْبٍ وَتَأْخُذَ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِطَرَفٍ بَعَدَ أَنْ وَضَعَ فِيهِ الرَّكْنَ ثُمَّ رَفَعُوا الثَّوْبَ وَأَخَذَ الرُّكْنَ وَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ وَبَنَى عَلَيْهِ ﷺ. وَظَلَّتْ عَلَى مَا بُنِيَتْ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ عَهْدُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. كَمَا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي مَنَامِهِ مَكَانَ زَمْزَمٍ بَعْدَمَا طَمَّتْهَا جُرْهُمْ إِلَى زَمَانِهِ فَجَدَّدَ حَفْرَهَا وَوَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْيَافًا وَأَدْرُعًا فَضَرَبَ مِنَ الْأَسْيَافِ بَابًا وَجَعَلَ مِنَ الذَّهَبِ حِلْيَةً لِلْكَعْبَةِ، وَأَقَامَ عَلَى السِّقَايَةِ لِلْحَجِيجِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.