التاريخ 6501
ثم دخلت سنة ست وعشرين وستمائة
ذِكْرُ مُلْكِ الْكَامِلِ مَدِينَةَ حَمَاةَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوَاخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَلَكَ الْمَلِكُ الْكَامِلُ مَدِينَةَ حَمَاةَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَلِكَ الْمَنْصُورَ مُحَمَّدَ بْنَ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ، وَهُوَ صَاحِبُ حَمَاةَ، تُوُفِّيَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، حَلَفَ الْجُنْدُ وَأَكَابِرُ الْبَلَدِ لِوَلَدِهِ الْأَكْبَرِ، وَيُلَقَّبُ بِالْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ، وَكَانَ قَدْ سَيَّرَهُ أَبُوهُ إِلَى الْمَلِكِ الْكَامِلِ صَاحِبِ مِصْرَ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ، وَكَانَ لِمُحَمَّدٍ وَلَدٌ آخَرُ اسْمُهُ قَلِجْ أَرْسِلَانَ، وَلَقَبُهُ صَلَاحُ الدِّينِ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ، فَحَضَرَ إِلَى مَدِينَةِ حَمَاةَ فَسُلِّمَتْ إِلَيْهِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَى قَلْعَتِهَا، فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ [ الْكَامِلُ ] يَأْمُرُهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْبَلَدَ إِلَى أَخِيهِ الْأَكْبَرِ، فَإِنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ صَاحِبِ دِمَشْقَ، فَلَمْ تَقَعِ الْإِجَابَةُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْمُعَظَّمُ، وَخَرَجَ الْكَامِلُ إِلَى الشَّامِ وَمَلَكَ دِمَشْقَ، سَيَّرَ جَيْشًا إِلَى حَمَاةَ فَحَصَرَهَا ثَالِثَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ الْمُقَدَّمَ عَلَى هَذَا الْجَيْشِ أَسَدُ الدِّينِ شِيرْكُوهْ صَاحِبُ حِمْصَ، وَأَمِيرٌ كَبِيرٌ مِنْ عَسْكَرِهِ يُقَالُ لَهُ فَخْرُ الدِّينِ عُثْمَانُ، وَمَعَهُمَا وَلَدُ مُحَمَّدِ بْنِ تَقِيِّ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْكَامِلِ، فَبَقِيَ الْحِصَارُ عَلَى الْبَلَدِ عِدَّةَ أَيَّامٍ. وَكَانَ الْمَلِكُ الْكَامِلُ قَدْ سَارَ عَنْ دِمَشْقَ وَنَزَلَ عَلَى سَلَمِيَّةَ يُرِيدُ الْعُبُورَ إِلَى الْبِلَادِ الْجَزْرِيَّةِ، حَرَّانَ وَغَيْرَهَا، فَلَمَّا نَازَلَهَا قَصَدَهُ صَاحِبُ حَمَاةَ صَلَاحُ الدِّينِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ قَلْعَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سَبَبٌ إِلَّا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ صَلَاحَ الدِّينِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أُرِيدُ النُّزُولَ إِلَى الْمَلِكِ الْكَامِلِ، فَقَالُوا لَهُ: لَيْسَ بِالشَّامِ أَحْصَنُ مِنْ قَلْعَتِكَ، وَقَدْ جَمَعْتَ مِنَ الذَّخَائِرِ مَا لَا حَدَّ لَهُ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ تَنْزِلُ إِلَيْهِ ؟ لَيْسَ هَذَا بِرَأْيٍ، فَأَصَرَّ عَلَى النُّزُولِ، وَأَصَرُّوا عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ: اتْرُكُونِي أَنْزِلُ، وَإِلَّا أَلْقَيْتُ نَفْسِي مِنَ الْقَلْعَةِ، فَحِينَئِذٍ سَكَتُوا عَنْهُ، فَنَزَلَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ، وَوَصَلَ إِلَى الْكَامِلِ، فَاعْتَقَلَهُ إِلَى أَنْ سَلَّمَ مَدِينَةَ حَمَاةَ وَقَلْعَتَهَا إِلَى أَخِيهِ الْأَكْبَرِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ، وَبَقِيَ بِيَدِهِ قَلْعَةُ بَارِينَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لَهُ، وَكَانَ هُوَ كَالْبَاحِثِ عَنْ حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه