التاريخ 6483
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة
جَمَالُ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ بِهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الْجَمَالُ الْمِصْرِيُّ يُونُسُ بْنُ بَدْرَانَ بْنِ فَيْرُوزَ، جَمَالُ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ فِي هَذَا الْحِينِ، اشْتَغَلَ وَحَصَّلَ وَبَرَعَ، وَاخْتَصَرَ كِتَابَ " الْأُمِّ " لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَلَهُ كِتَابٌ مُطَوَّلٌ فِي الْفَرَائِضِ، وَوَلِيَ تَدْرِيسَ الْأَمِينِيَّةِ بَعْدَ التَّقِيِّ صَالِحِ الضَّرِيرِ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ، وَلَّاهُ إِيَّاهَا الْوَزِيرُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنُ شُكْرٍ، وَكَانَ مُعْتَنِيًا بِأَمْرِهِ. ثُمَّ وَلِيَ وِكَالَةَ بَيْتِ الْمَالِ بِدِمَشْقَ، وَتَرَسَّلَ إِلَى الْمُلُوكِ وَالْخُلَفَاءِ عَنْ صَاحِبِ دِمَشْقَ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْمُعَظَّمُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ بَعْدَ عَزْلِهِ الزَّكِيَّ بْنَ الزَّكِيِّ، وَوَلَّاهُ تَدْرِيسَ الْعَادِلِيَّةِ الْكَبِيرَةِ حِينَ كَمَلَ بِنَاؤُهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَرَّسَ بِهَا، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْأَعْيَانُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا دَرْسًا فِي التَّفْسِيرِ حَتَّى أَكْمَلَ التَّفْسِيرَ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ عَقِبَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ: دَرَّسَ الْفِقْهَ بَعْدَ التَّفْسِيرِ. وَكَانَ يَعْتَمِدُ فِي أَمْرِ إِثْبَاتِ السِّجِلَّاتِ اعْتِمَادًا حَسَنًا، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بُكْرَةً وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيَسْتَحْضِرُ عِنْدَهُ فِي إِيوَانِ الْعَادِلِيَّةِ جَمِيعَ شُهُودِ الْبَلَدِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ كِتَابٌ يُثْبِتُهُ حَضَرَ وَاسْتَدْعَى شُهُودَهُ، فَأَدَّوْا عَلَى الْحَاكِمِ، وَثَبَتَ ذَلِكَ سَرِيعًا. وَكَانَ يَجْلِسُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الشُّبَّاكِ الْكَمَالِيِّ بِمَشْهَدِ عُثْمَانَ، فَيَحْكُمُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ أَيْضًا، وَكَانَ كَثِيرَ الْمُذَاكَرَةِ لِلْعِلْمِ، كَثِيرَ الِاشْتِغَالِ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ، لَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا لِأَحَدٍ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَإِنَّمَا كَانَ يُنْقَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمُصَالَحَةِ بَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ اسْتَنَابَ وَلَدَهُ التَّاجَ مُحَمَّدًا، وَلَمْ يَكُنْ مَرْضِيَّ الطَّرِيقَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ عَفِيفًا فِي نَفْسِهِ نَزِهًا مَهِيبًا. قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَكَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ قُرَشِيٌّ شَيْبِيٌّ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَهُ شَمْسُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِيِّ الْخُوَيِّيُّ. قُلْتُ: وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ الَّتِي فِي رَأْسِ دَرْبِ الرَّيْحَانِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَامِعِ، وَلِتُرْبَتِهِ شُبَّاكٌ شَرْقِيَّ الْمَدْرَسَةِ الصَّدْرِيَّةِ الْيَوْمَ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ عُنَيْنٍ - وَكَانَ هَجَاهُ -: مَا قَصَّرَ الْمِصْرِيُّ فِي فِعْلِهِ إِذْ جَعَلَ التُّرْبَةَ فِي دَارِهِ أَرَاحَ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ رَجْمِهِ وَأَبْعَدَ الْأَمْوَاتَ مِنْ نَارِهِ الْمُبَارِزُ إِبْرَاهِيمُ الْمُعْتَمِدُ وَالِي دِمَشْقَ الْمُبَارِزُ إِبْرَاهِيمُ، الْمَعْرُوفُ بِالْمُعْتَمِدِ وَالِي دِمَشْقَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْوُلَاةِ وَأَعَفِّهِمْ وَأَحْسَنِهِمْ سِيرَةً وَأَجْوَدِهِمْ سَرِيرَةً، أَصْلُهُ مِنَ الْمَوْصِلِ، وَقَدِمَ الشَّامَ، فَخَدَمَ فَرُّخْشَاهْ بْنَ شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ الْبَدْرُ مَوْدُودٌ أَخُو فَرُّخْشَاهْ. وَكَانَ شِحْنَةَ دِمَشْقَ، فَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ صَارَ هُوَ شِحْنَةَ دِمَشْقَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَجَرَتْ فِي أَيَّامِهِ عَجَائِبُ وَغَرَائِبُ، وَكَانَ كَثِيرَ السَّتْرِ عَلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ، وَلَاسِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ، وَاتَّفَقَ فِي أَيَّامِهِ أَنَّ رَجُلًا حَائِكًا كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ، فِي آذَانِهِ حَلَقٌ، فَعَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ، فَقَتَلَهُ غِيلَةً، وَأَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُلِيِّ، وَدَفَنَهُ فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ، فَاشْتَكَوْا عَلَيْهِ فَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ، وَتَأَلَّمَتْ وَالِدَتُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَسَأَلَتْ زَوْجَهَا أَنْ يُطْلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا، فَذَهَبَتْ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلَ وَلَدَهَا، وَسَأَلَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَأَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ فَتَزَوَّجَهَا، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ حِينًا، ثُمَّ سَأَلَتْهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَنْ وَلَدِهَا الَّذِي اشْتَكَوْا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَتْ: أَشْتَهِي أَنْ تُرِيَنِي قَبْرَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَذَهَبَ بِهَا إِلَى قَبْرٍ خَشْخَاشَةٍ، فَفَتَحَهُ فَنَظَرَتْ إِلَى وَلَدِهَا، فَاسْتَعْبَرَتْ وَقَدْ أَخَذَتْ مَعَهَا سِكِّينًا أَعَدَّتْهَا لِهَذَا الْيَوْمِ، فَضَرَبَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ، وَدَفَنَتْهُ مَعَ وَلَدِهَا فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ، فَجَاءَ أَهْلُ الْمَقْبَرَةِ، فَحَمَلُوهَا إِلَى الْوَالِي الْمُعْتَمِدِ هَذَا، فَسَأَلَهَا فَذَكَرَتْ لَهُ خَبَرَهَا، فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَأَطْلَقَهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا. وَحَكَى هُوَ لِلسِّبْطِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا خَارِجٌ مِنْ بَابِ الْفَرَجِ، وَإِذَا بِرَجُلٍ يَحْمِلُ طَبْلًا وَهُوَ سَكْرَانُ، فَأَمَرْتُ بِهِ فَضُرِبَ الْحَدَّ، وَأَمَرْتُهُمْ فَكَسَرُوا الطَّبْلَ، وَإِذَا رِكْوَةٌ كَبِيرَةٌ خَمْرًا فَشَقُّوهَا، وَكَانَ الْعَادِلُ قَدْ مَنَعَ أَنْ يُعْصَرَ خَمْرٌ وَيُحْمَلَ إِلَى دِمَشْقَ شَيْءٌ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَكَانَ النَّاسُ يَتَحَيَّلُونَ بِأَنْوَاعِ الْحِيَلِ وَلَطَائِفِ الْمَكْرِ. قَالَ السِّبْطُ: فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّ فِي الطَّبْلِ شَيْئًا. فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَمْشِي وَتَرْجُفُ سَاقَاهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَحْمِلُ شَيْئًا ثَقِيلًا فِي الطَّبْلِ. وَلَهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ غَرَائِبُ. وَقَدْ عَزَلَهُ الْمُعَظَّمُ، وَكَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ، وَسَجَنَهُ فِي الْقَلْعَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، وَنَادَى عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ، فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ ذَكَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ حَبَّةَ خَرْدَلٍ، وَلَمَّا مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دُفِنَ بِتُرْبَتِهِ الْمُجَاوِرَةِ لِمَدْرَسَةِ أَبِي عُمَرَ مِنْ شَامِهَا قِبْلِيَّ السُّوقِ، وَلَهُ عِنْدَ تُرْبَتِهِ مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. شِبْلُ الدَّوْلَةِ كَافُورٌ الْحُسَامِيُّ وَاقِفُ الشِّبْلِيَّةِ الَّتِي بِطَرِيقِ الصَّالِحِيَّةِ شِبْلُ الدَّوْلَةِ كَافُورٌ الْحُسَامِيُّ، نِسْبَةً إِلَى حُسَامِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ لَاجِينَ وَلَدِ سِتِّ الشَّامِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ مُسْتَحِثًّا عَلَى عِمَارَةِ الشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ لِمَوْلَاتِهِ سِتِّ الشَّامِ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الشِّبْلِيَّةَ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْخَانْقَاهَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ إِلَى جَانِبِهَا، وَكَانَتْ مَنْزِلَهُ، وَوَقَفَ الْقَنَاةَ وَالْمَصْنَعَ وَالسَّابَاطَ، وَفَتَحَ لِلنَّاسِ طَرِيقًا مِنْ عِنْدِ الْمَقْبَرَةِ غَرْبِيَّ الشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ إِلَى طَرِيقِ عَيْنِ الْكِرْشِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّاسُ لَهُمْ طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ مِنْ هُنَاكَ، إِنَّمَا كَانُوا يَسْلُكُونَ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ الصَّفِيِّ بِالْعُقَيْبَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ، وَدُفِنَ فِي تُرْبَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مَدْرَسَةً، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى الْكِنْدِيِّ وَغَيْرِهِ. أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ وَاقِفُ الرَّوَاحِيَّةِ بِدِمَشْقَ وَحَلَبَ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَوَاحَةَ، كَانَ أَحَدَ التُّجَّارِ وَذَوِي الثَّرْوَةِ وَالْمُعَدَّلِينَ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ فِي غَايَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَلَا لِحْيَةَ لَهُ، وَقَدِ ابْتَنَى الْمَدْرَسَةَ الرَّوَاحِيَّةَ دَاخِلَ بَابِ الْفَرَادِيسِ وَوَقَفَهَا عَلَى الشَّافِعِيَّةِ، وَفَوَّضَ نَظَرَهَا وَتَدْرِيسَهَا إِلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّلَاحِ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَلَهُ بِحَلَبَ مَدْرَسَةٌ أُخْرَى مِثْلُهَا، وَقَدِ انْقَطَعَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فِي الْمَدْرَسَةِ الَّتِي بِدِمَشْقَ. وَكَانَ يَسْكُنُ الْبَيْتَ الَّذِي فِي إِيوَانِهَا مِنَ الشَّرْقِ، وَرَغِبَ فِيمَا بَعْدُ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ إِذَا مَاتَ، فَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ دُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ شَهِدَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ الطَّائِيُّ الصُّوفِيُّ، وَتَقِيُّ الدِّينِ خَزْعَلٌ النَّحْوِيُّ الْمِصْرِيُّ الْمَقْدِسِيُّ - إِمَامُ مَشْهَدِ عَلِيٍّ - شَهِدَا عَلَى ابْنِ رَوَاحَةَ بِأَنَّهُ عَزَلَ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ عَنْ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ، فَجَرَتْ خُطُوبٌ طَوِيلَةٌ، وَلَمْ يَنْتَظِمْ مَا رَامُوهُ، وَمَاتَ خَزْعَلٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيْضًا، فَبَطَلَ مَا سَلَكُوهُ. أَبُو مُحَمَّدٍ مَحْمُودُ بْنُ مَوْدُودِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَحْمُودُ بْنُ مَوْدُودِ بْنِ مَحْمُودِ، بْنِ بَلْدِجِيٍّ الْحَنَفِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، وَلَهُ بِهَا مَدْرَسَةٌ تُعْرَفُ بِهِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التُّرْكِ، وَصَارَ مِنْ مَشَايِخِ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَهُ دِينٌ مَتِينٌ، وَشِعْرٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ: مَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ حَالَةً تُخْرِجُهُ عَنْ مَنْهَجِ الشَّرْعِ فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ صَاحِبًا فَإِنَّهُ خُرْءٌ بِلَا نَفْعِ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَوْصِلِ فِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. نَجِيبُ الدِّينِ مَوْلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْكِنْدِيِّ يَاقُوتٌ وَيُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَجِيبُ الدِّينِ مَوْلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْكِنْدِيِّ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الْكُتُبَ الَّتِي بِالْخِزَانَةِ بِالزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ الشَّمَالِيَّةِ مِنْ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَتْ سَبْعَمِائَةٍ وَأَحَدًا وَسِتِّينَ مُجَلَّدًا، ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ، فَتَمَحَّقَتْ هَذِهِ الْكُتُبُ، وَبِيعَ أَكْثَرُهَا، وَقَدْ كَانَ يَاقُوتٌ هَذَا لَدَيْهِ فَضِيلَةٌ وَأَدَبٌ وَشِعْرٌ جَيِّدٌ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِبَغْدَادَ فِي مُسْتَهَلِّ رَجَبٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِ بِالْقُرْبِ مِنْ مَشْهَدِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الشَّهْرُزُورِيُّ وَفِيهَا فِي رَجَبٍ، تُوُفِّيَ الْقَاضِي حُجَّةُ الدِّينِ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الشَّهْرُزُورِيُّ ، قَاضي الْمَوْصِلِ بِهَا، وَكَانَ قَدْ أَضَرَّ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْقَضَاءِ، عَفِيفًا، نَزِهًا، ذَا رِئَاسَةٍ كَبِيرَةٍ، وَلَهُ صِلَاتٌ دَارَّةٌ لِلْمُقِيمِ وَالْوَارِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ، فَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ بِنْتٍ تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه