MajelisNoteدليل

التاريخ 6473

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة

ذِكْرُ مَسِيرِ مُظَفَّرِ الدِّينِ صَاحِبِ إِرْبِلَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَعَوْدِهِ عَنْهَا  . فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، سَارَ مُظَفَّرُ الدِّينِ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ صَاحِبُ إِرْبِلَ، إِلَى أَعْمَالِ الْمَوْصِلِ قَاصِدًا إِلَيْهَا. وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَقَرَّتِ الْقَاعِدَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَلَالِ الدِّينِ بْنِ خُوَارَزْمَ شَاهْ، وَبَيْنَ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ صَاحِبِ دِمَشْقَ، وَبَيْنَ صَاحِبِ آمِدَ، وَبَيْنَ نَاصِرِ الدِّينِ صَاحِبِ مَارِدِينَ، لِيَقْصِدُوا الْبِلَادَ الَّتِي بِيَدِ الْأَشْرَفِ، وَيَتَغَلَّبُوا عَلَيْهَا، وَيَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبٌ ذَكَرَهُ، وَاسْتَقَرَّتِ الْقَوَاعِدُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَبَادَرَ مُظَفَّرُ الدِّينِ إِلَى الْمَوْصِلِ. وَأَمَّا جَلَالُ الدِّينِ فَإِنَّهُ سَارَ مِنْ تِفْلِيسَ يُرِيدُ خِلَاطَ، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ أَنَّ نَائِبَهُ بِبِلَادِ كِرْمَانَ، وَاسْمُهُ " بَلَاقْ حَاجِبَ "، قَدْ عَصَى عَلَيْهِ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ، تَرَكَ خِلَاطَ وَلَمْ يَقْصِدْهَا، إِلَّا أَنَّ عَسْكَرَهُ نَهَبَ بَعْضَ بَلَدِهَا وَخَرَّبَ كَثِيرًا مِنْهُ، وَسَارَ مُجِدًّا إِلَى كِرْمَانَ، فَانْفَسَخَ جَمِيعُ مَا كَانُوا عَزَمُوا عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ مُظَفَّرَ الدِّينِ سَارَ مِنْ إِرْبِلَ وَنَزَلَ عَلَى جَانِبِ الزَّابِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعُبُورُ إِلَى بَلَدِ الْمَوْصِلِ. وَكَانَ بَدْرُ الدِّينِ قَدْ أَرْسَلَ مِنَ الْمَوْصِلِ إِلَى الْأَشْرَفِ وَهُوَ بِالرَّقَّةِ يَسْتَنْجِدُهُ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَحْضُرَ بِنَفْسِهِ الْمَوْصِلَ لِيَدْفَعَ مُظَفَّرَ الدِّينِ، فَسَارَ مِنْهَا إِلَى حَرَّانَ، وَمِنْ حَرَّانَ إِلَى دُنَيْسِرَ، فَخَرَّبَ بَلَدَ مَارِدِينَ وَأَهْلَهُ تَخْرِيبًا وَنَهْبًا. وَأَمَّا الْمُعَظَّمُ صَاحِبُ دِمَشْقَ، فَإِنَّهُ قَصَدَ بَلَدَ حِمْصَ وَحَمَاةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى أَخِيهِ الْأَشْرَفِ يَقُولُ: إِنْ رَحَلْتَ عَنْ مَارِدِينَ وَحَلَبَ، وَأَنَا عَنْ حِمْصَ وَحَمَاةَ، وَأَرْسَلْتُ إِلَى مُظَفَّرِ الدِّينِ لِيَرْجِعَ عَنْ بَلَدِ الْمَوْصِلِ، فَرَحَلَ الْأَشْرَفُ عَنْ مَارِدِينَ، وَعَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى بَلَدِهِ، وَخُرِّبَتْ أَعْمَالُ الْمَوْصِلِ، وَأَعْمَالُ مَارِدِينَ بِهَذِهِ الْحَرَكَةِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ قَدْ أَجْحَفَ بِهَا تَتَابُعُ الْغَلَاءِ وَطُولُ مُدَّتِهِ، وَجَلَاءُ أَكْثَرِ أَهْلِهَا، فَأَتَتْهَا هَذِهِ الْحَادِثَةُ فَازْدَادَتْ خَرَابًا عَلَى خَرَابٍ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا