دليل

التاريخ 646

ولادة رسول الله ﷺ ورضاعه

مِيلَادُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَفَالَتُهُ: وَقَدْ أَخْبَرَتْ يَهُودُ بِمِيلَادِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَوْمَ مِيلَادِهِ، وَتَنَاقَلُوا ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ الْعَدِيدُ مِنَ الْآيَاتِ بِمِيلَادِهِ ﷺ، مِنْهَا انْكِفَاءُ الْأَصْنَامِ عَلَى وُجُوهِهَا انْبِثَاقُ دِجْلَةَ وَارْتِجَاسُ إِيوَانِ كِسْرَى وَسُقُوطُ شُرُفَاتِ قَصْرِهِ وَخُمُودُ النِّيرَانِ وَرَأَى الْمُوبِذَانُ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا. وَقَدْ وُلِدَ ﷺ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، مِنْ عَامِ الْفِيلِ وَقِيلَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُرْسِلَتْ فِيهِ طَيْرُ الْأَبَابِيلِ عَلَيْهِمْ. وَسَمَّاهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُحَمَّدًا، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ سَبَبِ التَّسْمِيَةِ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَحْمَدَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَخَلْقُهُ فِي الْأَرْضِ. وَكَانَتْ حَاضِنَتُهُ أُمَّ أَيْمَنَ وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، وَأَرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ عَمِّهِ أَبِي لَهَبٍ قَبْلَ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ، ثَمَّ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ، وَقَدْ وَقَعَ لَهَا مِنَ الْآيَاتِ الْمُبَارَكَاتِ بِبَرَكَةِ أَخْذِهِ وَرِضَاعِهِ ﷺ فَعَمَّتِ الْبَرَكَةُ وَالْخَيْرُ دَارَهَا. وَقَدْ وَقَعَتْ لَهُ ﷺ حَادِثَةُ شَقِّ صَدْرِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ وَهُوَ فِي رِعَايَتِهَا ﷺ فِي حِفْظٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَقَامَتْ بِرَدِّهِ ﷺ إِلَى أُمِّهِ. فَمَكَثَ فِي كَنَفِ أُمِّهِ ﷺ وَجَدِّهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ خَرَجَتْ بِهِ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ فَتُوُفِّيَتْ وَهِيَ رَاجِعَةٌ بِالْأَبْوَاءِ وَكَانَ مَعَهَا أُمُّ أَيْمَنَ ؓ. فَكَفَلَهُ مِنْ بَعْدِهَا جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ لِمَا بَلَغَهُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ هُوَ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِ سِنِينَ تُوُفِّيَ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَرَثَاهُ بَنَاتُهُ، وَوَلِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وَالسِّقَايَةَ وَكَانَ أَحْدَثَ أَخَوَاتِهِ سِنًّا وَظَلَّتْ مَعَهُ إِلَى أَنْ أَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَوْصَى بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَبِي طَالِبٍ عَمِّهِ فَوَلِيَ أَمْرَهُ وَأَحَبَّهُ حُبًّا شَدِيدًا. وَقَدْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَعْرِفُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَرَكَتَهُ فِي صِغَرِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ وَرَآهُ مَعَهُ بُحَيْرَى الرَّاهِبُ وَكَانَتْ لَهُ مَعَهُ قِصَّةٌ فِيهَا الْبِشَارَةُ بِهِ ﷺ وَتَخَوُّفُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ. وَقَدْ شَبَّ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ النُّبُوَّةِ عَلَى طَيِّبِ الْأَخْلَاقِ وَأَحْسَنِهَا فَكَانَ أَصْدَقَ الْقَوْمِ وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْفُحْشِ، قَدْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ رَذِيلَةٌ، وَقَدْ عَرَفَ فَضْلَهُ أَهْلُ زَمَانِهِ فَكَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ ﷺ وَيَأْتَمِنُونَهُ. وَقَدِ اسْتَقَى بِهِ أَبُو طَالِبٍ يَوْمًا بَعْدَمَا قَحَطَتْ مَكَّةُ وَفِيهِ يَقُولُ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ     يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ وَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَةً عَاقِلَةً تَاجِرَةً تَسْتَأْجِرُ الرِّجَالَ عَلَى مَالِهَا مُضَارَبَةً، فَلَمَّا بَلَغَهَا مِنْ أَمَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصِدْقِهِ وَفَضْلِهِ رَغِبَتْ أَنْ يَتَّجِرَ لَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مَا تُعْطِي غَيْرَهُ فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَاجِرًا لَهَا مَعَ غُلَامٍ لَهَا اسْمُهُ مَيْسَرَةُ فَرَآهُ مِنْهُ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجَبَ الَّذِي بِهِ تَحَدَّثَ إِلَى خَدِيجَةَ ؓ، فَوَقَعَ ذَلِكَ مِنْ خَدِيجَةَ ؓ مَوْقِعَهُ وَرَغِبَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَوَسَّمَتْ فِيهِ الْخَيْرَ وَالْبَرَكَةَ وَالشَّأْنَ الْعَظِيمَ فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا غَيْرَهَا حَتَّى مَاتَتْ ؓ. وَرَزَقَهُ اللهَ مِنْهَا ؓ كُلَّ الْوَلَدِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ ﷺ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.