MajelisNoteدليل

التاريخ 6423

ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة

وَصُولِ التَّتَرِ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ   لَمَّا هَجَمَ الشِّتَاءُ عَلَى التَّتَرِ فِي هَمَذَانَ، وَبَلَدِ الْجَبَلِ، رَأَوْا بَرْدًا شَدِيدًا، وَثَلْجًا مُتَرَاكِمًا، فَسَارُوا إِلَى أَذْرَبِيجَانَ، فَفَعَلُوا فِي طَرِيقِهِمْ بِالْقُرَى وَالْمُدُنِ الصِّغَارِ مِنَ الْقَتْلِ وَالنَّهْبِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمْ، وَخَرَّبُوا وَأَحْرَقُوا، وَوَصَلُوا إِلَى تِبْرِيزَ وَبِهَا صَاحِبُ أَذْرَبِيجَانَ أَوْزَبْكُ بْنُ الْبَهْلَوَانِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، وَلَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِقِتَالِهِمْ لِاشْتِغَالِهِ بِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ إِدْمَانِ الشُّرْبِ لَيْلًا وَنَهَارًا لَا يُفِيقُ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَصَالَحَهُمْ عَلَى مَالٍ، وَثِيَابٍ، وَدَوَابَّ، وَحَمَلَ الْجَمِيعَ إِلَيْهِمْ، فَسَارُوا مِنْ عِنْدِهِ يُرِيدُونَ سَاحِلَ الْبَحْرِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَلِيلَ الْبَرْدِ، لِيَشْتَوْا عَلَيْهِ وَالْمَرَاعِي بِهِ كَثِيرَةٌ لِأَجْلِ دَوَابِّهِمْ، فَوَصَلُوا إِلَى مُوقَانَ، وَتَطَرَّقُوا فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى بِلَادِ الْكَرَجِ، فَجَاءَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْكَرَجِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْعَسْكَرِ، نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَانْهَزَمَتِ الْكَرَجُ، وَقُتِلَ أَكْثَرُهُمْ. وَأَرْسَلَ الْكَرَجُ إِلَى أَوْزَبْكَ، صَاحِبِ أَذْرَبِيجَانَ، يَطْلُبُونَ مِنْهُ الصُّلْحَ وَالِاتِّفَاقَ مَعَهُمْ عَلَى دَفْعِ التَّتَرِ، فَاصْطَلَحُوا لِيَجْتَمِعُوا إِذَا انْحَسَرَ الشِّتَاءُ، وَكَذَلِكَ أَرْسَلُوا إِلَى الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ ابْنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ، صَاحِبِ خِلَاطَ وَدِيَارِ الْجَزِيرَةِ، يَطْلُبُونَ مِنْهُ الْمُوَافَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَظَنُّوا جَمِيعُهُمْ أَنَّ التَّتَرَ يَصْبِرُونَ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الرَّبِيعِ، فَلَمْ يَفْعَلُوا كَذَلِكَ، بَلْ تَحَرَّكُوا وَسَارُوا نَحْوَ بِلَادِ الْكَرَجِ، وَانْضَافَ إِلَيْهِمْ مَمْلُوكٌ تُرْكِيٌّ مِنْ مَمَالِيكِ أَوْزَبْكَ، اسْمُهُ أَقْوَشُ، وَجَمَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَالصَّحْرَاءِ مِنَ التُّرْكُمَانِ وَالْأَكْرَادِ وَغَيْرِهِمْ، فَاجْتَمَعَ، مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَرَاسَلَ التَّتَرَ فِي الِانْضِمَامِ إِلَيْهِمْ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، وَمَالُوا إِلَيْهِ لِلْجِنْسِيَّةِ، فَاجْتَمَعُوا وَسَارُوا فِي مُقَدِّمَةِ التَّتَرِ إِلَى الْكَرَجِ، فَمَلَكُوا حِصْنًا مِنْ حُصُونِهِمْ وَخَرَّبُوهُ وَنَهَبُوا الْبِلَادَ وَخَرَّبُوهَا، وَقَتَلُوا أَهْلَهَا، وَنَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَى قُرْبِ تِفْلِيسَ. فَاجْتَمَعَتِ الْكَرَجُ وَخَرَجَتْ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا إِلَيْهِمْ، فَلَقِيَهُمْ أَقْوَشُ أَوَّلًا فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا صَبَرُوا فِيهِ كُلُّهُمْ، فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَقْوَشَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَأَدْرَكَهُمُ التَّتَرُ وَقَدْ تَعِبَ الْكَرَجُ مِنَ الْقِتَالِ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ أَيْضًا كَثِيرٌ، فَلَمْ يَثْبُتُوا لِلتَّتَرِ، وَانْهَزَمُوا أَقْبَحَ هَزِيمَةٍ، وَرَكِبَهُمُ السَّيْفُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَنَهَبُوا مِنَ الْبِلَادِ مَا كَانَ سَلِمَ مِنْهُمْ. وَلَقَدْ جَرَى لِهَؤُلَاءِ التَّتَرِ مَا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ: طَائِفَةٌ تَخْرُجُ مِنْ حُدُودِ الصِّينِ لَا تَنْقَضِي عَلَيْهِمْ سَنَةٌ حَتَّى يَصِلَ بَعْضُهُمْ إِلَى بِلَادِ أَرْمِينِيَّةَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَيُجَاوِزُوا الْعِرَاقَ مِنْ نَاحِيَةِ هَمَذَانَ، وَتَاللَّهِ لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَنَا، إِذَا بَعُدَ الْعَهْدُ، وَيَرَى هَذِهِ الْحَادِثَةَ مَسْطُورَةً يُنْكِرُهَا، وَيَسْتَبْعِدُهَا، وَالْحَقُّ بِيَدِهِ، فَمَتَى اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ أَنَّنَا سَطَّرْنَا نَحْنُ، وَكُلُّ مَنْ جَمَعَ التَّارِيخَ فِي أَزَمَانِنَا هَذِهِ فِي وَقْتٍ كُلُّ مَنْ فِيهِ يَعْلَمُ هَذِهِ الْحَادِثَةَ، اسْتَوَى فِي مَعْرِفَتِهَا الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ لِشُهْرَتِهَا، يَسَّرَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ مَنْ يَحْفَظُهُمْ وَيَحُوطُهُمْ، فَلَقَدْ دُفِعُوا مِنَ الْعَدُوِّ إِلَى عَظِيمٍ، وَمِنَ الْمُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَنْ لَا تَتَعَدَّى هِمَّتُهُ بَطْنَهُ وَفَرْجَهُ، وَلَمْ يَنَلِ الْمُسْلِمِينَ أَذًى وَشِدَّةٌ مُذْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، إِلَى هَذَا الْوَقْتِ مِثْلَ مَا دُفِعُوا إِلَيْهِ الْآنَ. هَذَا الْعَدُوُّ الْكَافِرُ التَّتَرُ قَدْ وَطِئُوا بِلَادَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَمَلَكُوهَا وَخَرَّبُوهَا، وَنَاهِيكَ بِهِ سَعَةَ بِلَادٍ، وَتَعَدَّتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنْهُمُ النَّهْرَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَمَلَكُوهَا وَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِلَى الرَّيِّ وَبَلَدِ الْجَبَلِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَقَدِ اتَّصَلُوا بِالْكَرَجِ فَغَلَبُوهُمْ عَلَى بِلَادِهِمْ. وَالْعَدُوُّ الْآخَرُ الْفِرِنْجُ قَدْ ظَهَرُوا مِنْ بِلَادِهِمْ فِي أَقْصَى بِلَادِ الرُّومِ، بَيْنَ الْغَرْبِ وَالشَّمَالِ، وَوَصَلُوا إِلَى مِصْرَ، فَمَلَكُوا مِثْلَ دِمْيَاطَ، وَأَقَامُوا فِيهَا، وَلَمْ يَقْدِرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إِزْعَاجِهِمْ عَنْهَا، وَلَا إِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا، وَبَاقِي دِيَارِ مِصْرَ عَلَى خَطَرٍ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَمِنْ أَعْظَمِ الْأُمُورِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّ سُلْطَانَهُمْ خُوَارَزْم شَاهْ مُحَمَّدًا قَدْ عُدِمَ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَةُ خَبَرِهِ، فَتَارَةً يُقَالُ مَاتَ عِنْدَ هَمَذَانَ وَأُخْفِي مَوْتُهُ، وَتَارَةً دَخَلَ أَطْرَافَ بِلَادِ فَارِسَ وَمَاتَ هُنَاكَ وَأُخْفِي مَوْتُهُ لِئَلَّا يَقْصِدَهَا التَّتَرُ فِي أَثَرِهِ، وَتَارَةً يُقَالُ عَادَ إِلَى طَبَرِسْتَانَ وَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَتُوُفِّيَ فِي جَزِيرَةٍ هُنَاكَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدَ عُدِمَ، ثُمَّ صَحَّ مَوْتُهُ بِبَحْرِ طَبَرِسْتَانَ، وَهَذَا عَظِيمٌ، إِنَّ مِثْلَ خُرَاسَانَ وَعِرَاقِ الْعَجَمِ أَصْبَحَ سَائِبًا لَا مَانِعَ لَهُ، وَلَا سُلْطَانَ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَالْعَدُوُّ يَجُوسُ الْبِلَادَ، يَأْخُذُ مَا أَرَادَ وَيَتْرُكُ مَا أَرَادَ، عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُبْقُوا عَلَى مَدِينَةٍ إِلَّا خَرَّبُوا كُلَّ مَا مَرُّوا عَلَيْهِ، وَأَحْرَقُوهُ، وَنَهَبُوهُ، وَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَحْرَقُوهُ، فَكَانُوا يَجْمَعُونَ الْإِبْرَيْسَمَ تِلَالًا وَيُلْقُونَ فِيهِ النَّارَ. وَكَذَلِكَ غَيَرُهُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا