التاريخ 6382
ثم دخلت سنة إحدى عشرة وستمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ قُتِلَ مُؤَيَّدُ الْمُلْكِ الشَّحْرِيُّ، وَكَانَ قَدْ وَزَرَ لِشِهَابِ الدِّينِ الْغُورِيِّ، وَلِتَاجِ الدِّينِ أَلْدُزَ بَعْدَهُ وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، جَمِيلَ الِاعْتِقَادِ، مُحْسِنًا إِلَى الْعُلَمَاءِ، وَأَهْلِ الْخَيْرِ وَغَيْرِهِمْ، يَزُورُهُمْ وَيَبَرُّهُمْ، وَيَحْضُرُ الْجُمُعَةَ مَاشِيًا وَحْدَهُ. وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ بَعْضَ عَسْكَرِ أَلْدُزَ كَرِهُوهُ، وَكَانَ كُلَّ سَنَةٍ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْبِلَادِ الْحَارَّةِ بَيْنَ يَدِي أَلْدُزِ. أَوَّلَ الشِّتَاءِ، فَسَارَ هَذِهِ السَّنَةَ كَعَادَتِهِ، فَجَاءَ أَرْبَعُونَ نَفَرًا أَتْرَاكًا وَقَالُوا لَهُ: السُّلْطَانُ يَقُولُ لَكَ تَحْضُرُ جَرِيدَةً فِي عَشَرَةِ نَفَرٍ لِمُهِمٍّ تَجَدَّدَ ; فَسَارَ مَعَهُمْ جَرِيدَةً فِي عَشَرَةِ مَمَالِيكَ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى نَهَوَنْدَ بِالْقُرْبِ مِنْ مَاءِ السِّنْدِ قَتَلُوهُ وَهَرَبُوا، ثُمَّ إِنَّهُمْ ظَفِرَ بِهِمْ خُوَارَزْم شَاهْ مُحَمَّدٌ فَقَتَلَهُمْ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَفِيهَا شَرَعَ فِي تَبْلِيطِ دَاخِلِ الْجَامِعِ، وَبَدَأُوا بِنَاحِيَةِ السَّبْعِ الْكَبِيرِ، وَكَانَتْ أَرْضُ الْجَامِعِ قَبْلَ ذَلِكَ حُفَرًا وَجُوَرًا. فَاسْتَرَاحَ النَّاسُ بِتَبْلِيطِهِ. وَفِيهَا وُسِّعَ الْخَنْدَقُ مِمَّا يَلِي الْقَيْمَازِيَّةَ، فَأُخْرِبَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ هُنَاكَ، وَحَمَّامُ قَايْمَازَ وَفُرْنٌ كَانَ وَقْفًا عَلَى دَارِ الْحَدِيثِ النُّورِيَّةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَفِيهَا بَنَى الْمُعَظَّمُ الْفُنْدُقَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ بِنَاحِيَةِ قَبْرِ عَاتِكَةَ ظَاهِرَ بَابِ الْجَابِيَةِ. وَفِيهَا أَخَذَ الْمُعَظَّمُ قَلْعَةَ صَرْخَدَ مِنِ ابْنِ قَرَاجَا، وَعَوَّضَهُ عَنْهَا، وَسَلَّمَهَا إِلَى مَمْلُوكِهِ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكٍ الْمُعَظَّمِيِّ، فَثَبَتَتْ فِي يَدِهِ إِلَى أَنِ انْتَزَعَهَا مِنْهُ نَجْمُ الدِّينِ أَيُّوبُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ. وَفِيهَا حَجَّ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ بْنُ الْعَادِلِ، رَكِبَ مِنَ الْكَرَكِ عَلَى الْهُجُنِ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَمَعَهُ ابْنُ مُوسَكٍ، وَمَمْلُوكُهُ أَيْبَكٌ، عِزُّ الدِّينِ أُسْتَاذُ دَارِهِ وَخَلْقٌ، فَسَارَ عَلَى طَرِيقِ تَبُوكَ وَالْعَلَاءِ، وَبَنَى الْمُعَظَّمُ الْبِرْكَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَيْهِ، وَمَصَانِعَ أُخَرَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ تَلَقَّاهُ صَاحِبُهَا سَالِمٌ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ مَفَاتِيحَهَا، وَخَدَمَهُ خِدْمَةً تَامَّةً، وَأَمَّا صَاحِبُ مَكَّةَ قَتَادَةُ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، وَلِهَذَا لَمَّا قَضَى نُسُكَهُ، وَكَانَ قَارِنًا، وَأَنْفَقَ فِي الْمُجَاوِرِينَ مَا حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَكَرَّ رَاجِعًا اسْتَصْحَبَ مَعَهُ سَالِمًا صَاحِبَ الْمَدِينَةِ، وَشَكَا إِلَى أَبِيهِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَاءِ مَا لَقِيَهُ مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلَ الْعَادِلُ مَعَ سَالِمٍ جَيْشًا يَطْرُدُونَ صَاحِبَ مَكَّةَ عَنْهَا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهَا هَرَبَ مِنْهُمْ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْجِبَالِ وَالْبَرَارِي، وَقَدْ أَثَّرَ الْمُعَظَّمُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِطَرِيقِ الْحِجَازِ آثَارًا حَسَنَةً، أَثَابَهُ اللَّهُ وَتَقَبَّلَ مِنْهُ آمِينَ. وَفِيهَا تَعَامَلَ أَهْلُ دِمَشْقَ بِالْقَرَاطِيسِ السُّودِ الْعَادِلِيَّةِ، ثُمَّ بَطَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَنِيَتْ. وَفِيهَا مَاتَ صَاحِبُ الْيَمَنِ ابْنُ سَيْفِ الْإِسْلَامِ، فَتَوَلَّاهَا سُلَيْمَانُ بْنُ شَاهِنْشَاهِ بْنِ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ شَاهِنْشَاهِ بْنِ أَيُّوبَ بِاتِّفَاقِ الْأُمَرَاءِ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ الْعَادِلُ إِلَى ابْنِهِ الْكَامِلِ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا وَلَدَهُ أَقْسِيسَ بْنَ الْكَامِلِ، فَأَرْسَلَهُ فَتَمَلَّكَهَا فَظَلَمَ بِهَا وَفَتَكَ، وَقَتَلَ مِنَ الْأَشْرَافِ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ، وَأَمَّا مِمَّنْ عَدَاهُمْ فَكَثِيرٌ، وَكَانَ مِنْ أَفْجَرِ الْمُلُوكِ وَأَكْثَرِهِمْ فِسْقًا، وَأَقَلِّهِمْ حَيَاءً وَدِينًا، وَقَدْ ذَكَرُوا عَنْهُ مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْأَبْدَانُ، وَتُنْكِرُهُ الْقُلُوبُ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه