التاريخ 6369
ثم دخلت سنة سبع وستمائة
وِلَايَةِ ابْنِهِ الْمَلِكِ الْقَاهِرِ لَمَّا حَضَرَ نُورَ الدِّينِ الْمَوْتُ أَمَرَ أَنْ يُرَتَّبَ فِي الْمُلْكِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْمَلِكُ الْقَاهِرُ عِزُّ الدِّينِ مَسْعُودٌ، وَحَلَّفَ لَهُ الْجُنْدَ وَأَعْيَانَ النَّاسِ، وَكَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ، فَجَدَّدَ الْعَهْدَ لَهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَأَعْطَى وَلَدَهُ الْأَصْغَرَ عِمَادَ الدِّينِ زَنْكِي قَلْعَةَ عَقْرِ الْحُمَيْدِيَّةِ، وَقَلْعَةَ شُوشَ، وَوِلَايَتَهُمَا، وَسَيَّرَهُ إِلَى الْعَقْرِ. وَأَمَرَ أَنْ يَتَوَلَّى تَدْبِيرَ مَمْلَكَتِهِمَا وَيَقُومَ بِحِفْظِهِمَا، وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمَا، فَأَتَاهُ الْأَمِيرُ بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤٌ لَمَّا رَأَى مِنْ عَقْلِهِ وَسِدَادِهِ، وَحُسْنِ سِيَاسَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَكَمَالِ خِلَالِ السِّيَادَةِ فِيهِ، وَكَانَ عُمُرُ الْقَاهِرِ حِينَئِذٍ عَشْرَ سِنِينَ. وَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَأَيِسَ مِنْ نَفْسِهِ أَمَرَهُ الْأَطِبَّاءُ بِالِانْحِدَارِ إِلَى الْحَامَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِعَيْنِ الْقَيَّارَةِ، وَهِيَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَانْحَدَرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ بِهَا رَاحَةً، وَازْدَادَ ضَعْفًا، فَأَخَذَهُ بَدْرُ الدِّينِ وَأَصْعَدَهُ فِي الشَّبَّارَةِ إِلَى الْمَوْصِلِ فَتُوُفِّيَ فِي الطَّرِيقِ لَيْلًا وَمَعَهُ الْمَلَّاحُونَ وَالْ?َطِبَّاءُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ سِتْرٌ. وَكَانَ مَعَ بَدْرِ الدِّينِ، عِنْدَ نُورِ الدِّينِ، مَمْلُوكَانِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ نُورُ الدِّينِ قَالَ لَهُمَا: لَا يَسْمَعُ أَحَدٌ بِمَوْتِهِ، وَقَالَ لِلْأَطِبَّاءِ وَالْمَلَّاحِينَ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ، فَقَدْ نَامَ السُّلْطَانُ. فَسَكَتُوا، وَوَصَلُوا إِلَى الْمَوْصِلِ فِي اللَّيْلِ، فَأَمَرَ الْأَطِبَّاءَ وَالْمَلَّاحِينَ بِمُفَارَقَةِ الشَّبَّارَةِ ; لِئَلَّا يَرَوْهُ مَيِّتًا، وَأُبْعِدُوا، فَحَمَلَهُ هُوَ وَالْمَمْلُوكَانِ، وَأَدْخَلَهُ الدَّارَ، وَتَرَكَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَمَعَهُ الْمَمْلُوكَانِ، وَنَزَّلَ عَلَى بَابِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ لَا يُمَكِّنُ أَحَدًا مِنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَقَعَدَ مَعَ النَّاسِ يُمْضِي أُمُورًا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى إِتْمَامِهَا. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُهُ أَظْهَرَ مَوْتَهُ وَقْتَ الْعَصْرِ، وَدُفِنَ لَيْلًا بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا مُقَابِلَ دَارِهِ، وَضَبَطَ الْبَلَدَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ضَبْطًا جَيِّدًا بِحَيْثُ إِنَّ النَّاسَ فِي اللَّيْلِ لَمْ يَزَالُوا مُتَرَدِّدِينَ لَمْ يَعْدَمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِقْدَارُهُ الْحَبَّةُ الْفَرْدُ، وَاسْتَقَرَّ الْمُلْكُ لِوَلَدِهِ، وَقَامَ بَدْرُ الدِّينِ بِتَدْبِيرِ الدَّوْلَةِ وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه