MajelisNoteدليل

التاريخ 6367

ثم دخلت سنة سبع وستمائة

عِصْيَانِ سَنْجَرَ مَمْلُوكِ الْخَلِيفَةِ بِخُوزِسْتَانَ وَمَسِيرِ الْعَسَاكِرِ إِلَيْهِ   كَانَ قُطْبُ الدِّينِ سَنْجَرُ، مَمْلُوكُ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ، قَدْ وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ خُوزِسْتَانَ بَعْدَ طَاشْتَكِينَ أَمِيرِ الْحَاجِّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ بَدَا مِنْهُ تَغَيُّرٌ عَنِ الطَّاعَةِ فَرُوسِلَ فِي الْقُدُومِ إِلَى بَغْدَادَ، فَغَالَطَ وَلَمْ يَحْضُرْ، وَكَانَ يُظْهِرُ الطَّاعَةَ وَيُبْطِنُ التَّغَلُّبَ عَلَى الْبِلَادِ، فَبَقِيَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَى رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَتَقَدَّمَ الْخَلِيفَةُ إِلَى مُؤَيِّدِ الدِّينِ، نَائِبِ الْوِزَارَةِ، وَإِلَى عِزِّ الدِّينِ بْنِ نَجَاحٍ الشَّرَابِيِّ، خَاصِّ الْخَلِيفَةِ، بِالْمَسِيرِ بِالْعَسَاكِرِ إِلَيْهِ بِخُوزِسْتَانَ وَإِخْرَاجِهِ عَنْهَا، فَسَارَا فِي عَسَاكِرَ كَثِيرَةٍ إِلَى خُوزِسْتَانَ، فَلَمَّا تَحَقَّقَ سَنْجَرُ قَصْدَهُمْ إِلَيْهِ، فَارَقَ الْبِلَادَ، وَلَحِقَ بِصَاحِبِ شِيرَازَ، وَهُوَ أَتَابِكْ عِزُّ الدِّينِ سَعْدُ بْنُ دَكْلَا مُلْتَجِئًا إِلَيْهِ، فَأَكْرَمَهُ وَقَامَ دُونَهُ. وَوَصَلَ عَسْكَرُ الْخَلِيفَةِ إِلَى خُوزِسْتَانِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ بِغَيْرِ مُمَانِعَةٍ، فَلَمَّا اسْتَقَرُّوا فِي الْبِلَادِ رَاسَلُوا سَنْجَرَ يَدْعُونَهُ إِلَى الطَّاعَةِ، فَلَمْ يُجِبْ إِلَى ذَلِكَ، فَسَارُوا إِلَى أَرَّجَانَ عَازِمِينَ عَلَى قَصْدِ صَاحِبِ شِيرَازَ، فَأَدْرَكَهُمُ الشِّتَاءُ، فَأَقَامُوا شُهُورًا وَالرُّسُلُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ شِيرَازَ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى تَسْلِيمِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ شَوَّالٌ رَحَلُوا يُرِيدُونَ شِيرَازَ، فَحِينَئِذٍ أَرْسَلَ صَاحِبُهَا إِلَى الْوَزِيرِ وَالشَّرَابِيِّ يَشْفَعُ فِيهِ، وَيَطْلُبُ الْعَهْدَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يُؤْذَى، فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ، وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِمْ هُوَ وَمَالَهُ وَأَهْلَهُ، فَعَادُوا إِلَى بَغْدَادَ وَسَنْجَرَ مَعَهُمْ تَحْتَ الِاسْتِظْهَارِ، وَوَلَّى الْخَلِيفَةُ بِلَادَ خُوزِسْتَانِ مَمْلُوكَهُ يَاقُوتًا أَمِيرَ الْحَاجِّ. وَوَصَلَ الْوَزِيرُ إِلَى بَغْدَادَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ هُوَ وَالشَّرَابِيُّ وَالْعَسَاكِرُ، وَخَرَجَ أَهْلُ بَغْدَادَ إِلَى تَلَقِّيهِمْ، فَدَخَلُوهَا وَسَنْجَرُ مَعَهُمْ رَاكِبًا عَلَى بَغْلٍ بِإِكَافٍ، وَفِي رِجْلِهِ سِلْسِلَتَانِ، فِي يَدِ كُلِّ جُنْدِيٍّ سِلْسِلَةٌ، وَبَقِيَ مَحْبُوسًا إِلَى أَنْ دَخَلَ صَفَرٌ، فَجُمِعَ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْأَعْيَانِ إِلَى دَارِ مُؤَيِّدِ الدِّينِ نَائِبِ الْوِزَارَةِ، فَأُحْضِرَ سَنْجَرُ وَقُرِّرَ بِأُمُورٍ نُسِبَتْ إِلَيْهِ مُنْكَرَةٍ، فَأَقَرَّ بِهَا، فَقَالَ مُؤَيِّدُ الدِّينِ لِلنَّاسِ: قَدْ عَرَفْتُمْ مَا تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ مِنْ عُقُوبَةِ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَدْ عَفَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ، وَأَمَرَ بِالْخِلَعِ عَلَيْهِ، فَلَبِسَهَا وَعَادَ إِلَى دَارِهِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ إِنَّ أَتَابِكْ سَعْدًا نَهَبَ مَالَ سَنْجَرَ وَخِزَانَتَهُ وَدَوَابَّهُ، وَكُلَّ مَا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، وَسَيَّرَهُمْ، فَلَمَّا وَصَلَ سَنْجَرُ إِلَى الْوَزِيرِ الشَّرَابِيِّ طَلَبُوا الْمَالَ، فَأَرْسَلَ شَيْئًا يَسِيرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا