التاريخ 6326
ثم دخلت سنة ثنتين وستمائة
مُلْكِ خُوَارِزْمَ شَاهْ تِرْمِذَ وَتَسْلِيمِهَا إِلَى الْخَطَا لَمَّا أَخَذَ خُوَارِزْمُ شَاهْ مَدِينَةَ بَلْخَ سَارَ عَنْهَا إِلَى مَدِينَةِ تِرْمِذَ مُجِدًّا - وَبِهَا وَلَدُ عِمَادِ الدِّينِ كَانَ صَاحِبَ بَلْخَ - فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بَشِيرٍ يَقُولُ لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ صَارَ مِنْ أَخَصِّ أَصْحَابِي وَأَكَابِرِ أُمَرَاءِ دَوْلَتِي، وَقَدْ سَلَّمَ إِلَيَّ بَلْخَ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِي مِنْهُ مَا أَنْكَرْتُهُ. فَسَيَّرْتُهُ إِلَى خُوَارِزْمَ مُكَرَّمًا مُحْتَرَمًا، وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكُونُ عِنْدِي أَخًا. وَوَعَدَهُ، وَأَقْطَعَهُ الْكَثِيرَ، فَخَدَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، فَرَأَى صَاحِبُهَا أَنَّ خُوَارِزْمَ شَاهْ قَدْ حَصَرَهُ مِنْ جَانِبِ وَالْخُطَا قَدْ حَصَرُوهُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، وَأَصْحَابُهُ قَدْ أَسَرَهُمْ أَلْدِزُ بِغَزْنَةَ، فَضَعُفَتْ نَفْسُهُ وَأَرْسَلَ مَنْ يَسْتَحْلِفُ لَهُ خُوَارِزْمَ شَاهْ، فَحَلَفَ لَهُ، وَتَسَلَّمَ مِنْهُ تِرْمِذَ وَسَلَّمَهَا إِلَى الْخَطَا. فَلَقَدِ اكْتَسَبَ بِهَا خُوَارِزْمُ شَاهْ سُبَّةً عَظِيمَةً، وَذِكْرًا قَبِيحًا فِي عَاجِلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلنَّاسِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، أَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَهَا إِلَيْهِمْ لِيَتَمَكَنَّ بِذَلِكَ مِنْ مُلْكِ خُرَاسَانَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِمْ فَيَأْخُذُهَا وَغَيْرَهَا مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ خُرَاسَانَ وَقَصَدَ بِلَادَ الْخَطَا وَأَخَذَهَا وَأَفْنَاهُمْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَدِيعَةً وَمَكْرًا - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه