التاريخ 6320
ثم دخلت سنة ثنتين وستمائة
مَا فَعَلَهُ أَلْدِزُ كَانَ أَلْدِزُ مِنْ أَوَّلِ مَمَالِيكِ شِهَابِ الدِّينِ وَأَكْبَرِهِمْ وَأَقْدَمِهِمْ، وَأَكْبَرِهِمْ مَحَلًّا عِنْدَهُ، بِحَيْثُ إِنَّ أَهْلَ شِهَابِ الدِّينِ كَانُوا يَخْدِمُونَهُ وَيَقْصِدُونَهُ فِي أَشْغَالِهِمْ، فَلَمَّا قُتِلَ صَاحِبُهُ طَمِعَ أَنْ يَمْلِكَ غَزْنَةَ، فَأَوَّلُ مَا عَمِلَ أَنَّهُ سَأَلَ الْوَزِيرَ مُؤَيَّدَ الْمُلْكِ عَنِ الْأَمْوَالِ وَالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ وَبِالْبَاقِي مَعَهُ، فَأَنْكَرَ الْحَالَ، وَأَسَاءَ أَدَبَهُ فِي الْجَوَابِ، وَقَالَ: إِنَّ الْغُورِيَّةَ قَدْ كَاتَبُوا بَهَاءَ الدِّينِ سَامَ صَاحِبَ بَامِيَانَ لِيُمَلِّكُوهُ غَزْنَةَ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ غِيَاثُ الدِّينِ مَحْمُودٌ، وَهُوَ مَوْلَايَ، يَأْمُرُنِي أَنَّنِي لَا أَتْرُكُ أَحَدًا يَقْرَبُ مِنْ غَزْنَةَ، وَقَدْ جَعَلَنِي نَائِبَهُ فِيهَا وَفِي سَائِرِ الْوِلَايَةِ الْمُجَاوِرَةِ لَهَا لِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِأَمْرِ خُرَاسَانَ. وَقَالَ لِلْوَزِيرِ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَيْضًا أَنْ أَتَسَلَّمَ الْخِزَانَةَ مِنْكَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لِمَيْلِ الْأَتْرَاكِ إِلَيْهِ، فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، وَسَارَ بِالْمِحَفَّةِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْوَزِيرِ إِلَى غَزْنَةَ، فَدَفَنَ شِهَابَ الدِّينِ فِي التُّرْبَةِ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا وَدَفَنَ ابْنَتَهُ فِيهَا، وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَيْهَا فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه