التاريخ 6217
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وخمسمائة
عِمَارَةِ الْفِرِنْجِ عَسْقَلَانَ اسْتُهِلَّتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالسُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ مُخَيِّمٌ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ ، وَقَدْ قَسَّمَ السُّورَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ وَأُمَرَائِهِ وَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَيَحْمِلُ الْحَجَرَ بَيْنَ الْقَرَبُوسِ وَبَيْنَهُ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَبِالْعُلَمَاءِ، وَالْفُقَرَاءُ يَعْمَلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَالْفِرِنْجُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - حَوْلَ الْبَلَدِ مِنْ نَاحِيَةِ عَسْقَلَانَ وَمَا وَالَاهَا لَا يَتَجَاسَرُونَ أَنْ يَتَقَرَّبُوا مِنَ الْحَرَسِ وَالْيَزَكِ الَّذِينَ حَوْلَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ إِلَّا أَنَّهُمْ عَلَى نِيَّةِ مُحَاصَرَةِ الْقُدْسِ مُصَمِّمُونَ وَلِكَيْدِ الْإِسْلَامِ مُجْمِعُونَ وَهُمْ وَالْحَرَسُ تَارَةً يَغْلِبُونَ وَتَارَةً يُغْلَبُونَ وَتَارَةً يَنْهَبُونَ وَتَارَةً يُنْهَبُونَ. وفِي الْمُحَرَّمِ رَحَلَ الْفِرِنْجُ نَحْوَ عَسْقَلَانَ وَشَرَعُوا فِي عِمَارَتِهَا. وَكَانَ صَلَاحُ الدِّينِ بِالْقُدْسِ، فَسَارَ مَلِكُ إِنْكِلْتَارَ، جَرِيدَةً، مِنْ عَسْقَلَانَ إِلَى يَزَكِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَاقَعَهُمْ، وَجَرَى بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ قِتَالٌ شَدِيدٌ انْتَصَفَ [ فِيهِ ] بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَفِي مُدَّةِ مُقَامِ صَلَاحِ الدِّينِ بِالْقُدْسِ مَا بَرِحَتْ سَرَايَاهُ تَقْصِدُ الْفِرِنْجَ، فَتَارَةً تُوَاقِعُ طَائِفَةً مِنْهُمْ، وَتَارَةً تَقْطَعُ الْمِيرَةَ عَنْهُمْ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا سَرِيَّةٌ كَانَ مُقَدَّمَهَا فَارِسُ الدِّينِ مَيْمُونٌ الْقَصْرِيُّ، وَهُوَ مِنْ مُقَدَّمِي الْمَمَالِيكِ الصَّلَاحِيَّةِ، خَرَجَ عَلَى قَافِلَةٍ كَبِيرَةٍ لِلْفِرِنْجِ فَأَخَذَهَا وَغَنِمَ مَا فِيهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه