التاريخ 6213
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وخمسمائة
عُودِ الْفِرِنْجِ إِلَى الرَّمْلَةِ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَادَ الْفِرِنْجُ إِلَى الرَّمْلَةِ، وَكَانَ سَبَبُ عَوْدِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْقُلُونَ مَا يُرِيدُونَهُ مِنَ السَّاحِلِ، فَلَمَّا أَبْعَدُوا عَنْهُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَخْرُجُونَ عَلَى مَنْ يَجْلِبُ لَهُمُ الْمِيرَةَ فَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ وَيَغْنَمُونَ مَا مَعَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ مَلِكَ إِنْكِلْتَارَ قَالَ لِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْفِرِنْجِ الشَّامِيِّينَ: صَوِّرُوا لِي مَدِينَةَ الْقُدْسِ، فَإِنِّي مَا رَأَيْتُهَا، فَصَوَّرُوهَا لَهُ، فَرَأَى الْوَادِيَ يُحِيطُ بِهَا عَدَا مَوْضِعٍ يَسِيرٍ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ فَسَأَلَ عَنِ الْوَادِي وَعَنْ عُمْقِهِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَمِيقٌ. وَعِرُ الْمَسْلَكِ. فَقَالَ: هَذِهِ مَدِينَةٌ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا مَا دَامَ صَلَاحُ الدِّينِ حَيًّا وَكَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ مُجْتَمِعَةٌ، لِأَنَّنَا إِنْ نَزَلْنَا فِي الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْمَدِينَةَ بَقِيَتْ سَائِرُ الْجَوَانِبِ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ، فَيَدْخُلُ إِلَيْهِمْ مِنْهَا الرِّجَالُ وَالذَّخَائِرُ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. وَإِنْ نَحْنُ افْتَرَقْنَا فَنَزَلَ بَعْضُنَا مِنْ جَانِبِ الْوَادِي وَبَعْضُنَا مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. جَمَعَ صَلَاحُ الدِّينِ عَسْكَرَهُ وَوَاقَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَلَمْ يُمْكِنِ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى إِنْجَادُ أَصْحَابِهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِنْ فَارَقُوا مَكَانَهُمْ خَرَجَ مَنْ بِالْبَلَدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمُوا مَا فِيهِ، وَإِنْ تَرَكُوا فِيهِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَسَارُوا نَحْوَ أَصْحَابِهِمْ، فَإِلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنَ الْوَادِي وَيَلْحَقُوا بِهِمْ يَكُونُ صَلَاحُ الدِّينِ قَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ هَذَا سِوَى مَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْنَا مِنْ إِيصَالِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَلُوفَاتِ وَالْأَقْوَاتِ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ عَلِمُوا صِدْقَهُ، وَرَأَوْا قِلَّةَ الْمِيرَةِ عِنْدَهُمْ، وَمَا يَجْرِي لِلْجَالِبِينَ لَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْعَوْدِ إِلَى الرَّمْلَةِ، فَعَادُوا خَائِبِينَ خَاسِرِينَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه