التاريخ 6201
ثم دخلت سنة ست وثمانين وخمسمائة
مُلْكِ الْفِرِنْجِ مَدِينَةَ شِلْبَ وَعَوْدِهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مَلَكَ ابْنُ الرَّنْكِ - وَهُوَ مِنْ مُلُوكِ الْفِرِنْجِ - غَرْبَ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ، مَدِينَةَ شِلْبَ وَهِيَ مِنْ كِبَارِ مُدُنِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَنْدَلُسِ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، فَوَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، صَاحِبِ الْغَرْبِ وَالْأَنْدَلُسِ فَتَجَهَّزَ فِي الْعَسَاكِرِ الْكَثِيرَةِ وَسَارَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ، وَعَبَرَ الْمَجَازَ، وَسَيَّرَ طَائِفَةً كَثِيرَةً مِنْ عَسْكَرِهِ فِي الْبَحْرِ، وَنَازَلَهَا وَحَصَرَهَا، وَقَاتَلَ مَنْ بِهَا قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى ذَلُّوا وَسَأَلُوا الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُمْ، وَسَلَّمُوا الْبَلَدَ وَعَادُوا إِلَى بِلَادِهِمْ. وَسَيَّرَ جَيْشًا مِنَ الْمُوَحِّدِينَ وَمَعَهُمْ جَمْعٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى بِلَادِ الْفِرِنْجِ، فَفَتَحُوا أَرْبَعَ مُدُنٍ كَانَ الْفِرِنْجُ قَدْ مَلَكُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَفَتَكُوا فِي الْفِرِنْجِ، فَخَافَهُمْ مَلِكُ طُلَيْطِلَةَ مِنَ الْفِرِنْجِ، وَأَرْسَلَ يَطْلُبُ الصُّلْحَ فَصَالَحَهُ خَمْسَ سِنِينَ. وَعَادَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى مَرَّاكُشَ، وَامْتَنَعَ مِنْ هَذِهِ الْهُدْنَةِ طَائِفَةٌ مِنَ الْفِرِنْجِ لَمْ يَرْضَوْهَا، وَلَا أَمْكَنَهُمْ إِظْهَارُ الْخِلَافِ، فَبَقُوا مُتَوَقِّفِينَ حَتَّى دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَتَحَرَّكُوا. وَسَنَذْكُرُ خَبَرَهُمْ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه