التاريخ 6092
ثم دخلت سنة سبع وسبعين وخمسمائة
تَسْلِيمِ حَلَبَ إِلَى عِمَادِ الدِّينِ وَأَخَذِ سِنْجَارَ عِوَضًا عَنْهَا لَمَّا وَصَلَ عِزُّ الدِّينِ إِلَى الرَّقَّةِ جَاءَتْهُ رُسُلُ أَخِيهِ عِمَادِ الدِّينِ، صَاحِبِ سِنْجَارَ، يَطْلُبُ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ حَلَبَ وَيَأْخُذَ عِوَضًا عَنْهَا مَدِينَةَ سِنْجَارَ. فَلَمْ يَجُبْهُ إِلَى ذَلِكَ، وَلَجَّ عِمَادُ الدِّينِ، وَقَالَ: إِنْ سَلَّمْتُمْ إِلَيَّ حَلَبَ. وَإِلَّا سَلَّمْتُ أَنَا سِنْجَارَ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ، فَأَشَارَ حِينَئِذٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ بِتَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ، وَكَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ مُجَاهِدَ الدِّينِ قَايْمَازَ، فَلَمْ يُمْكِنْ عِزَّ الدِّينِ مُخَالَفَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ فِي الدَّوْلَةِ، وَكَثْرَةِ عَسَاكِرِهِ وَبِلَادِهِ، وَإِنَّمَا حَمَلَ مُجَاهِدَ الدِّينِ عَلَى ذَلِكَ خَوْفُهُ مِنْ عِزِّ الدِّينِ، لِأَنَّهُ عَظُمَ فِي نَفْسِهِ، وَكَثُرَ مَعَهُ الْعَسْكَرُ. وَكَانَ الْأُمَرَاءُ الْحَلَبِيُّونَ لَا يَلْتَفُّونَ إِلَى مُجَاهِدِ الدِّينِ، وَلَا يَسْلُكُونَ مَعَهُ مِنَ الْأَدَبِ مَا يَفْعَلُهُ عَسْكَرُ الْمَوْصِلِ، فَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى تَسْلِيمِ حَلَبَ إِلَى عِمَادِ الدِّينِ وَأَخْذِ سِنْجَارَ عِوَضًا عَنْهَا، فَسَارَ عِمَادُ الدِّينِ فَتَسَلَّمَهَا، وَسَلَّمَ سِنْجَارُ إِلَى أَخِيهِ، وَعَادَ إِلَى الْمَوْصِلِ. وَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ صَلَاحُ الدِّينِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ رَكِبَ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي عَسَاكِرِهِ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْفُرَاتَ فَعَبَرَهَا، وَخَامَرَ إِلَيْهِ بَعْضُ أُمَرَاءِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَتَقَهْقَرَ عَنْ لِقَائِهِ، فَاسْتَحْوَذَ صَلَاحُ الدِّينِ عَلَى بِلَادِ الْجَزِيرَةِ بِكَمَالِهَا، وَهُمْ بِمُحَاصَرَةِ الْمَوْصِلِ فَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى حَلَبَ فَتَسَلَّمَهَا مِنْ عِمَادِ الدِّينِ زَنْكِيٍّ ; لِضِعْفِهِ عَنْ مُمَانَعَتِهَا لِقِلَّةِ مَا تَرَكَ فِيهَا عِزُّ الدِّينِ مِنَ الْأَسْلِحَةِ وَآلَاتِ الْقِتَالِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه