التاريخ 6089
ثم دخلت سنة سبع وسبعين وخمسمائة
غَزَاةٍ إِلَى بَلَدِ الْكَرَكِ مِنَ الشَّامِ فِي سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ سَارَ فَرْخَشَاهْ نَائِبُ صَلَاحِ الدِّينِ بِدِمَشْقَ إِلَى أَعْمَالِ كَرَكِ وَنَهَبَهَا. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْبُرُنْسَ أَرْنَاطَ، صَاحِبَ الْكَرَكِ، كَانَ مِنْ شَيَاطِينِ الْفِرِنْجِ وَمَرَدَتِهِمْ، وَأَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَجَهَّزَ، وَجَمَعَ عَسْكَرَهُ وَمَنْ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ، وَعَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَرِّ إِلَى تَيْمَاءَ، وَمِنْهَا إِلَى مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلِاسْتِيلَاءِ عَلَى تِلْكَ النَّوَاحِي الشَّرِيفَةِ فَسَمِعَ عِزُّ الدِّينِ فَرْخَشَاهْ ذَلِكَ، فَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيَّةَ وَسَارَ إِلَى بَلَدِهِ وَنَهَبَهُ وَخَرَّبَهُ، وَعَادَ إِلَى طَرَفِ بِلَادِهِمْ، وَأَقَامَ بِهَا لِيَمْنَعَ الْبُرُنْسَ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَامْتَنَعَ بِسَبَبِهِ مِنْ مَقْصِدِهِ، فَلَمَّا طَالَ مَقَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْآخَرِ عَلِمَ الْبُرُنْسُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعُودُونَ حَتَّى يُفَرَّقَ جَمْعُهُ، فَفَرَّقَهُمْ وَانْقَطَعَ طَمَعُهُ مِنَ الْحَرَكَةِ، فَعَادَ فَرْخَشَاهْ إِلَى دِمَشْقَ، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ شَرَّ الْكُفَّارِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه