التاريخ 6076
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وخمسمائة
الْحَرْبِ بَيْنَ عَسْكَرِ صَلَاحِ الدِّينِ وَعَسْكَرِ قَلَجِ أَرْسَلَانَ فِي سَنَةُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَسْكَرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ وَمُقَدَّمُهُمْ ابْنُ أَخِيهِ تَقِيُّ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ، وَبَيْنَ عَسْكَرِ الْمَلِكِ قَلَجِ أَرْسَلَانَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ قَلَجِ أَرْسَلَانَ، صَاحِبِ بِلَادِ قُونِيَةَ، وَأَقْصَرَا. وَسَبَبُهَا أَنَّ نُورَ الدِّينِ مَحْمُودَ بْنَ زَنْكِي بْنِ آقْسُنْقُرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ قَدْ أَخَذَ قَدِيمًا مِنْ قَلَجِ أَرَسْلَانَ حِصْنَ رَعْبَانَ، وَكَانَ بِيَدِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْمُقَدَّمِ إِلَى الْآنَ، فَطَمِعَ فِيهِ قَلَجُ أَرْسَلَانَ بِسَبَبِ أَنَّ الْمَلِكَ الصَّالِحَ بِحَلَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاحِ الدِّينِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَنْ يَحْصُرُهُ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ، يُقَالُ: كَانُوا عِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ صَلَاحُ الدِّينِ تَقِيَّ الدِّينِ فِي أَلْفِ فَارِسٍ، فَوَاقَعَهُمْ وَقَاتَلَهُمْ وَهَزَمَهُمْ، وَأَصْلَحَ حَالَ تِلْكَ الْوِلَايَةِ، وَعَادَ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ، وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ تَخْرِيبُ حِصْنِ الْأَحْزَانِ وَاسْتَقَرَّتْ يَدُ الْمَلِكِ صَلَاحِ الدِّينِ عَلَى حِصْنِ رُعْبَانَ، وَقَدْ كَانَ مِمَّا عَوَّضَ بِهِ ابْنَ الْمُقَدَّمِ عَنْ بَعْلَبَكَّ وَكَانَ تَقِيُّ الدِّينِ عُمَرُ يَفْتَخِرُ بِهَذِهِ الْوَقْعَةِ، وَيَرَى أَنَّهُ قَدْ هَزَمَ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ: ثَلَاثِينَ أَلْفًا بِثَمَانِمِائَةِ فَارِسٍ. وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بَيَّتَهُمْ وَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ، فَمَا لَبِثُوا أَمَامَهُ بَلْ فَرُّوا مُنْهَزِمِينَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَأَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى جَمِيعِ مَا تَرَكُوهُ فِي خِيَامِهِمْ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَسَرَهُمْ يَوْمَ كَسَرَ السُّلْطَانُ الْفِرِنْجَ بِمَرْجِ عُيُونٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه