MajelisNoteدليل

التاريخ 6022

ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة

ظَفَرٍ لِمُلَيْحِ بْنِ لِيُونَ بِالرُّومِ   فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي جُمَادَى الْأُولَى، هَزَمَ مُلَيْحُ بْنُ لِيُونَ الْأَرْمَنِيُّ، صَاحِبُ بِلَادِ الدُّرُوبِ الْمُجَاوِرَةِ لِحَلَبَ، عَسْكَرَ الرُّومِ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ نُورَ الدِّينِ كَانَ قَدِ اسْتَخْدَمَ مُلَيْحًا الْمَذْكُورَ، وَأَقْطَعَهُ إِقْطَاعًا سَنِيًّا، وَكَانَ مُلَازِمَ الْخِدْمَةِ لِنُورِ الدِّينِ، وَمُشَاهِدًا لِحُرُوبِهِ مَعَ الْفِرِنْجِ، وَمُبَاشِرًا لَهَا، وَكَانَ هَذَا مِنْ جَيِّدِ الرَّأْيِ وَصَائِبِهِ، فَإِنَّ نُورَ الدِّينِ لَمَّا قِيلَ لَهُ فِي مَعْنَى اسْتِخْدَامِهِ وَإِعْطَائِهِ الْأَقْطَاعَ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ قَالَ: أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ مِلَّتِهِ، وَأُرِيحُ طَائِفَةً مِنْ عَسْكَرِي تَكُونُ بِإِزَائِهِ لِتَمْنَعَهُ مِنَ الْغَارَةِ عَلَى الْبِلَادِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ. وَكَانَ مُلَيْحٌ أَيْضًا يَتَقَوَّى بِنُورِ الدِّينِ عَلَى مَنْ يُجَاوِرُهُ مِنَ الْأَرْمَنِ وَالرُّومِ، وَكَانَتْ مَدِينَةُ أَدِنَةَ وَالْمِصِّيصَةِ وَطَرْسُوسَ بِيَدِ مَلِكِ الرُّومِ، صَاحِبِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَأَخَذَهَا مُلَيْحٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا تُجَاوِرُ بِلَادَهُ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ جَيْشًا كَثِيفًا، وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ بَعْضَ أَعْيَانِ الْبَطَارِقَةِ مَنْ أَقَارِبِهِ، فَلَقِيَهُمْ مُلَيْحٌ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عَسْكَرِ نُورِ الدِّينِ، فَقَاتَلَهُمْ، وَصَدَقَهُمُ الْقِتَالَ، وَصَابَرَهُمْ، فَانْهَزَمَتِ الرُّومُ، وَكَثُرَ فِيهِمُ الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ، وَقَوِيَتْ شَوْكَةُ مُلَيْحٍ، وَانْقَطَعَ أَمَلُ الرُّومِ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ. وَأَرْسَلَ مُلَيْحٌ إِلَى نُورِ الدِّينِ كَثِيرًا مِنْ غَنَائِمِهِمْ وَمِنَ الْأَسْرَى ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ مَشْهُورِيهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ، فَسَيَّرَ نُورُ الدِّينِ بَعْضَ ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَضِيءِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَتَبَ يَعْتَدُّ بِهَذَا لِأَنَّ بَعْضَ جُنْدِهِ فَعَلُوهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا