التاريخ 5973
ثم دخلت سنة إحدى وستين وخمسمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبِهَانِيُّ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ رُسْتُمٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبِهَانِيُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْحَيَّانِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ بُكَاءً مِنَ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ. قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَالَارَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ يَقُولُ سَمِعْتُ شَيْخِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرُّسْتُمِيِّ يَقُولُ وَقَفْتُ عَلَى ابْنِ مَاشَاذَةَ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةَ رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ يَا حَسَنُ وَقَفْتَ عَلَى مُبْتَدِعٍ وَنَظَرْتَ إِلَيْهِ وَسَمِعْتَ كَلَامَهُ لَأَحْرِمَنَّكَ النَّظَرَ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَيْقَظْتُ كَمَا تَرَى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْحَيَّانِيُّ فَكَانَتْ عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَيْنِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا. تُوُفِّيَ فِي صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ بِأَصْبَهَانَ. أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِيلِيِّ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِيلِيِّ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَدَخَلَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنَ التَّمَّارِ وَأَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازِ وَأَبِي طَالِبِ بْنِ يُوسُفَ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْمُخَرِّمِيِّ وَكَانَ أَبُو سَعْدٍ قَدْ بَنَى مَدْرَسَةً لَطِيفَةً بِبَابِ الْأَزَجِّ فَفُوِّضَتْ إِلَى عَبْدِ الْقَادِرِ فَتَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِ الْوَعْظِ وَظَهَرَ لَهُ صِيتٌ بِالزُّهْدِ وَكَانَ لَهُ سَمْتٌ وَصَمْتٌ فَضَاقَتْ مَدْرَسَتُهُ بِالنَّاسِ فَكَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ سُورِ بَغْدَادَ مُسْتَنِدًا إِلَى الرِّبَاطِ وَيَتُوبُ عِنْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَعُمِّرَتِ الْمَدْرَسَةُ وَوُسِّعِتْ وَتَعَصَّبَ فِي ذَلِكَ الْعَوَّامُ وَأَقَامَ فِي مَدْرَسَتِهِ يُدَرِّسُ وَيَعِظُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ ثَامِنَ رَبِيعٍ الْآخَرِ وَدُفِنَ فِي اللَّيْلِ بِمَدْرَسَتِهِ وَقَدْ بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً. أَبُو الْفَضَائِلِ بْنُ شَقْرَانَ أَبُو الْفَضَائِلِ بْنُ شَقْرَانَ. كَانَ فِي مُبْتَدَأِ أَمْرِهِ يَتَّلْمَذُ عَلَى أَبِي الْعِزِّ الْوَاعِظِ ثُمَّ صَارَ فَقِيهًا بِالنِّظَامِيَّةِ وَصَارَ مُعِيدًا ثُمَّ وَعَظَ وَأَخَذَ يَنْصُرُ مَذْهَبَ الْأَشْعَرِيِّ وَيُبَالِغُ فَتَقَدَّمَ الْوَزِيرُ بِمَنْعِهِ فَحُطَّ عَنِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ جُلُوسِهِ ثُمَّ تَرَكَ الْوَعْظَ وَأَقَامَ بِرِبَاطِ بَهْرُوزُوزَ مُدَّةً وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الرُّطُوبَةُ فَمَاتَ بَعْدَ مَرَضٍ طَوِيلٍ فِي يَوْمِ السَّبْتِ خَامِسَ صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ دَرْبِ الْخَبَّازِينَ. ابْنِ الْجَلِيسِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَبَّابِ الْأَغْلَبِيُّ السَّعْدِيُّ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجَلِيسِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ صَاحِبَ مِصْرَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِمَادُ فِي " الْخَرِيدَةِ " وَقَالَ: كَانَ لَهُ فَضْلٌ مَشْهُورٌ وَشِعْرٌ مَأْثُورٌ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ السُّيُوفَ لَدَيْهِمُ تَحِيضُ دِمَاءً وَالسُّيُوفُ ذُكُورُ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنَّهَا فِي أَكُفِّهِمْ تَأَجَّجُ نَارًا وَالْأَكُفُّ بُحُورُ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه