التاريخ 5861
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة
ذِكْرُ قَصْدِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ خُرَاسَانَ وَالظَّفَرِ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ، اجْتَمَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ مِنْ قُهِسْتَانَ، بَلَغَتْ عِدَّتُهُمْ سَبْعَةَ آلَافِ رَجُلٍ مَا بَيْنَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ، وَسَارُوا يُرِيدُونَ خُرَاسَانَ لِاشْتِغَالِ عَسَاكِرِهَا بِالْغُزِّ، وَقَصَدُوا أَعْمَالَ خَوَافَ وَمَا يُجَاوِرُهَا، فَلَقِيَهُمُ الْأَمِيرُ فَرْخَشَاهْ بْنُ مَحْمُودٍ الْكَاسَانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ حَشَمِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِمْ، فَتَرَكَهُمْ وَسَارَ عَنْهُمْ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ أُنُرَ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أُمَرَاءِ خُرَاسَانَ وَأَشْجَعِهِمْ، يُعَرِّفُهُ الْحَالَ، وَطَلَبَ مِنْهُ الْمَسِيرَ إِلَيْهِمْ بِعَسْكَرِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ لِيَجْتَمِعُوا عَلَيْهِمْ وَيُقَاتِلُوهُمْ. فَسَارَ مُحَمَّدُ بْنُ أُنُرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَاجْتَمَعُوا هُمْ وَفَرْخَشَاهْ، وَوَاقَعُوا الْإِسْمَاعِيلِيَّةَ وَقَاتَلُوهُمْ، وَطَالَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ نَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَانْهَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِيهِمْ، وَأَخَذَهُمُ السَّيْفُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَهَلَكَ أَعْيَانُهُمْ وَسَادَاتُهُمْ: بَعْضُهُمْ قُتِلَ، وَبَعْضُهُمْ أُسِرَ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ الشَّرِيدُ، وَخَلَتْ قِلَاعُهُمْ وَحُصُونُهُمْ مِنْ حَامٍ وَمَانِعٍ، فَلَوْلَا اشْتِغَالُ الْعَسَاكِرِ بِالْغُزِّ لَكَانُوا مَلَكُوهَا بِغَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، وَأَرَاحُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه