التاريخ 5807
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
ذِكْرُ انْهِزَامِ الْفِرِنْجِ بِيَغْرَى فِي هَذِهِ السَّنَةِ هَزَمَ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ زَنْكِي الْفِرِنْجَ بِمَكَانٍ اسْمُهُ يَغْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَكَانُوا قَدْ تَجَمَّعُوا لِيَقْصِدُوا أَعْمَالَ حَلَبَ لِيُغِيرُوا عَلَيْهَا، فَعَلِمَ بِهِمْ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي عَسْكَرِهِ، فَالْتَقَوْا بِيَغْرَى وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَجْلَتِ الْمَعْرَكَةُ عَنِ انْهِزَامِ الْفِرِنْجِ، وَقَتْلِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَأَسْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ مُقَدَّمِيهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَأَرْسَلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْأَسَارَى إِلَى أَخِيهِ سَيْفِ الدِّينِ وَإِلَى الْخَلِيفَةِ بِبَغْدَادَ وَإِلَى السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ يَقُولُ ابْنُ الْقَيْسَرَانِيِّ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي أَوَّلُهَا: يَا لَيْتَ أَنَّ الصَّدَّ مَصْدُودُ أَوْ لَا، فَلَيْتَ النَّوْمَ مَرْدُودُ وَمِنْهَا فِي ذِكْرِ نُورِ الدِّينِ: وَكَيْفَ لَا نُثْنِي عَلَى عَيْشِنَا الْ مَحْمُودِ وَالسُّلْطَانُ مَحْمُودُ وَصَارِمُ الْإِسْلَامِ لَا يَنْثَنِي إِلَّا وَشِلْوُ الْكُفْرِ مَقْدُودُ مَكَارِمُ لَمْ تَكُ مَوْجُودَةً إِلَّا وَنُورُ الدِّينِ مَوْجُودُ وَكَمْ لَهُ مِنْ وَقْعَةٍ يَوْمُهَا عِنْدَ الْمُلُوكِ الْكُفْرِ، مَشْهُودُ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه