التاريخ 5805
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
ذِكْرُ مُلْكِ نُورِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ زَنْكِي حِصْنَ الْعُرَيْمَةِ لَمَّا سَارَ الْفِرِنْجُ عَنْ دِمَشْقَ رَحَلَ نُورُ الدِّينِ إِلَى حِصْنِ الْعُرَيْمَةِ، وَهُوَ لِلْفِرِنْجِ، فَمَلَكَهُ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ الْأَلْمَانِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّامِ كَانَ مَعَهُ وَلَدُ الْفُنْشِ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ مُلُوكِ الْفِرِنْجِ، وَكَانَ جَدُّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ طَرَابُلُسَ الشَّامِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَ حِصْنَ الْعُرَيْمَةِ وَتَمَلَّكَهُ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَخْذَ طَرَابُلُسَ مِنَ الْقُمَّصِ، فَأَرْسَلَ الْقُمَّصُ إِلَى نُورِ الدِّينِ مَحْمُودٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ هُوَ وَمُعِينُ الدِّينِ أُنُرُ بِبَعْلَبَكَّ، يَقُولُ لَهُ وَلِمُعِينِ الدِّينِ لِيَقْصِدَا حِصْنَ الْعُرَيْمَةِ وَيَمْلِكَاهُ مِنْ وَلَدِ الْفُنْشِ، فَسَارَا إِلَيْهِ مُجِدِّينَ فِي عَسَاكِرِهِمَا، وَأَرْسَلَا إِلَى سَيْفِ الدِّينِ وَهُوَ بِحِمْصَ يَسْتَنْجِدَانِهِ، فَأَمَدَّهُمَا بِعَسْكَرٍ كَثِيرٍ مَعَ الْأَمِيرِ عِزِّ الدِّينِ أَبِي بَكْرٍ الدُّبَيْسِيِّ، صَاحِبِ جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهَا، فَنَازَلُوا الْحِصْنَ وَحَصَرُوهُ، وَبِهِ ابْنُ الْفُنْشِ، فَحَمَاهُ وَامْتَنَعَ بِهِ، فَزَحَفَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ النَّقَّابُونَ فَنَقَبُوا السُّورَ، فَاسْتَسْلَمَ حِينَئِذٍ مَنْ بِهِ مِنَ الْفِرِنْجِ، فَمَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَخَذُوا كُلَّ مَنْ بِهِ مِنْ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ، وَفِيهِمُ ابْنُ الْفُنْشِ، وَأَخْرَبُوا الْحِصْنَ وَعَادُوا إِلَى سَيْفِ الدِّينِ. وَكَانَ مَثَلُ ابْنِ الْفُنْشِ كَمَا قِيلَ: خَرَجَتِ النَّعَامَةُ تَطْلُبُ قَرْنَيْنِ فَعَادَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه